دعا المحافظ السابق لبنك اليابان هاروهيكو كورودا إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة وتشديد السياسة المالية، معتبراً أن الاقتصاد الياباني بات في «وضع ممتاز»، محذراً من أن خطط الإنفاق الواسعة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد تؤجج موجة تضخمية جديدة. وقال كورودا في مقابلة يوم الثلاثاء إن البنك المركزي يستطيع على الأرجح رفع أسعار الفائدة مرتين سنوياً خلال عامي 2026 و2027، في ظل نمو قوي وارتفاع مستمر في الأجور.
دعوة إلى فائدة «محايدة»
أوضح كورودا أن اليابان لم تعد تواجه انكماشاً كما كانت الحال عند إطلاق سياسات «أبينوميكس» في عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي عام 2013، بل تشهد حالياً تضخماً وضعفاً في الين، ما يستدعي التحول نحو سياسة نقدية ومالية أكثر تشدداً.
وأضاف: «يجب على بنك اليابان أن يرفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو المستوى المحايد للاقتصاد، كما ينبغي تشديد السياسة المالية أيضاً»، متسائلاً عن مدى ملاءمة زيادة الإنفاق وخفض الضرائب في الظروف الحالية.
وكان البنك قد أنهى في 2024 برنامج التحفيز الضخم الذي أطلقه كورودا، بعد بقاء التضخم أعلى من مستهدف 2% لسنوات، ورفع الفائدة عدة مرات، من بينها زيادة في ديسمبر كانون الأول.
تحذير من توسع مالي مفرط
رغم ذلك يُتوقع أن تبقى السياسة المالية توسعية، إذ تعهدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات البالغة 8% على المواد الغذائية لمدة عامين لتخفيف أعباء المعيشة.
وحذر كورودا من أن مثل هذه الإجراءات قد تأتي بنتائج عكسية عبر تغذية الضغوط التضخمية ورفع عوائد السندات، مشيراً إلى أن دعم الابتكار لتعزيز النمو طويل الأجل أمر منطقي، لكن الإنفاق لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة قد يفاقم التضخم.
الين «أضعف من اللازم»
تراجعت العملة اليابانية هذا الأسبوع بعد تقارير أفادت بأن تاكايتشي أبلغت محافظ البنك كازو أويدا تحفظاتها بشأن مزيد من رفع الفائدة، ما أثار مخاوف من تباين في التوجهات، وبلغ سعر صرف الدولار الأميركي/الين الياباني نحو 155.80 ين للدولار الأربعاء.
وقال كورودا إن المستويات الأخيرة للين قد تكون «أضعف قليلاً من اللازم» مقارنة بأساسيات النمو والأسعار والقدرة التنافسية، لافتاً إلى أن التدخل في سوق الصرف قد يكون تأثيره مؤقتاً من دون ضمان استدامته.
لا حاجة لـ«العلاج بالصدمة»
وأشار كورودا إلى أن الفائدة الرئيسية، البالغة حالياً 0.75%، قد ترتفع إلى نطاق بين 1.5% و1.75% خلال الأعوام المقبلة إذا واصل الاقتصاد زخمه.
وأضاف أن أسلوب «العلاج بالصدمة» في التواصل، الذي اتبعه خلال فترة التحفيز المكثف، لم يعد ضرورياً في مرحلة تطبيع السياسة، معتبراً أن نهج المحافظ الحالي كازو أويدا القائم على رسائل حذرة ومتوازنة يبدو مناسباً في هذه المرحلة.
(رويترز)