يقود بنك الشعب الصيني حملة موسعة لتعزيز استخدام «اليوان الرقمي» في مسار يضع بكين في منافسة مباشرة مع واشنطن على صياغة مستقبل النظام المالي العالمي. وتتضمن التوجيهات الجديدة للمصارف دمج العملة الرقمية في قطاعات مبتكرة؛ مثل سحوبات اليانصيب، وفواتير الكهرباء الخضراء، والإنفاق المالي الحكومي.
كما تضغط بكين لتوسيع استخدام العملة في المعاملات العابرة للحدود، وتحديداً عبر مسارات مبادرة «الحزام والطريق»، لابتكار منتجات ائتمانية متوافقة.
شبكة أمان تكنولوجية وتحوط من الصدمات الجيوسياسية
يأتي الرهان الصيني في وقت يتبنى فيه الرئيس الأميركي
دونالد ترامب العملات المستقرة ويحظر العملات الرقمية للمصارف المركزية.
وتستهدف بكين من هذه الخطوة تقليل الاعتماد على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الغرب والدولار.
ويعمل
اليوان الرقمي كشبكة أمان تضمن استمرار التجارة الدولية للصين دون انقطاع أثناء الصدمات الجيوسياسية، وهي مخاوف عززتها التوترات المرتبطة بحرب الشرق الأوسط.
ويرى محللون تحدثوا مع رويترز أن النزاع الإيراني كشف عن مخاطر «عسكرة الدولار»، ما يسرع رغبة منتجي النفط في التخلي عن العملة الأميركية وتدويل اليوان.
حوافز جديدة للبنوك وتطبيقات تعتمد على «العقود الذكية»
زادت القوة الدفعية للمشروع بعد تحول في السياسة النقدية يسمح بدفع فوائد على حيازات اليوان الرقمي، ومضاعفة عدد البنوك المشغلة المعتمدة إلى 22 بنكاً.
وتحولت العملة الرقمية بموجب ذلك إلى التزام ودائع، ما حفز البنوك لترويجها كونها تدخل ضمن مستهدفات تقييم أدائها السنوي.
ولتحفيز الاستخدام المحلي يختبر المركزي الصيني تطبيقات تعتمد على «العقود الذكية» لإطلاق مدفوعات تلقائية في مجالات سحوبات اليانصيب، وتمويل
سلاسل الإمداد، ومكافحة الاحتيال الطبي.
عقبات دولية وعقدة غياب الحماس الخارجي
يستبعد الخبراء الذين تحدثت معهم رويترز أن ينافس اليوان الرقمي منصات التجزئة المحلية مثل «علي باي» و«وي تشات باي»، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو التسويات الدولية بين الشركات.
وتشجع الصين حالياً الاعتماد على منصة إم بريدج التي تربطها مع هونغ كونغ وتايلاند والإمارات والسعودية في مجالات تجارة السلع وتأمين الشحن.
ورغم وضع المدفوعات مع دول رابطة «آسيان» كأولوية قصوى، يظل غياب حماس الأطراف الخارجية لاعتماد العملة الصينية حجر عثرة رئيسياً في طريق التدويل.