قدمت شركة «أوبن إيه آي»، مطورة روبوت المحادثة «تشات جي بي تي»، طلباً سرياً لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، في خطوة تمثل محطة مفصلية لقطاع الذكاء الاصطناعي، وتضع الشركة في مواجهة مباشرة مع منافستها «أنثروبيك» التي بدأت بدورها إجراءات مماثلة لدخول سوق الأسهم الأميركية. وقالت الشركة -بحسب ما ورد عن وكالة رويترز- يوم الاثنين إنها تقدمت بطلب الاكتتاب بشكل سري دون الكشف عن حجم الطرح أو شروطه المالية، مؤكدة أن الجدول الزمني للطرح لم يُحسم بعد، مشيرة إلى أن بعض الخطوات الاستراتيجية لا تزال أسهل في ظل بقائها شركة خاصة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين للاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تمثل أحد أبرز محركات النمو في الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة.
سباق التريليون دولار
بحسب تقارير سابقة، تستهدف «أوبن إيه آي» تقييماً سوقياً قد يصل إلى تريليون دولار عند الإدراج، ما قد يجعلها واحدة من أكبر عمليات الطرح في تاريخ أسواق المال.
وفي حال تحقق هذا التقييم، ستنضم الشركة إلى موجة من الطروحات العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في مقدمتها شركة «سبيس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، التي تسعى إلى طرح قد يصل تقييمها إلى 1.75 تريليون دولار، بالإضافة إلى شركة «أنثروبيك» التي قُدرت قيمتها مؤخراً بنحو 965 مليار دولار بعد جولة تمويل ضخمة.
وكانت «أوبن إيه آي» قد أعلنت في وقت سابق من العام الجاري جمع تمويلات جديدة بقيمة 110 مليارات دولار عند تقييم بلغ 840 مليار دولار، بدعم من مستثمرين كبار من بينهم مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، وشركة «أمازون»، وشركة «إنفيديا».
كما كشفت الشركة أن عدد المستخدمين النشطين أسبوعياً لتطبيق «تشات جي بي تي» تجاوز 900 مليون مستخدم، إضافة إلى أكثر من 50 مليون مشترك مدفوع.
نمو متسارع رغم غياب الأرباح
تعكس أرقام «أوبن إيه آي» حجم الزخم الذي يشهده قطاع
الذكاء الاصطناعي؛ إذ أفادت الشركة في مارس الماضي بأنها تحقق إيرادات شهرية تبلغ ملياري دولار، مقارنة بنحو مليار دولار فقط كإيرادات فصلية بنهاية عام 2024.
ورغم هذا النمو السريع، أبلغت الشركة مستثمريها خلال آخر جولة تمويل بأنها لا تتوقع تحقيق أرباح قبل عام 2030، نظراً للاستثمارات الضخمة المطلوبة لتطوير النماذج المتقدمة والبنية التحتية الحاسوبية.
وجاء تقديم ملف الاكتتاب بعد إعادة التفاوض على الشراكة الاستراتيجية مع شركة «مايكروسوفت»، أحد أوائل المستثمرين في الشركة، ما أتاح لـ«أوبن إيه آي» توسيع شبكة شراكاتها مع شركات تقنية كبرى أخرى، من بينها «أمازون» و«غوغل».
وكانت استثمارات «مايكروسوفت» في الشركة، التي تجاوزت 13 مليار دولار منذ عام 2019، عاملاً رئيسياً في تسريع نمو «أوبن إيه آي» وتعزيز أعمال الحوسبة السحابية التابعة لها.
تحديات قانونية ومنافسة متصاعدة
على الرغم من ريادتها للقطاع منذ إطلاق «
تشات جي بي تي»، تواجه «أوبن إيه آي» منافسة متزايدة من شركات ناشئة سريعة النمو، أبرزها «أنثروبيك» التي حققت انتشاراً واسعاً عبر مساعد البرمجة «كلود»، مع تنامي الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمطورين والشركات.
كما شهدت الشركة خلال العامين الماضيين جدلاً واسعاً حول هيكلها الإداري الفريد، إذ تأسست عام 2015 كمنظمة غير ربحية قبل إنشاء ذراع ربحية في عام 2019 للمساعدة في تمويل التكاليف المتزايدة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي ديسمبر 2024 أعلنت «أوبن إيه آي» خطة لإعادة هيكلة أعمالها عبر إنشاء شركة ذات منفعة عامة، بهدف تسهيل جمع رؤوس الأموال وتوسيع أنشطتها، وأثار هذا التحول انتقادات حادة من إيلون ماسك، أحد الداعمين الأوائل للشركة، الذي رفع دعوى قضائية ضدها متهماً إدارتها بالابتعاد عن رسالتها الأصلية الهادفة إلى خدمة البشرية.
إلا أن هيئة محلفين أميركية رفضت الدعوى في مايو الماضي، وخلصت إلى عدم مسؤولية الشركة عن الادعاءات الموجهة إليها، وهو ما اعتبره محللون إزالةً لإحدى أبرز العقبات القانونية التي كانت قد تلقي بظلالها على الاكتتاب المرتقب.