واصل الدولار خسائره يوم الثلاثاء، في ظل قلق الأسواق من تهديد استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيقاً جنائياً بحق رئيس المجلس جيروم باول، في خطوة أثارت مخاوف بشأن استقلال البنك المركزي والثقة في الأصول الأميركية. ولا يزال المستثمرون يحاولون استيعاب تداعيات نبأ التحقيق الذي كُشف عنه في وقت متأخر من يوم الأحد، وهو ما قوبل بإدانات من رؤساء سابقين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، واعتُبر تصعيداً لافتاً في حملة الرئيس الأميركي للضغط على البنك المركزي من أجل خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.
رد فعل الأسواق
وجاء رد فعل الأسواق متمثلاً في بيع الدولار وسندات الخزانة الأميركية، في وقت اتجه فيه بعض المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن، ومع ذلك بدت موجة البيع أكثر هدوءاً مقارنة بتلك التي أعقبت فرض ترامب رسوماً جمركية واسعة النطاق في أبريل الماضي.
وقال فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا باستثناء اليابان في بنك ميزوهو، إن «حدة التطورات كانت محدودة، مع تسجيل خسائر طفيفة في الدولار وسندات الخزانة، إذ ربما ترى الأسواق أن هذه الخطوة تمثل تهديداً سياسياً قد يزول بمرور الوقت».
تحركات العملات
واستقر اليورو عند 1.1663 دولار في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعد أن ارتفع بما يصل إلى 0.5% في الجلسة السابقة، في حين سجل الجنيه الإسترليني 1.3463 دولار، محافظاً على مكاسبه المسجلة يوم الاثنين.
في المقابل تلقى الفرنك السويسري طلباً إضافياً كملاذ آمن، ليسجل 0.7974 مقابل الدولار، بينما استقر مؤشر الدولار عند 98.92 نقطة، بعد أن سجل أسوأ أداء يومي له خلال ثلاثة أسابيع في الجلسة السابقة.
وقال سيم موه سيونغ، محلل استراتيجيات العملات الأجنبية في بنك أو سي بي سي، إن «صورة الدولار تبدو مختلطة إلى حد ما».
وأضاف أن البيانات الاقتصادية تشير إلى متانة الاقتصاد الأميركي، ما يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في خفض الفائدة، إلا أن الضغوط السياسية المتزايدة قد تدفعه في النهاية إلى تبني موقف أكثر ميلاً للتيسير وخفض الفائدة بوتيرة تفوق ما يبرره أداء الاقتصاد.
استقلال الفيدرالي
ورغم أن الخطوة الأخيرة لإدارة ترامب لم تغيّر كثيراً توقعات الأسواق بشأن تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة هذا العام، فإنها أثارت تساؤلات حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي تُعد ركناً أساسياً في السياسة الاقتصادية الأميركية وأحد أعمدة النظام المالي في أميركا.
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، إنها ترى استقلال الفيدرالي عاملاً داعماً رئيسياً لتصنيف الديون السيادية الأميركية عند درجة عالية.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف، إذ سجل عائد السندات لأجل عشر سنوات 4.1713%، في حين استقر عائد السندات لأجل عامين قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع عند 3.5323%.
ضعف الين
وفي أسواق العملات الأخرى، واصل الين الياباني تراجعه، متأثراً باحتمالات الدعوة إلى انتخابات مبكرة في اليابان، وقالت تقارير إعلامية إن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تدرس إجراء انتخابات عامة مبكرة في فبراير، وهو ما دفع الين إلى الهبوط إلى أدنى مستوى له في عام عند 158.285 مقابل الدولار.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إنها ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتشاركان القلق إزاء ما وصفته بـ«التراجع الأحادي» الأخير في قيمة الين.
وأشارت كارول كونغ، محللة استراتيجيات العملات في بنك كومنولث الأسترالي، إلى أن الأسواق تسعّر سيناريو يعزز فيه ائتلاف تاكايتشي موقعه في البرلمان، بما قد يمنحها قدرة أكبر على تيسير السياسات المالية وربما النقدية، وهو ما يضغط على الين في الوقت الراهن.
وفي مكان آخر، استقر الدولار الأسترالي عند 0.6710 دولار، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.05% إلى 0.5775 دولار.
وأظهر مسح خاص، نُشر يوم الثلاثاء، أن ثقة المستهلكين في أستراليا تراجعت في يناير كانون الثاني، مع معاناة الأسر من عودة القلق بشأن أسعار الفائدة وتراجع وضوح آفاق الاقتصاد، وفي المقابل أفاد مركز أبحاث خاص بأن ثقة قطاع الأعمال في نيوزيلندا تحسنت في الربع الرابع، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ مارس 2014.
(رويترز)