يواجه قطاع الائتمان الخاص الذي تبلغ قيمته 2 تريليون دولار، والذي توسع خلال العقد الماضي من تمويل عمليات الاستحواذ بالرافعة المالية إلى مجالات كانت تهيمن عليها البنوك، ضغوطاً جديدة نتيجة للاضطرابات التي تشهدها شركة بلو آول كابيتال، وهي مُقرض رئيسي في مجال الائتمان الخاص. وتأثرت المعنويات بالفعل بالتساؤلات حول التقييم والشفافية، إضافة إلى حالات محددة مثل إفلاس شركة «فيرست براندز» لتوريد قطع غيار السيارات، والتي كان لبعض مستثمري الائتمان الخاص انكشاف عليها.
وتفاقمت المخاوف بسبب مشكلات شركة بلو آول، والتي ظهرت أواخر العام الماضي عندما اتخذت إجراءات للحد من عمليات السحب من أحد صناديقها، وفي الأيام الأخيرة، أثارت الشركة قلق المستثمرين ببيعها أسهماً في شركات إدارة أصول بديلة أخرى.
كما يُضيف انهيار شركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز» البريطانية المتخصصة في قروض الرهن العقاري إلى المخاوف الأوسع بشأن معايير الإقراض وسوق التمويل الخاص سريع النمو.
ويرى بعضهم أن حجم القطاع بات يُعيق نموه، وتُقدّر ستيت ستريت أن السوق المستهدفة للائتمان الخاص قد نمت إلى أكثر من 40 تريليون دولار، بما في ذلك الائتمان ذو التصنيف الاستثماري.
وقال محلل
الأسهم الخاصة الأميركي في شركة بيتشبوك، كايل والترز، «لم ينتهِ العصر الذهبي للائتمان الخاص بعد، لكن أيام تحقيق عوائد مماثلة لعوائد الأسهم قد ولّت»، وأضاف أن القطاع بلغ حجماً معيناً في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى دخول المزيد من الجهات الفاعلة وزيادة المنافسة.
معاناة بلو آول تتجاوز تداعيات أزمة بلو آول الشركة نفسها بكثير نظراً لحجمها ودورها في أسواق الائتمان الخاص وعلاقاتها الوثيقة مع المستثمرين المؤسسيين والمقترضين من الشركات والأفراد الأثرياء.
وأعلنت بلو آول، التي كانت تدير أصولاً تزيد قيمتها على 300 مليار دولار حتى 31 ديسمبر كانون الأول، الأسبوع الماضي أنها ستبيع أصولاً بقيمة 1.4 مليار دولار موزعة على ثلاثة صناديق، وستعيد جزءاً من العائدات إلى بعض المستثمرين وتسدد جزءاً من ديونها، كما ألغت نهائياً خيار السحب الربع سنوي للمستثمرين في أصغر صناديقها، وهم في الغالب أفراد أثرياء.
وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن قرار الشركة بالتحول عن عمليات الاسترداد الربع سنوية التقليدية زاد من تركيز المستثمرين على كيفية إدارة صناديق الائتمان الخاصة شبه السائلة لعمليات الاسترداد، خاصة مع تزايد مشاركة المستثمرين الأفراد.
وامتنعت بلو آول عن التعليق.
وقال نائب رئيس موديز للتصنيف الائتماني، يوهانس مولر، في تقرير صدر يوم الثلاثاء «يميل المستثمرون الأفراد إلى أن يكونوا أقل صبراً وأقل قابلية للتنبؤ من المستثمرين المؤسسيين».
وأضاف أن ضغوط الاسترداد المتزايدة تظهر في جميع أنحاء سوق الائتمان الخاص، بما في ذلك صناديق القروض الدائمة غير المتداولة، أو ما يُعرف بصناديق تطوير الأعمال (BDCs)، وسط مخاوف بشأن التقييمات وشروط السيولة.
ومع توسع مديري الأصول البديلة في قنوات التجزئة، تتوقع موديز أن تصبح إدارة السيولة والإفصاح وتصميم هيكل الصناديق أكثر أهمية في قرارات المستثمرين، ما قد يؤثر سلباً على العوائد.
انخفضت أسهم بلو آول بنسبة 29% منذ بداية العام، بينما تراجعت أسهم شركات إدارة الأصول البديلة الأخرى أيضاً؛ إذ انخفضت أسهم بلاكستون بنسبة تقارب 27%، وأبولو جلوبال مانجمنت بأكثر من 26%، وآريس مانجمنت بنحو 31% هذا العام.
وامتنعت كل من بلاكستون وآريس عن التعليق، فيما لم تستجب أبولو لطلب التعليق.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة آريس، مايكل أروغيتي، خلال مكالمة الأرباح «ندخل عام 2026 ونحن في وضع قوي»، وأشار إلى الأداء الأساسي القوي عبر محفظة الشركة وتحسن أوضاع أسواق رأس المال وعمليات الاندماج والاستحواذ.
من جانبه، قال المدير المالي لشركة بلاكستون، مايكل تشاي، إن جودة الائتمان لا تزال قوية، لكنه حذر من زيادة حالات التعثر في القطاع مقارنة بمستويات كانت منخفضة للغاية، وأكد أن المزايا الهيكلية ستستمر في تحقيق نتائج متفوقة.
ضغوط على شركات البرمجيات
تواجه أسهم شركات الأسهم الخاصة ومديري الأصول البديلة قلقاً متزايداً بشأن تقييمات شركات البرمجيات التي يمتلكونها أو يقرضونها، في ظل مخاوف من أن يُحدث الذكاء الاصطناعي اضطراباً في نماذج أعمالها.
وقال رئيس الدخل الثابت في ثورنبورغ إنفستمنت مانجمنت، كريستيان هوفمان «ليس من الواضح أن الأمور تغيرت جذرياً، لكن هناك تصوراً بوجود مخاطر تكنولوجية ربما لم تُسعّر بالكامل قبل ثلاثة أو ستة أو 12 شهراً».
نمو القطاع وتشابك المخاطر
تطور قطاع الائتمان الخاص من تقديم قروض مباشرة لشركات السوق المتوسطة إلى التمويل المدعوم بالأصول.
كما أعلنت بنوك عن دخولها المجال، إذ خصص
جي بي مورجان تشيس مبلغ 50 مليار دولار لدفع الإقراض المباشر العام الماضي، بينما دخلت بنوك أخرى في شراكات مع مديري أصول بديلة.
وأظهر تقرير حديث لموديز أن البنوك الأميركية أقرضت نحو 300 مليار دولار لمزودي الائتمان الخاص حتى يونيو حزيران 2025، إضافة إلى 285 مليار دولار لصناديق الأسهم الخاصة، مع وجود 340 مليار دولار من التزامات الإقراض غير المستخدمة.
وتتوقع موديز أن يتضاعف حجم القطاع إلى 4 تريليونات دولار بحلول 2030، لكنها حذرت من أن تعميق الروابط بين صناديق الائتمان الخاص والمؤسسات المالية التقليدية قد يزيد من مخاطر العدوى في حال حدوث ركود.
وقال الرئيس المشارك للخدمات المصرفية التجارية والاستثمارية في جي بي مورجان تشيس، تروي روهرباو «أنا مندهش من دهشة الناس، في بيئة أكثر تقلباً ومع الاقتراب من نهاية الدورة الاقتصادية، كان ينبغي توقع هذه النتيجة»، في إشارة إلى المخاوف المتعلقة بالائتمان الخاص.