سجلت القروض المصرفية الجديدة في الصين تراجعاً حاداً فاق التوقعات خلال شهر فبراير الماضي، متراجعة بشكل كبير عن البداية القوية المعتادة في مطلع العام.. ويعكس هذا الهبوط استمرار ضعف الشهية الائتمانية وتراجع معدلات الاقتراض في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. أرقام دون التوقعات
ووفقاً لوكالة رويترز المستندة إلى بيانات بنك
الشعب الصيني (البنك المركزي)، قدمت البنوك الصينية قروضاً جديدة باليوان بقيمة 900 مليار يوان (نحو 130 مليار دولار) في فبراير، وهو انخفاض حاد مقارنة بـ4.71 تريليون يوان في يناير، كما جاء الرقم أدنى من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 979 مليار يوان.
وعادة ما تنخفض
مستويات الائتمان في فبراير بسبب تركيز البنوك على
الإقراض في بداية العام، بالإضافة إلى عطلة رأس السنة القمرية التي استمرت تسعة أيام وأدت إلى تباطؤ النشاط التجاري.
ومع ذلك، ظل رقم الشهر الماضي أدنى من مستويات فبراير 2024 (1.01 تريليون يوان)، ما يؤكد استمرار الحذر لدى الشركات وتواصل أزمة القطاع العقاري.
انكماش قياسي في اقتراض الأسر
سجل نمو القروض القائمة باليوان مستوى قياسياً منخفضاً عند 6% في فبراير على أساس سنوي، وأرجعت مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى الانكماش الحاد في اقتراض الأسر، بما في ذلك
القروض العقارية، التي انكمشت بمقدار 650.7 مليار يوان.
وأشار المحللون إلى أن دعم الحكومة لأسعار الفائدة على القروض الاستهلاكية لم ينجح في تحفيز الطلب بشكل كافٍ، بينما أظهر قطاع الشركات تحسناً طفيفاً بفضل خفض أسعار مرافق إعادة الإقراض التابعة للبنك المركزي.
تحديات السياسة النقدية والنمو
تأتي هذه البيانات في وقت حددت فيه بكين مستهدفاً لنمو اقتصادي يتراوح بين 4.5% و5% لعام 2026، وهو أقل من مستهدف العام الماضي البالغ 5%. ورغم تعهد محافظ البنك المركزي، بان غونغ شنغ، بالاستمرار في سياسة نقدية تيسيرية واستخدام أدوات مثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR)، يرى خبراء أن تزايد المخاوف من التضخم قد يقلل من احتمالية خفض الفائدة في الأمد القريب، ما يضع عبء دعم النمو على السياسة المالية (الإنفاق الحكومي).
خطط التحفيز الحكومية
لمواجهة هذا الركود، تعهدت بكين بعدة إجراءات تشمل ضخ 300 مليار يوان في البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز قدرتها على الإقراض، وتخصيص 250 مليار يوان من السندات الحكومية الخاصة لدعم برامج تبديل السلع الاستهلاكية، وإنشاء صندوق تنسيق مالي بقيمة 100 مليار يوان لتحفيز الطلب المحلي.
وعلى صعيد المعروض النقدي، نما المعروض النقدي الواسع (M2) بنسبة 9% في فبراير على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات البالغة 8.8%، بينما استقر نمو التمويل الاجتماعي الإجمالي -وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة- عند 8.2%.
(رويترز)