من المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة البريطانية أكثر هذا العام، لكن بنك إنجلترا يميل إلى الحياد حالياً في انتظار صورة أوضح عن التضخم. من المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة القياسي عند 3.75% يوم الخميس المُقبل، مع إبقاء المحافظ أندرو بيلي وزملائه الخيارات مفتوحة.
تُعد بريطانيا صاحبة أعلى تكاليف اقتراض رسمية بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى في العالم، على الرغم من ستة تخفيضات في أسعار الفائدة منذ منتصف عام 2024، وقد تُساعد المزيد من التخفيضات رئيس الوزراء، كير ستارمر، ووزيرة المالية، راشيل ريفز، على تحفيز الاقتصاد المُتباطئ.
على الجانب الآخر من المعادلة كان معدل التضخم في ديسمبر كانون الأول، البالغ 3.4%، هو الأعلى أيضاً بين دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، ورغم ترجيح تباطؤ التضخم قريباً ليصل إلى هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، لكن بعض صانعي السياسات يخشون من اشتعال جمرة التضخم الكامنة حالياً.
التراجع عن التوقعات
قال سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين في دويتشه بنك بالمملكة المتحدة: «نتوقع خفض سعر الفائدة مرتين هذا العام، إلا أن توقيت هذه التخفيضات بات موضع شك متزايد»، مضيفاً أنه تراجع عن توقعاته بحدوث تخفيضات في مارس ويونيو «قد تتأجل».
يرى المستثمرون انعدام فرص خفض سعر الفائدة هذا الأسبوع، بل ويتوقعون أن احتمالية خفضه أكثر من مرة خلال 2026 هي أقل من 50%.
في منتصف يناير كانت التوقعات تذهب إلى خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين.
كان هذا قبل ظهور بعض المؤشرات الأولية على تحسن الاقتصاد البريطاني وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، الأمر الذي يؤثر على الأسواق البريطانية.
قال بيلي الشهر الماضي، في الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب عن حرب تجارية مع أوروبا بشأن غرينلاند، إن بنك إنجلترا «متيقظ للغاية» للمخاطر الجيوسياسية، لكن رد فعل السوق كان خافتاً حتى الآن، وقد تراجع ترامب عن تهديداته منذ ذلك الحين.
ويستهدف بيلي وزملاؤه تضخماً حول 2% خلال عامين أو ثلاثة أعوام، لكن المستثمرين سيتابعون إعلان بنك إنجلترا عن سياسته النقدية في تمام الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس المُقبل، ليتعرفوا على أي تغييرات عن المستهدفات السابقة.
في ديسمبر ذكرت لجنة السياسة النقدية أن أسعار الفائدة «من المرجح أن تستمر في مسارها التنازلي التدريجي»، ولكن مع عدم يقين صناع السياسات بشأن عدد التخفيضات، أضافت اللجنة أن «التقييمات المتعلقة بمزيد من التيسير النقدي ستصبح أكثر صعوبة».
ويرى أعضاء لجنة السياسة النقدية أن استقرار سوق العمل ونمو الأجور القوي لا يحتاج لمزيد من تخفيض أسعار الفائدة، وسيتلقون استطلاعاً سنوياً للأجور من بنك إنجلترا قبل إعلان قرارهم.
التوقعات الجديدة
صوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية بسيطة (5 مقابل 4) لصالح تخفيض سعر الفائدة في ديسمبر، وهو التخفيض الرابع بمقدار ربع نقطة مئوية في عام 2025، إلا أن معظم أعضائها أشاروا إلى إمكانية تباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة في المستقبل.
ومع وجود مؤشرات أولية على تعافي المستهلكين والشركات تظهر أهمية إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة.
توقع معظم الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم تصويت لجنة السياسة النقدية هذا الأسبوع بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وقال اقتصاديون في بنك باركليز إن التخفيض التالي سيكون في مارس، وبعدها سيُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.5%، نظراً لتحذير اللجنة من أن أسعار الفائدة عند هذا المستوى «قد لا تكون مُقيدة» لنمو الاقتصاد.
على العكس من ذلك، قال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في كابيتال إيكونوميكس، إن التضخم سيتباطأ على الأرجح أكثر من المتوقع، ما يسمح لبنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2026 بدءاً من أبريل.
(رويترز)