اليابان تتوعد المضاربات بعد قفزة الين واضطراب السندات

تاكايتشي: إجراءات لمواجهة التحركات غير الطبيعية في سوق الين (أ ف ب)
اليابان تتوعد المضاربات بعد قفزة الين واضطراب السندات
تاكايتشي: إجراءات لمواجهة التحركات غير الطبيعية في سوق الين (أ ف ب)

تعهدت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي باتخاذ إجراءات لمواجهة التحركات المضاربية «غير الطبيعية» في الأسواق المالية، عقب قفزة مفاجئة في سعر الين أعادت إلى الواجهة مخاوف التدخل في سوق الصرف، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة من تراجع العملة وارتفاع عوائد السندات.

وجاءت تصريحات تاكايتشي بعد أسابيع من الضغوط على الين والسندات الحكومية اليابانية، إذ أثارت سياساتها المالية التوسعية، إلى جانب بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، قلق المستثمرين بشأن زيادة محتملة في إصدار الديون وارتفاع مستويات التضخم.

وكان الين قد اقترب مؤخراً من مستوى 160 مقابل الدولار، قبل أن يسجل ارتفاعاً حاداً يوم الجمعة، في تحرك ربطه متعاملون بإجراء فحوصات لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما عزز التوقعات بإمكانية تنسيق تدخل ياباني - أميركي لدعم العملة.

وقالت تاكايتشي، في مقابلة تلفزيونية، إنها لن تعلق على تحركات محددة في الأسواق، لكنها شددت على أن الحكومة «ستتخذ الخطوات اللازمة ضد التحركات المضاربية أو غير الطبيعية للغاية»، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

الين الضعيف وسندات الدولة يضغطان على الحكومة

أصبح ضعف الين مصدر قلق متزايد لصناع السياسات في اليابان، مع ما يسببه من ارتفاع تكاليف الواردات وتسارع التضخم، وهو ما يضغط على القوة الشرائية للأسر.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات غلاء المعيشة، أعدّت الحكومة حزمة إنفاق كبيرة، تضمنت تعهداً بتعليق ضريبة المبيعات على الغذاء البالغة 8% لمدة عامين، وهي خطوة أسهمت في ارتفاع عوائد السندات وزيادة تكلفة تمويل الدين العام الضخم.

وأوضحت تاكايتشي أن الحكومة تستهدف بدء تعليق الضريبة خلال السنة المالية التي تبدأ في أبريل نيسان 2026، مؤكدة القدرة على تأمين التمويل اللازم دون اللجوء إلى إصدار ديون جديدة، في مسعى لطمأنة الأسواق.

وتزامن ذلك مع ضغوط سياسية إضافية، بعد دعوتها إلى انتخابات مبكرة في الثامن من فبراير للحصول على تفويض شعبي لسياساتها المالية.

وفي السياق ذاته، أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى قلق واشنطن من تداعيات ارتفاع العوائد اليابانية، مؤكداً تواصله مع نظرائه اليابانيين لتهدئة الأسواق.

من جانبه، أبدى محافظ بنك اليابان كازو أويدا استعداد البنك للتنسيق الوثيق مع الحكومة للحد من الارتفاعات الحادة في العوائد، بما في ذلك تنفيذ عمليات شراء طارئة للسندات إذا لزم الأمر.

وتحولت هذه التطورات إلى محور رئيسي في الجدل الانتخابي، إذ اقترحت قوى معارضة تمويل خفض الضرائب عبر استغلال أصول بنك اليابان، بما في ذلك حيازاته من الصناديق المتداولة في البورصة، وهي فكرة تواجه تحفظاً داخل الائتلاف الحاكم بسبب مخاطرها على استقلالية البنك المركزي واستقرار الأسواق.