تبدأ لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم اجتماعها بخصوص أسعار الفائدة وأمام أعينها الارتفاع المتوقع في معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة بسبب تأثير حرب إيران على السلع وارتفاع أسعار الدولار في مصر. ويتوقع محللون أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية نفسها، إذ تنذر التوترات الجيوسياسية بتسارع
التضخم في مصر خلال الأشهر المقبلة.
ويقول عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، لـCNN الاقتصادية، إن البنك المركزي المصري سيثبت أسعار الفائدة في اجتماعه اليوم بسبب حالة عدم اليقين بالنسبة للحرب الحالية.
وفي 2025 خفّض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 5 مرات بواقع 725 نقطة أساس، كان آخرها في ديسمبر كانون الأول 2025، ثم عاد وأجرى خفضاً جديداً في فبراير شباط 2026 بواقع 100 نقطة أساس.
ويبلغ سعر الفائدة في مصر حالياً 20% للإقراض و19% للإيداع، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
التضخم في مصر يضغط على أسعار الفائدة
تقود التوترات الجيوسياسية الحالية إلى تسارع التضخم في مصر إلى ما بين 13 و15% خلال مارس آذار وأبريل نيسان 2026، ما يدفعنا لتوقع تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وفقاً لما تقوله آية زهير، رئيسة قسم البحوث الاقتصادية بشركة زيلا كابيتال.
ويرجّح هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بالأهلي فاروس، أن يتسارع معدل التضخم السنوي خلال مارس آذار 2026 بشكل حاد ليصل إلى ما بين 16 و16.5%، مقارنة بـ13.4% في فبراير شباط.
ويتوقع جنينة أن تقود هذه التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع اليوم.
ويقول بنك الكويت الوطني إن رفع أسعار الوقود مؤخراً يسهم، إلى جانب انخفاض قيمة الجنيه المصري بنحو 12% منذ بداية الصراع، في دفع الأسعار المحلية للارتفاع خلال الأشهر المقبلة.
وخلال الشهر الماضي رفعت مصر أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 15% و22% مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه وأسعار النفط عالمياً.
ويقول جنينة إن البنك المركزي المصري سيفضّل التثبيت المؤقت لأسعار الفائدة لأنه لا يزال هناك هامش لمعدل الفائدة الحقيقي رغم تسارع التضخم المتوقع.
ومعدل الفائدة الحقيقي هو صافي ما يحصل عليه المستثمر في أدوات الدين الحكومية بعد استبعاد أثر التضخم من العائد.
ولا تستبعد زهير احتمالية رفع الفائدة وتقول إن هذا الأمر لا يزال قائماً إذا تجاوزت توقعات التضخم المستويات المستهدفة.
لكن جنينة يرى أن البنك المركزي المصري لا ينبغي له أن يتفاعل مع صدمة عرض الحالية، ما لم تؤثر على توقعات المستهلكين، لأن التشديد النقدي -أي رفع الفائدة- في هذه الحالة لن يكون ذا فاعلية تُذكر.
البنك المركزي المصري في حالة ترقب
ويتوقع بنك الكويت الوطني أن تتبنى لجنة السياسة النقدية نهج الترقب والانتظار مع متابعة دقيقة للتطورات المحلية والعالمية قبل استئناف أي خطوات نحو التيسير النقدي.
ويقول إنه بينما يظل البنك المركزي ملتزماً بأهدافه الخاصة بالتضخم، فإن تحقيق هذه الأهداف بحلول نهاية عام 2026 أصبح أكثر صعوبة في ظل الظروف الراهنة.
وقبل الحرب كان المركزي المصري يستهدف أن يبلغ متوسط معدل التضخم عند 7% بزيادة أو نقصان 2% بحلول الربع الرابع من 2026.
وإذ استمرت التوترات الجيوسياسية، فمن المرجح أن يعيد البنك المركزي المصري تقييم موقفه من السياسة النقدية، في محاولة لتحقيق توازن بين احتواء الضغوط التضخمية ودعم النمو الاقتصادي ضمن حدود مقبولة، بحسب بنك الكويت الوطني.