حرب إيران تهز سوق كوريا الجنوبية وتزيد التقلبات القياسية

أسواق كوريا الأكثر تقلباً في آسيا بعد إغلاق مضيق هرمز (شترستوك)
أسواق كوريا الأكثر تقلبًا في آسيا بعد إغلاق مضيق هرمز
أسواق كوريا الأكثر تقلباً في آسيا بعد إغلاق مضيق هرمز (شترستوك)

أصبح سوق الأسهم في كوريا الجنوبية الأكثر تقلباً في آسيا بعد اندلاع الحرب الإيرانية، والمخاوف من فقدان قيمة كبيرة حقيقية للبعض، لكنها على الأرجح مبالغ فيها.

هبط مؤشر كوسبي القياسي خلال يومين من بدء النزاع في 28 فبراير شباط 2026، أكثر من 18%، مسجلاً أسوأ مبيعات يومية في تاريخه، قبل أن يرتد بنحو 10% في اليوم التالي، وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع لا يزال السوق يعاني من تقلبات حادة.

نجاح السوق يزيد من تقلباته

يعاني مؤشر كوسبي جزئياً من نجاحه السابق، حيث ارتفع أكثر من 100% خلال العام السابق قبل اندلاع النزاع، المستثمرون الذين يواجهون حالة من عدم اليقين -وغالباً حاجة لتوفير السيولة– باعوا الأسهم التي حققت لهم أرباحاً.

وكانت الأسهم الكورية الأكثر سيولة في قطاعات التكنولوجيا والصناعات والكيماويات والاستهلاكية الأكثر تضرراً، كما أصبح توقع أرباح بعض الشركات الكورية ضعيفاً بسبب إغلاق إيران لمعظم مضيق هرمز، الممر المائي الذي كان يمر من خلاله نحو 20% من الطاقة العالمية.

اعتماد كوريا على الطاقة من الشرق الأوسط

في 2025 حصلت كوريا على 70% من نفطها و30% من الغاز من الشرق الأوسط، كلها تمر عبر مضيق هرمز، وفق بيانات جمعية التجارة الدولية الكورية، ولا يزال مزيج الطاقة في كوريا مرتكزاً على الوقود الأحفوري بنسبة 37% نفط، 22% فحم، و20% غاز طبيعي، حسب الوكالة الدولية للطاقة.

ورد الرئيس الكوري لي جاي ميونغ بدعوة إلى حملة وطنية لتوفير الطاقة، مطالباً أكبر 50 شركة مستهلكة للنفط بخفض الاستخدام.

المخاطر الاقتصادية المباشرة

إغلاق طويل للنفط سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة التضخم، وضغط على هوامش الشركات.

كما زاد ضعف الوون الكوري منذ بدء الحرب من الضغوط، ما قد يدفع إلى تدفقات رأس المال خارج البلاد إذا استمر الانخفاض.

ومع ذلك فإن نقاط القوة الأساسية التي دعمت الأسهم الكورية قبل الحرب لا تزال قائمة، وقد تعود لتلعب دوراً كبيراً بعد انتهاء النزاع.

توقعات أرباح قوية رغم الحرب

تظل توقعات أرباح الأسهم الكورية مرتفعة رغم القلق الناتج عن الحرب، فقد سجلت كوريا أعلى زيادة في تقديرات أرباح السهم الواحد بين الأسواق الآسيوية الكبرى خلال العام الماضي، واستمرت هذه التقديرات في الصعود حتى مع اندلاع النزاع، ما يعكس تفاؤل المحللين بشأن العوامل الأساسية لنمو الأرباح رغم المخاوف من نقص الطاقة.

وكان قطاع التكنولوجيا المحرك الأكبر للترقيات، لا سيما أشباه الموصلات مع استمرار ثورة الذكاء الاصطناعي، كما أسهمت قطاعات المرافق والمالية والطاقة، إلى جانب شركات الدفاع التي من المتوقع أن تعززها النزاعات الجيوسياسية.

السوق الكوري بعد ارتفاعه الأخير

على الرغم من ارتفاع الأسهم الكورية 40% منذ أواخر أكتوبر، انخفضت نسبة السعر إلى الأرباح المتوقعة لمدة 12 شهراً لمؤشر KOSPI بنسبة 28% وفق تقديرات إجماع FactSet.

ارتفعت توقعات أرباح السهم الواحد بنسبة 80%، بينما تراجعت أسعار الأسهم، ما يجعل السوق يبدو أرخص على أساس الأرباح المستقبلية حتى بعد صعود قوي، وهذا يدحض الخرافة بأن الأسهم الكورية أصبحت أكثر تكلفة بعد ارتفاع العام الماضي.

تصحيح المفاهيم حول الأسهم الكورية

خرافة شائعة أخرى هي أن الأسهم الكورية أصبحت «تجارة مكتظة»، في حين ظهرت شركتا سامسونغ للإلكترونيات وSK Hynix بعض الشيء في منطقة الشراء المفرط قبل الانخفاض الأخير، فإن السوق الأوسع يُظهر صورة مختلفة.

باع المستثمرون الأجانب صافي 36 مليار دولار من الأسهم الكورية من نوفمبر حتى 25 مارس، وكان البيع قد بدأ قبل النزاع الأخير.

منذ يناير 2020 باع الأجانب 48 مليار دولار من الأسهم الكورية، ما يتركهم دون وزن استثماري كبير في السوق.

(رويترز)