منصات التنبؤ تجذب صناديق التحوط والمستثمرين الكبار

منصات التنبؤ تجذب صناديق التحوط والمستثمرين الكبار(شتستوك)
منصات التنبؤ تجذب صناديق التحوط والمستثمرين الكبار
منصات التنبؤ تجذب صناديق التحوط والمستثمرين الكبار(شتستوك)

تبذل منصات أسواق التنبؤ، بما فيها «كالشي»، جهودًا حثيثة لجذب كبار المستثمرين المؤسسين وصناديق التحوط، في خطوة قد تُحدث تأثيرًا واسعًا في القطاع المالي التقليدي، رغم أن هذه المنصات لا تزال في بداية الطريق نحو الانتشار الواسع.

شهدت هذه الأسواق نموًا هائلًا في شعبيتها خلال العام الماضي، حيث اتجهت بشكل متزايد نحو قاعدة عملاء المؤسسات المالية وشركات الاستثمار ذات الموارد المالية الضخمة، والتي تمتلك القدرة المالية اللازمة لتنفيذ صفقات كبيرة.

يقول آصف مئير، الرئيس التنفيذي لشركة «سوليدوس لابز»، الشريك في مجال مراقبة التداولات لشركة «كالشي»: «تحتاج صناديق التحوط إلى طريقة أكثر دقة وفاعلية للتعبير عن آرائها في أسواق المشتقات الأخرى التي لا يمكنها الوصول إليها عبر المنصات المالية التقليدية».

وأضاف مئير أن العديد من صناديق التحوط والمستثمرين المؤسسين يدرسون من كثب فرص تنفيذ الصفقات في أسواق التنبؤ.

كالشي تستهدف المستثمرين الكبار

وصرح آندي روس، رئيس قسم الأعمال المؤسسية في «كالشي»، لوكالة رويترز، بأن الشركة نفذت في الأسابيع الأخيرة أول صفقة كبيرة مُخصصة على منصتها، وتستهدف بنشاط مؤسسات أكبر.

أعلنت الشركة، التي تضاعفت أحجام تداولاتها السنوية بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال الأشهر الستة الماضية لتصل إلى 178 مليار دولار، أن أحجام تداولات المستثمرين المؤسسين قد نمت بنسبة 800% خلال الفترة نفسها.

وأوضح روس أن هذه الزيادة في الأحجام تعود بشكل أساسي إلى ازدياد اعتماد كبار مديري الأصول وصناديق التحوط وشركات الوساطة الرئيسية وغيرها من المؤسسات المالية على منصتها.

ويميل هؤلاء العملاء ذوو الاستثمارات الضخمة إلى شراء عقود مرتبطة بنتائج أحداث مجدولة تحدث عادةً كل شهر، مثل بيانات الرواتب الشهرية.

رهانات وتحوطات بملايين الدولارات

ويقوم مديرو الأصول هؤلاء، الذين يراهنون على منصات مثل كالشي، عادةً بإدارة المخاطر من خلال اتخاذ مراكز معاكسة، وغالبًا ما يتداولون الجانب الآخر من الرهان على المنصة نفسها. وأشار روس إلى أن بعض هذه العقود تتجاوز قيمتها عدة ملايين من الدولارات.

وقال روس: «نشهد اهتمامًا مؤسسيًا متزايدًا بالتحوط خلال الأشهر القليلة المقبلة».

ومع ذلك، أشار روس إلى أن كالشي لا تزال في المراحل الأولى من استقطاب قاعدة أوسع من المستثمرين المؤسسين ومعالجة المخاوف المتعلقة بالسيولة على منصتها، وقال: «ما زلنا في بداية الطريق، لكننا نتقدم بخطى سريعة».

شراكات جديدة لدعم السوق

مع سعيها لجذب وتوسيع قاعدة عملائها من المؤسسات، بدأت أسواق التنبؤات في إبرام صفقات مع كبار الوسطاء ومزودي السيولة الآخرين.

عقدت شركة «كلير ستريت»، التي تعمل وسيطاً للمستثمرين المؤسسين وصناديق التحوط، شراكة مؤخرًا مع «كالشي» لتوفير إمكانية الوصول إلى عقود الأحداث لعملائها. كما تعمل شركة «جامب تريدينج» للتداول الخاص مع المستثمرين المؤسسين، مثل مديري الأصول وصناديق التحوط، لتوفير إمكانية الوصول إلى هذه المنصات، وفقًا لمصدرين مطلعين على الأمر.

بدأت شركة «ماركس»، وهي شركة وساطة في العقود الآجلة والخيارات مقرها لندن، والتي تُعد «جامب» من عملائها، العمل مؤخرًا مع كل من «كالشي» ومنافستها «بولي ماركت» للمساعدة في بناء البنية التحتية اللازمة لربط المستثمرين بهذه البورصات، بحسب المصادر.

شركات التداول الكمي تدخل المشهد

تسعى منصات التداول الكمي وشركات صناعة السوق إلى تعزيز استثماراتها في سوق التنبؤات المتنامي. فعلى سبيل المثال، كشفت مراجعة أجرتها رويترز أن شركات مثل «إيه كيو آر كابيتال مانجمنت» و«سسكويهانا إنترناشونال جروب» ومنصة تداول العملات الرقمية «أو كيه إكس»، من بين عدد قليل من الشركات التي أعلنت مؤخرًا وظائف لمتداولين متخصصين في سوق التنبؤات على مواقع إلكترونية تابعة لجهات خارجية.

وقال ديفين رايان، رئيس قسم أبحاث التكنولوجيا المالية في «سيتيزنز جيه إم بي»: «إن القدرة على تحديد عامل خطر معين في الوقت الفعلي بدقة أكبر ودون تشويش أي منتج استثماري آخر، تعد إحدى أهم مزايا أسواق التنبؤات».

السيولة تظل التحدي الأكبر

مع ذلك، حذّر العديد من المحللين وخبراء السوق من أن أسواق التنبؤات ستحتاج إلى معالجة المخاوف طويلة الأجل المتعلقة بالسيولة على منصاتها لجذب شركات الاستثمار الكبرى، حيث إن الصفقات الكبيرة غالبًا ما تُثقل كاهل دفاتر الطلبات الصغيرة وتؤدي إلى تحركات حادة في الأسعار.

قال مئير: «لن يقوم أي صندوق تحوط بتوجيه تدفقاته إلى منصة يقل حجم تداولها الاسمي اليومي عن 10 ملايين دولار كحد أدنى. إن تبني المؤسسات لهذه المنصة لا يعني بالضرورة تنفيذ صفقات ضخمة بين الحين والآخر».

وأوضح إدوارد ريدجلي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «ستاند»، أن بعضًا من أهم الأسواق على «بولي ماركت» لا تتجاوز سيولتها الإجمالية 30 مليون دولار، ما يعني أن دخول مستثمر مؤسسي كبير بعدة ملايين من الدولارات قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.

(رويترز)