ذكر تقرير حديث صادر اليوم الثلاثاء عن «مورغان ستانلي» أن أسعار الذهب مؤهلة لبلوغ مستوى 4800 دولار بحلول نهاية عام 2026، إلا أنه عند إخضاع هذا الرقم للتحليل في ظل استمرار دورة خفض الفائدة الأميركية، نجد أن هناك دلائل قوية تدعم القول إن هذا المستهدف قد يكون «متواضعاً» أو حتى «ضعيفاً» للغاية، وأن الذهب قد يجري لمستهدفات أبعد في رالي قد لا يتوقف في 2026.
ويجري تداول الذهب اليوم الثلاثاء 6 يناير 2025 عند 4480 دولاراً للأوقية في تمام السابعة بتوقيت دبي.
مشهد اليوم يحلل كيف يمكن للأسعار أن تذهب أبعد بكثير من مستهدفات «مورغان ستانلي»، فإلى التفاصيل:
تشهد ساحة الاقتصاد الأميركي منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئاسة صراعاً بينه وبين قادة الفيدرالي وعلى رأسهم جيروم باول، لخفض الفائدة، فماذا لو أضفنا فرضية «التناغم بين ترامب والفيدرالي» بعد تعيين رئيس جديد مرتقب يختاره ترامب؟
هنا وساعتها فقط، سنتحدث عن مشهد اقتصادي قد يكون الأقوى للذهب في القرن الحادي والعشرين، حيث تبدأ كرة الثلج تتدحرج بسرعة لبدء رالي 2026.
وهنا نجد نقاطاً ثلاثاً، وهي:
1. كسر استقلالية الفيدرالي
إذا نجح ترامب في تعيين رئيس للفيدرالي يتبنى نهج «الفائدة المنخفضة»، تماشياً مع سياسته «أميركا أولاً»، فإن السوق سيفقد الثقة في قدرة البنك المركزي على كبح التضخم.
النتيجة: سيعامل المستثمرون الذهب ليس فقط كملاذ آمن، بل كبديل مباشر للدولار الذي ستتآكل قيمته بفعل «التيسير النقدي المسيس»، هذا التحول النفسي كفيل برفع السعر فوق مستويات مورغان ستانلي بسرعة الصاروخ.
2. الضرائب والرسوم الجمركية
سياسات ترامب الاقتصادية المعتمدة على خفض الضرائب والتعريفات الجمركية تعتبر بطبيعتها تضخمية.
إذا أجبر الفيدرالي على خفض الفائدة في ظل تضخم مرتفع، سنواجه حالة «فائدة حقيقية تكاد تكون سالبة»، وتاريخياً، في كل مرة تكون فيها الفائدة الحقيقية سالبة بنسب كبيرة، يحقق الذهب قفزات لا تخضع للمنطق الحسابي البسيط، ما يجعل الـ4800 دولار مجرد رقم متواضع متوقع من «مورغان ستانلي»، فيما تبدو احتمالات الوصول إلى 5500 دولار أو أكثر بحلول نهاية 2026 أقرب.
3. الذهب والدولرة
في عهد ترامب، قد تزداد حدة العقوبات الاقتصادية، مما يدفع البنوك المركزية الكبرى (مثل الصين وروسيا ودول البريكس) لتسريع «إلغاء الدولرة».
تناغم الفيدرالي مع ترامب لخفض الفائدة سيضعف الدولار عالمياً، ما يسهل على هذه الدول شراء كميات أكبر من الذهب بنفس الميزانية، وهذا يضيف وزناً هائلاً لكرة الثلج المتدحرجة.
أما هنا، فإن ثمة نقاطاً ثلاثاً تمثل أساسيات الحركة في السوق، وهي:
1. الارتباط العكسي التاريخي بين الفائدة والذهب
الذهب هو أصل لا يدر عائداً، عندما تنخفض أسعار الفائدة، تنخفض «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر.
تآكل عوائد السندات: استمرار خفض الفائدة يعني أن عوائد السندات الحقيقية (بعد احتساب التضخم) قد تصبح صفرية أو سالبة.
وفي هذه البيئة، يتدفق كبار المستثمرين والمؤسسات من السندات إلى الذهب، مما يخلق ضغطاً شرائياً هائلاً يفوق التوقعات الحالية.
2. الذهب كأداة تحوط
برامج خفض الفائدة غالباً ما ترافقها زيادة في المعروض النقدي، وهو ما أعلن عنه الفيدرالي بالفعل عبر شراء سندات وضخ سيولة لبنوكه.
إذا استمرت البنوك المركزية في خفض الفائدة في 2026، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى إضعاف القوة الشرائية للدولار.
المفارقة:
إذا فقد الدولار 15-20% من قيمته أمام السلع، فإن وصول الذهب لـ4800 دولار لا يعني بالضرورة زيادة في «قيمته الحقيقية»، بل هو مجرد انعكاس لانخفاض قيمة العملة الورقية. لذا، قد يندفع السعر لمستويات أعلى بكثير (ربما 5500 - 6000 دولار) لتعويض هذا التآكل النقدي.
3. الطلب المؤسسي من البنوك المركزية
لقد تغيرت قواعد اللعبة؛ فالبنوك المركزية (خاصة في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وروسيا) تشتري الذهب بوتيرة غير مسبوقة لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.
استمرار خفض الفائدة الأمريكية يجعل الدولار «أقل جاذبية» كعملة احتياط، مما سيسرع من عملية التحول نحو الذهب. إذا استمر هذا الزخم، فإن التوقعات التي تعتمد فقط على «التحليل الفني» للسعر ستكون قاصرة عن إدراك حجم «الطلب الهيكلي» الجديد.
4. سيكولوجية السوق ورالي الصعود
إن استمرار خفض الفائدة يوفر «الوقود» النقدي للشراء، وهو ما يعطي دفعاً للقطيع لشراء أي شيء، ما يجعل الذهب أهم أصل عندما يصل لمستهدف 4800 دولار، فإن هذا المستهدف يبدو ضئيلاً للمشترين، وبالتالي يبقى مستهدفاً كمحطة عابرة وليس كقمة نهائية.