حرب التشويش العالمية.. شركة نرويجية تتحول إلى صفقة بمليارات الدولارات

بتقييم يناهز 4.5 مليار دولار.. شركة نرويجية لتقنيات الراديو المضاد للتشويش تفتح باب البيع (ِشترستوك)
تصل قيمتها إلى 4.5 مليار دولار.. شركة نرويجية لتقنيات الراديو المقاوم للتشويش تبحث عن مشترٍ
بتقييم يناهز 4.5 مليار دولار.. شركة نرويجية لتقنيات الراديو المضاد للتشويش تفتح باب البيع (ِشترستوك)

تستكشف شركة «راديونور كوميونيكيشنز» (Radionor Communications) النرويجية، المتخصصة في صناعة أجهزة الراديو عريضة النطاق والمخصصة للمعارك التكتيكية، خيارات البيع الكامل في واحدة من أكثر المزايدات سخونة في قطاع الدفاع حالياً.

وعينت الشركة –ومقرها تروندهايم– مصرفي «دويتشه بنك» (Deutsche Bank) و«إيه بي جي» (ABG) لتقديم المشورة بشأن صفقة البيع المحتملة، حيث تستهدف جذب شركات الاستحواذ المالي والشركات الدفاعية الكبرى.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن شهدت الشركة قفزة هائلة في الطلب على معدات الاتصال التي تنتجها، مدفوعة بتداعيات الحرب في أوكرانيا التي سلطت الضوء على الأهمية البالغة لخطوط البيانات طويلة المدى العابرة للبر والبحر والجو، والقدرة على حمايتها من التشويش أو الاعتراض من قبل الأعداء.

وتتوقع الشركة النرويجية تحقيق أرباح تشغيلية تتراوح بين 300 مليون و400 مليون دولار للعام الجاري، وبطفرة في هوامش الربح تتجاوز 70%.

ولا تزال عملية البيع في مراحلها الأولى؛ حيث تتراوح التقييمات الأولية بين 3 مليارات دولار (ما يعادل 10 أضعاف الأرباح) وتصل إلى 4.5 مليار دولار (ما يعادل 15 ضعف الأرباح).

تكنولوجيا «المصفوفة الطورية» الفائقة وحضور في جبهات أوكرانيا

تعتمد تكنولوجيا الشركة على ما يُعرف براديو «المصفوفة الطورية» (Phased-array)، والتي تمتاز بإرسال إشارات ضيقة للغاية، ما يجعل رصدها أو التشويش عليها أمراً بالغ الصعوبة، ويمكن تركيب هذه المعدات، مثل لوحات الهوائيات المسطحة، على الطائرات، والمسيرات، والسفن، والمركبات العسكرية، وحتى على تجهيزات الجنود الذاتية.

وتُستخدم أجهزة الراديو التكتيكية هذه حالياً في جبهات القتال بأوكرانيا، إلى جانب اعتمادها من قبل القوات المسلحة النرويجية.

وكان المهندس الكهربائي أتل ساغروف قد أسس الشركة عام 2000 رفقة فريق يضم أكثر من 50 شخصاً معظمهم من المهندسين.

وتشهد سوق الاتصالات الدفاعية تحركات قوية؛ حيث تضم قائمة المنافسين شركة «سيلفوس تكنولوجيز» (Silvus Technologies) التي وافقت «موتورولا سوليوشنز» على الاستحواذ عليها العام الماضي مقابل 4.4 مليار دولار، بالإضافة إلى مجموعات كبرى مثل «تاليس» (Thales) و«كونغسبيرغ» (Kongsberg).

ورفض الرئيس التنفيذي لشركة راديونور، ريموند سودرهولم، التعليق على صفقة البيع، لكنه أكد لصحيفة فاينانشال تايمز تحقيق نمو تاريخي ونتائج متميزة في عدة أسواق.

التسلح الأوروبية وضغوط ترامب ترفع تقييمات الشركات

تأتي هذه الصفقة المرتقبة في وقت يشهد فيه إقبال المستثمرين على الأصول الدفاعية الأوروبية قفزة غير مسبوقة، مدفوعاً بتعهدات الحكومات –بقيادة ألمانيا– بضخ تريليونات اليوروهات لإعادة التسلح وتحديث الجيوش.

وتأتي هذه الخطوات تحت ضغوط مستمرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي دفعت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو للموافقة العام الماضي على زيادة إنفاقها الدفاعي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعكس المؤشرات الحالية هذه الطفرة التقييمية في القارة؛ إذ تستعد شركة تكنولوجيا الدفاع الألمانية «هيلسينغ» (Helsing)، المدعومة من الملياردير دانييل إيك، لجمع تمويلات جديدة ترفع تقييمها إلى نحو 18 مليار دولار، ما يرسخ مكانتها كواحدة من أعلى الشركات الناشئة قيمة في أوروبا.

واختتم التقرير بالإشارة إلى صفقة بارزة أخرى في القطاع؛ حيث تتجه شركة «أدڤينت» (Advent) لبيع قطاعها البحري «ألترا ماريتيم» (Ultra Maritime) بقيمة تتجاوز 3 مليارات جنيه إسترليني، مستفيدة من الطفرة الحالية والطلب المتزايد على تقنيات الدفاع البحري.