بنك اليابان يثبت الفائدة ويرفع توقعات النمو والتضخم

بنك اليابان يثبت الفائدة ويرفع توقعات النمو والتضخم (شترستوك)
بنك اليابان يثبت الفائدة ويرفع توقعات النمو والتضخم
بنك اليابان يثبت الفائدة ويرفع توقعات النمو والتضخم (شترستوك)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه اليوم الجمعة، ورفع في الوقت ذاته توقعاته للنمو الاقتصادي والتضخم، في إشارة واضحة إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض التي لا تزال عند مستويات منخفضة.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75%، بقرار حظي بتأييد ثمانية أعضاء مقابل معارضة عضو واحد، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي سوق الصرف في مجموعة سوميتومو ميتسوي المصرفية بطوكيو، إن بنك اليابان أبقى سياسته النقدية دون تغيير كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن تراجع المخاطر المرتبطة بتباطؤ الاقتصادات الخارجية، إلى جانب رفع الفائدة في الشهر الماضي، يدفع البنك حالياً إلى التريث لتقييم آثار هذه الخطوة.

تقييم آثار التشديد السابق

وأضاف أن التركيز خلال المؤتمر الصحفي لمحافظ البنك سينصب على موقف البنك من ضعف الين الياباني، وكذلك رؤيته لارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية خلال الأسبوع الجاري، مرجحاً أن يتبنى المحافظ نبرة حذرة للغاية في ما يخص سوق الصرف، مع التأكيد على استعداد البنك للتنسيق مع الحكومة إذا دعت الحاجة بشأن تطورات سوق السندات.

من جانبه، قال فريد نيومان، كبير اقتصاديي آسيا في بنك إتش إس بي سي في هونغ كونغ، إن تثبيت الفائدة بعد رفعها في ديسمبر كانون الأول لم يكن مفاجئاً، إلا أن تقرير التوقعات الصادر عن البنك المركزي يشير إلى تزايد النزعة المتشددة، مع قيام المسؤولين برفع توقعات النمو للعام المقبل، والأهم من ذلك تعديل توقعات التضخم صعوداً للعامين المقبلين.

نبرة أكثر تشدداً

وأوضح أن المؤتمر الصحفي لمحافظ بنك اليابان سيخضع لتدقيق أكبر من المعتاد، في ظل بحث المستثمرين عن إشارات أوضح لمسار أسعار الفائدة مستقبلاً، وسط استمرار الضغوط في سوق السندات وسوق الصرف.

وقال كيران ويليامز، رئيس قسم العملات الآسيوية في شركة إنتاتش كابيتال ماركتس في لندن، إن وجود صوت معارض لصالح رفع الفائدة يعكس استمرار تيار متشدد داخل البنك، لافتاً إلى أن البيانات الأخيرة أكدت بقاء التضخم الأساسي عند 2.9%.

التضخم والاقتصاد

وأشار إلى أن رفع توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2025 إلى 0.9% مقارنة بـ0.7% سابقاً، إلى جانب عدم الإعلان عن إجراءات إضافية لشراء السندات، رغم الاضطرابات الأخيرة في السوق، يعكس ميلاً واضحاً نحو مواصلة تطبيع السياسة النقدية، وإن كان ذلك بحذر.

بدوره قال يوسوكي كوشياما، كبير الاقتصاديين في شركة ميزوهو للأبحاث والتقنيات بطوكيو، إن قرار تثبيت الفائدة لم يحمل مفاجآت، وإن التصويت المعارض الوحيد جاء من العضو تاكادا، الذي سبق أن أشار إلى إمكانية تحقيق هدف التضخم في وقت أقرب من التوقعات الأساسية.

الين تحت المراقبة

وأضاف أن ارتفاع الحد الأدنى لنطاق توقعات التضخم الأساسي في تقرير التوقعات يشير إلى أن البنك لا يرى حالياً خطراً كبيراً من التأخر في تشديد السياسة النقدية، إلا أن احتمال رفع الفائدة في وقت أقرب من المتوقع بات قائماً مقارنة بالسابق.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في بنك الكومنولث الأسترالي في سيدني، إن توصيف بنك اليابان لأسعار الفائدة الحقيقية بأنها لا تزال منخفضة بشكل كبير، إلى جانب رفع توقعات النمو والتضخم الأساسي، يؤكد أن البنك ماضٍ بثبات في مسار التشديد النقدي.

السياسة والأسواق

وأضافت أن اهتمام الأسواق ينصب حالياً على ما إذا كان محافظ البنك سيشير إلى رفع أقرب للفائدة بسبب ضعف الين، أو إلى تدخل محتمل في سوق السندات مع الارتفاع الحاد في عوائدها.

وفي السياق نفسه، رأى كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث بطوكيو، أن حالة عدم اليقين السياسي المرتبطة بالانتخابات والبرلمان تجعل من الصعب على البنك اتخاذ خطوات فورية، لكنه أشار إلى أن تراجع الين إلى ما بعد 160 يناً للدولار قد يفرض تحركاً، يبدأ على الأرجح بتدخل في سوق الصرف قبل رفع الفائدة.

وقال توهرو ساساكي، كبير الاستراتيجيين في مجموعة فوكوكا المالية والمسؤول السابق في بنك اليابان، إن تركيز البنك المتزايد على التضخم يعكس عزمه الاستمرار في رفع سعر الفائدة، مشيراً إلى أن السؤال المطروح الآن لا يتعلق بالحد الأدنى للفائدة المحايدة، بل بالحد الأعلى لها.

آفاق السياسة النقدية

وأضاف أن نبرة متشددة من محافظ البنك بشأن التضخم قد تدعم الين، مرجحاً رفع الفائدة في أبريل نيسان، خصوصاً إذا اقترب سعر الدولار من مستوى 160 يناً.

(رويترز)