بدأ الدولار الأميركي عام 2026 بأداء فاتر اليوم الجمعة، بعدما عانى أمام معظم العملات خلال العام الماضي، في وقت استقر فيه الين قرب أدنى مستوى له في 10 أشهر، مع ترقب المتعاملين بيانات اقتصادية قد تحدد مسار أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
ألقى تقلص الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واقتصادات أخرى بظلاله على الأسواق خلال العام الماضي، ما دفع معظم العملات إلى تحقيق مكاسب قوية أمام الدولار، مع بقاء الين الياباني استثناءً نسبياً من هذا الاتجاه.
أثرت المخاوف بشأن العجز المالي الأميركي، واحتمالات اندلاع حرب تجارية عالمية، إضافة إلى القلق حيال استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، سلباً على أداء الدولار، وهي عوامل يُتوقع أن تستمر في الضغط على العملة خلال 2026.
اليورو والجنيه عند أعلى مستويات منذ سنوات
استقر اليورو عند 1.1752 دولار في أولى جلسات التداول للعام، بعد أن قفز 13.5% في 2025، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3473 دولار، عقب ارتفاع 7.7% خلال العام الماضي، وسجلت العملتان أكبر مكاسب سنوية لهما منذ 2017.
سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 98.186 نقطة، بعد هبوط 9.4% في 2025، وهو أكبر تراجع سنوي له في ثماني سنوات.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»، إن ذروة هيمنة الدولار ربما أصبحت وراءنا، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الدولار لم يسجل عامين متتاليين من التراجع منذ عقدين، مرجحاً أن تدعم قوة الاقتصاد الأميركي تعافيه خلال 2026.
بيانات مرتقبة وترقب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي
من المنتظر صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة الأسبوع المقبل، من بينها أرقام الوظائف، ما قد يقدم إشارات حول صحة سوق العمل والمسار المحتمل لسعر الفائدة هذا العام.
ويتركز اهتمام المستثمرين مع بداية العام على هوية المرشح الذي سيختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مع انتهاء ولاية جيروم باول في مايو.
ويتوقع المستثمرون أن يكون المرشح الجديد أكثر ميلاً للتيسير النقدي، في ظل انتقادات ترامب المتكررة لسياسة الفائدة الحالية.
تسعير خفضين للفائدة في 2026
تسعر الأسواق حالياً خفضين لأسعار الفائدة خلال 2026، مقارنة بتوقع خفض واحد فقط من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنقسم.
وقال محللو غولدمان ساكس إن المخاوف بشأن استقلالية البنوك المركزية قد تمتد إلى 2026، معتبرين أن تغيير قيادة الاحتياطي الفيدرالي يزيد من ميل التوقعات نحو سياسة أكثر تيسيراً.
الين يواصل الضعف النسبي
بلغ الين 156.85 مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بأقل من 1% خلال 2025، ليبقى قريباً من أدنى مستوى في 10 أشهر عند 157.90، وهو مستوى أثار انتباه صناع السياسات وزاد من احتمالات التدخل.
وكان بنك اليابان قد رفع أسعار الفائدة مرتين العام الماضي، إلا أن ذلك لم ينعكس بقوة على أداء الين، بسبب وتيرة التشديد الحذرة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم الداعمة للعملة اليابانية.
مخاوف مالية في اليابان
تزايدت مخاوف المستثمرين بشأن التوسع المالي في عهد رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي، رغم محاولاتها تهدئة هذه المخاوف، ويتوقع المتعاملون أن يأتي الرفع المقبل لأسعار الفائدة في اليابان قرب نهاية 2026، مع ترجيح شهر أكتوبر كأكثر توقيت محتمل.
الدولار الأسترالي والنيوزيلندي يبدآن بقوة
سجل الدولار الأسترالي بداية إيجابية للعام، مرتفعاً 0.35% إلى 0.66975 دولار، بعد مكاسب قاربت 8% في 2025، وهي أقوى وتيرة سنوية له منذ 2020.
كما أنهى الدولار النيوزيلندي سلسلة خسائر استمرت ثلاث سنوات، محققاً مكاسب تقارب 3% العام الماضي، ليستقر عند 0.5761 دولار.
(رويترز)