قد تُحفّز محادثات شركة ريو تينتو للاستحواذ على غلينكور موجة جديدة من صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع التعدين، في فترة يتزايد فيها الطلب العالمي على النحاس، ويجد فيه عملاق التعدين بي إتش بي نفسه تحت ضغط متزايد للتحرك. في سبتمبر أيلول الماضي، أعلنت شركة التعدين أنجلو أميركان، المدرجة في بورصة لندن، عن ثاني أكبر صفقة اندماج واستحواذ في القطاع آنذاك، من خلال خطة للاندماج مع شركة تيك ريسورسز الكندية لتشكيل كيان عالمي جديد رائد في مجال النحاس، ولا تزال الصفقة بانتظار موافقة الجهات التنظيمية.
بي إتش بي المرشح الأبرز لإفشال الصفقة
يقول بعض المحللين إن شركة بي إتش بي تتعرض لضغوط متزايدة للتحرك.
وأفاد ستة محللين ومستثمرين ومصرفيين لوكالة رويترز بأن بي إتش بي، التي تبلغ قيمتها السوقية 161 مليار دولار، تُعد الطرف الأرجح لعرقلة مفاوضات الاستحواذ بين ريو تينتو وغلينكور، وهي الصفقة التي قد تُنشئ شركة بقيمة تقارب 207 مليارات دولار.
وإذا استمرت بي إتش بي في الابتعاد عن المفاوضات الحالية، فقد تنظر في صفقة بديلة للحفاظ على موقعها الريادي في القطاع.
وقال مصدر مصرفي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً، نظراً لأن الشركة ترى أن محفظة غلينكور شديدة التنوع، وقد تستفيد من بيع بعض الأصول، نقلاً عن رويترز.
كما من شبه المؤكد أن تطلب الجهات التنظيمية عمليات تصفية لتخفيف المخاوف المتعلقة بالمنافسة.
مواقف الشركات والمحللين
امتنعت شركة بي إتش بي عن التعليق.
وقال المحلل في بيرنبيرغ، ريتشارد هاتش، «إن شركة بي إتش بي هي الطرف الأكثر ترجيحاً للتدخل في هذه الصفقة، وبما أن الصفقة مدفوعة بالنحاس، نعتقد أن بي إتش بي قد تسعى للاستحواذ على غلينكور بعرض منافس، والاحتفاظ بأصول النحاس، وربما بيع باقي الأصول».
ولا تزال المحادثات بين ريو تينتو وغلينكور في مراحلها الأولية، ولدى ريو تينتو مهلة حتى 5 فبراير شباط لتقديم عرض رسمي، وهي مهلة قابلة للتمديد.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت متأخر من مساء الخميس أنها تُجري محادثات أولية بشأن استحواذ محتمل على غلينكور.
وسبق للطرفين أن أجريا محادثات لم تُفضِ إلى نتيجة، وقد يفشلان مجدداً في التوصل إلى اتفاق.
وقال جورج تشيفلي، مدير محفظة الموارد الطبيعية في شركة ناينتي ون، وهي إحدى الشركات المساهمة في غلينكور، إن بي إتش بي قد تشعر بالحاجة إلى التدخل، لكنها قد تجد الأمر «صعباً من الناحية النفسية» نظراً لفشلها المتكرر في الاستحواذ على أنجلو أميركان.
محاولات بي إتش بي السابقة وضغوط الإدارة
في محاولة لتعزيز هيمنتها المتراجعة في سوق النحاس، سعت بي إتش بي للاستحواذ على شركة أنجلو أميركان في مسعى استمر لأشهر خلال عام 2024، وأعادت إحياء هذا المسعى لفترة وجيزة في نوفمبر من العام الماضي.
ومما يزيد الضغط على بي إتش بي، أن مصادر تشير إلى أن الشركة تستعد لتعيين رئيس تنفيذي جديد، يُرجح أن يكون مرشحاً داخلياً يُتوقع منه إحداث تغيير.
وامتنعت بي إتش بي عن التعليق على مسألة خلافة الرئيس التنفيذي.
الحجم مهم والنحاس أهم
إلى جانب السعي لتحقيق وفورات الحجم لزيادة الأرباح وخفض التكاليف، يُعد النحاس المحرك الرئيسي لعمليات الاندماج في قطاع التعدين.
فقد أدى الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي والتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة إلى زيادة الطلب على النحاس باعتباره المعدن الأقل تكلفة لتوصيل الكهرباء.
وتكمن ميزة الاندماجات في أنها تتيح الوصول المباشر إلى أصول إنتاجية، متجنبةً بذلك عملية البحث الطويلة والمكلفة وغير المؤكدة عن احتياطيات جديدة.
وقال مارك كيلي «إن الدرس الأهم من هذه الصفقة وصفقة أنجلو–تيك يكمن في النحاس، فنحن نعلم أن النحاس سلعة جذابة، وهذا ما يسعى إليه المشترون».
وأضاف أنه إذا لم تنجح بي إتش بي في الاستحواذ على غلينكور، فهناك أهداف أخرى محتملة.
وأوضح كيلي «ستكون كل من فالي وفريبورت محط أنظار المستثمرين، ولكن من غير المرجح أن تكونا معروضتين للبيع».
هل تختار بي إتش بي الترقب؟
في المقابل، يرى بعض المحللين أن بي إتش بي قد تُقرر عدم القيام بأي خطوة. وقال كان بيكر، المحلل في بنك آر بي سي «تتمتع بي إتش بي بنمو أفضل في قطاع النحاس مقارنة بشركة ريو غلينكور المندمجة، لذا لا أعتقد أنها بحاجة إلى القيام بأي شيء»، نقلاً عن رويترز.
وأضاف «مع ذلك، إذا نجحت الصفقة، فقد يتعرض المساهمون لبعض الضغوط، متسائلين: كيف استطاعت ريو تحقيق هذا الإنجاز بينما عجزتم أنتم عن تحقيقه مع أنجلو؟».