تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد في التعاملات الفورية والآجلة اليوم الجمعة، مدفوعة ببيانات سوق العمل الأميركية التي جاءت أقوى بكثير من التوقعات. وعززت هذه البيانات القناعة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في وقت تتزايد فيه المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط. شهد المعدن الأصفر موجة بيع واسعة النطاق دفعته لتسجيل تراجعات حادة، حيث سجل الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 2.5% ليتداول عند 4,367 دولاراً للأونصة، ويتجه نحو خسائر أسبوعية بنحو 4%.
كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة بنسبة 2.55% لتصل إلى 4,389 دولاراً للأونصة.
وفي المقابل، قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية فور صدور التقرير، مما رفع من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً دورياً، بينما اتجه خام برنت نحو تسجيل مكاسب أسبوعية مدفوعاً باستمرار التوترات الجيوسياسية والصراع مع إيران.
بيانات الوظائف تُفاجئ الأسواق وتُربك الحسابات
جاءت الضغوط البيعية عقب الصدمة التي أحدثتها الأرقام الرسمية الصادرة عن
الاقتصاد الأميركي لشهر مايو:
المرونة والنمو: أضاف الاقتصاد الأميركي 172 ألف وظيفة في مايو، متجاوزاً بقوة توقعات المحللين التي لم تتعدَّ 85 ألف وظيفة.
معدل البطالة: استقر عند 4.3% متوافقاً مع التوقعات، مما يعكس توازناً نسبياً في سوق العمل.
نمو الأجور: ارتفع متوسط الأجر في الساعة على أساس شهري بنسبة 0.3% (مقارنة بـ0.2% في أبريل)، وعلى أساس سنوي تباطأ تدريجياً إلى 3.4% مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 3.6%.
وأوضح بارت ميليك، رئيس استراتيجيات السلع العالمية في شركة "تي دي للأوراق المالية"، أن أرقام التوظيف القوية أعادت رسم توقعات المستثمرين بالكامل. وأضاف: «مع استمرار الصراع والارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، أصبحت احتمالات خفض الفائدة ضعيفة للغاية، ما يرفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويقلل جاذبيته».
إعادة تموضع الأسواق وسط رهان على التشديد الفيدرالي
تسببت البيانات في تحول مفاجئ وجذري في
توقعات السياسة النقدية الأميركية، حيث حافظ الفيدرالي على أسعاره الحالية بين 3.5% و3.75% منذ ديسمبر الماضي، لكن الرهانات المستقبلية تغيرت الآن، حيث يتوقع أن يكون هناك تسعير كامل لرفع الفائدة، وبدأ المتعاملون بالفعل بتسعير رفع مؤكد للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) بحلول ديسمبر المقبل.
خطوة مبكرة في أكتوبر
تشير أداة متابعة الفائدة الأميركية إلى وجود احتمال يقترب من 60% لتنفيذ هذه الزيادة مبكراً في شهر أكتوبر.
وقبل التقرير، كانت الأسواق تأمل ألّا تأتي الخطوة التقييدية التالية إلا في مارس من العام القادم.
يُذكر أن الذهب فقد أكثر من 16% من قيمته منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط والمخاوف من موجة تضخمية تدفع البنوك المركزية لمزيد من التشدد.
موجة الهبوط تجتاح بقية المعادن الثمينة
لم يكن الذهب الضحية الوحيدة لصعود الدولار وعوائد السندات، بل امتد التراجع جماعياً إلى بقية المعادن الثمينة لتسير نحو خسائر أسبوعية واضحة:
هبطت الفضة الفورية بنسبة حادة بلغت 5.7% لتصل إلى 69.7 دولار للأونصة.
وتراجع البلاتين بنسبة 1.8% ليسجل 1,865.30 دولار للأونصة.
فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1.2% ليصل إلى 1,304.95 دولار للأونصة.