بيركشاير هاثاواي بعد بافيت.. أبيل يطمئن المساهمين رغم تراجع الأرباح

أبيل يطمئن المساهمين رغم تراجع الأرباح (رويترز)
بيركشاير هاثاواي تحت قيادة أبيل: الحفاظ على إرث بافيت وسط تراجع الأرباح
أبيل يطمئن المساهمين رغم تراجع الأرباح (رويترز)

يسعى الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي، غريغ أبيل، إلى طمأنة المساهمين بعد استلامه زمام الأمور من وارن بافيت.

في رسالة سنوية أولى للمساهمين اليوم السبت، وجّه الرئيس التنفيذي الجديد لشركة بيركشاير هاثاواي رسالةً جديدةً إلى المساهمين، حرص فيها على الحفاظ على قوة ميزانيتها العمومية، والتمسك بقيم سلفه ومعلمه، وارن بافيت.

قال أبيل، إنه لن يُسرع في استخدام حصته النقدية البالغة 373.3 مليار دولار، والتي تُقارب الرقم القياسي، على الرغم من أنه أشار إلى أنها تُوفر للشركة سيولةً كافيةً، وأنه لا يُخطط لبدء توزيع الأرباح، وهو ما عارضه بافيت أيضاً، يُذكر أن بيركشاير لم تُعِد شراء أسهمها منذ ربيع عام 2024.

قال أبيل في رسالةٍ من 18 صفحة، «أُدرك رغبتكم في أن ننجح معاً، وأن نفعل ذلك بالطريقة الصحيحة.. دوري هو ضمان أن تظل مستويات السيولة لدينا وتوظيف رأس المال مدروسة ومتأنية». 

إشادة ببافيت واستمرارية القيادة

أشاد أبيل ببافيت، والذي لا يزال رئيساً لمجلس الإدارة ويتردد على مكاتب بيركشاير خمسة أيام في الأسبوع، واصفاً إياه بالرئيس التنفيذي «المتميز».

وكتب أبيل «يُعتبر وارن بافيت، بلا منازع، أعظم مستثمر على مر العصور، إذ استفادت أجيال من براعته الاستثمارية، لطالما كان الاستثمار في بيركشاير بمثابة ثقة في مؤسسنا، وهي ثقة ترتكز الآن على بيركشاير».

وقد شهدت أسهم بيركشاير أداءً ضعيفاً بشكل ملحوظ مقارنةً بمؤشر ستاندرد آند بورز منذ أن أعلن بافيت بشكل مفاجئ في مايو أيار تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي.

وعلى الرغم من أن رسالة أبيل افتقرت إلى أسلوب بافيت الكتابي البليغ، فإن كاثي سيفرت، المحللة في شركة سي إف آر إيه CFRA للأبحاث، قالت إنها قد تُطمئن المستثمرين.

قالت «كان عليه أن يُظهر قدراً من الاستمرارية، وأنّ امتياز بيركشاير سيستمر رغم تغيير القيادة، وأنّ العمل سيسير كالمعتاد، في رأيي، لقد أصاب كبد الحقيقة».

كما أشارت الرسالة إلى أنّ أبيل لن يُغيّر مسار عمل بافيت الذي امتدّ لستين عاماً، والذي حوّل بيركشاير من شركة نسيج مُتعثّرة إلى تكتل شركات تتجاوز قيمته تريليون دولار، يمتلك شركة تأمين السيارات جيكو، وسكك حديد بي إن إس إف، وعشرات الشركات الأخرى في مجالات التأمين والتصنيع والطاقة والتجزئة.

قال دان هانسون، الذي يُشرف على أكثر من 6 مليارات دولار بصفته رئيس فريق الأسهم عالية الجودة في نيوبيرجر بيرمان «إذا كانت هناك أيّة شكوك حول ما إذا كان غريغ هو الشخص المناسب لتولّي زمام الأمور، فإنّ الرسالة كفيلة بتبديدها».

وأحياناً نجد أنّ أحد مُورّدي الشاي الرئيسيين غير قادر على توفير الكميات التي كان يُوفّرها في العام السابق.

تراجع الأرباح

أعلنت بيركشاير هاثاواي أيضاً عن تراجع أرباحها، بعد شطب حصصها البالغة نحو 27% في كلٍ من شركة كرافت هاينز وشركة النفط أوكسيدنتال بتروليوم.

انخفض الربح التشغيلي للربع الرابع بنسبة 30% إلى 10.2 مليار دولار أميركي، نتيجة انخفاض الدخل من عمليات التأمين مثل شركة جيكو.

وانخفض صافي الدخل بنسبة 3% إلى 19.2 مليار دولار ما يعكس شطباً بقيمة 4.5 مليار دولار لأوكسيدنتال، على الرغم من المكاسب المحققة من حيازات الأسهم بقيادة شركتي أبل وأميركان إكسبريس. 

وبالنسبة لعام 2025 بأكمله، انخفض الربح التشغيلي بنسبة 6% إلى 44.49 مليار دولار، بينما انخفض صافي الدخل بنسبة 25% إلى 66.97 مليار دولار، وكان وارن بافيت قد حث المستثمرين مراراً على تجاهل تقلبات صافي دخل بيركشاير، والتي تعكس قواعد المحاسبة الخاصة باستثمارات الأسهم.

بلغت إيرادات العام بأكمله 371.44 مليار دولار، دون تغيير يُذكر، وقالت سيفرت إن أبيل «ألمح إلى احتمال انعدام نمو إعادة التأمين والتأمين التجاري» في عام 2026.

وأعلنت بيركشاير أن شركة فروت أوف ذا لوم، إحدى أشهر شركاتها، استغنت عن 6000 وظيفة العام الماضي مع انخفاض الإيرادات.

شركات مهددة بالحرائق وقيم الثقافة المستمرة

وصرح أبيل بأن ثقافة بيركشاير وقيمها ستستمر «إلى الأبد»، ولم يُشر إلى أي تغييرات في هيكلها اللامركزي الذي تعمل فيه عشرات من شركاتها بشكل مستقل إلى حد كبير عن الإدارة العليا.

كما أبدى استعداده للبقاء، مُلمحاً إلى أنه بعد 20 عاماً سيكون قد «قضى جزءاً بسيطاً فقط من فترة ولاية وارن».

وتعهد أبيل بالاستثمار في شركات مستدامة تُدار بكفاءة وتفهمها بيركشاير، و«تجنب الشركات التي تُقوّض نسيج المجتمع أو التي قد تُهدده»، «وعدم تعريض سمعة بيركشاير للخطر».

لم يُفصّل، لكن سيفيرت قالت إنه ربما كان يُشير إلى الذكاء الاصطناعي.

أقرت شركة بيركشاير هاثاواي، التابعة لشركة باسيفيك كورب، بالضغوط التي تواجهها جراء الدعاوى القضائية المتعلقة بحرائق الغابات في ولايتي أوريغون وكاليفورنيا، والتي أتت على أكثر من 500 ألف فدان في عام 2020.

ويلقي العديد من الضحايا باللوم على باسيفيك كورب، قائلين إنها تقاعست عن قطع التيار الكهربائي، وقد توصلت الشركة إلى تسويات تجاوزت قيمتها 2.2 مليار دولار، لكنها تواجه مطالبات إضافية بقيمة 50 مليار دولار بسبب حرائق الغابات.

وقال أبيل إن بيركشاير تتحمل المسؤولية عندما تتسبب في حرائق الغابات، لكنها ستدافع عن نفسها ضد الدعاوى غير المبررة في المحكمة.

وأضاف أبيل «باسيفيكورب ليست شركة تأمين يُلجأ إليها في حالات الطوارئ، ولا ينبغي التعامل معها على أنها شركة ذات موارد مالية ضخمة، إن المساءلة، إلى جانب المعارضة المبدئية للمسؤولية غير المبررة، أمران أساسيان للحفاظ على الاتفاقية التنظيمية التي تحكم شركات المرافق العامة».

تقييم الأداء والاستثمارات

يبقى تيد ويشلر في منصبه، وكان أبيل أكثر انتقاداً من بافيت لشركات بيركشاير التي يمكنها تحقيق أداء أفضل.

قال إن فجوة الأداء بين شركة بي إن إس إف للسكك الحديدية BNSF ومنافسيها الرائدين في القطاع «واسعة للغاية»، بينما أضرت الصعوبات «التي تسببت بها الشركة» في شركة شاو Shaw للأرضيات بالجودة والخدمة.

وأضاف أبيل، في إشارة إلى شركات بيركشاير غير التأمينية «كل شركة مسؤولة أمام رئيسها التنفيذي، الذي يُتوقع منه السعي الدؤوب نحو التميز التشغيلي وسد فجوات الأداء».

وقال هانسون، مدير الاستثمار في شركة نيوبيرجر بيرمان «هذه كلمات حادة».

لم تُعيّن بيركشاير رئيساً تنفيذياً للاستثمار خلفاً لبافيت، مع أن أبيل قال إن مسؤولية استثمارات الأسهم «تقع في نهاية المطاف على عاتقي بصفتي الرئيس التنفيذي».

وأشار أبيل إلى أن مدير المحافظ الاستثمارية المخضرم تيد ويشلر، الذي يدير نحو 6% من استثمارات بيركشاير في الأسهم، سيواصل لعب «دور أوسع» في تقييم فرص الاستثمار المهمة ودعم بيركشاير بطرق أخرى.