تحذير يهز الأسواق.. سيتي بنك يتوقع هبوط الذهب إلى 3500 دولار

سيتي بنك يخفض توقعاته لأسعار الذهب (شترستوك)
سيتي بنك يخفض توقعاته لأسعار الذهب
سيتي بنك يخفض توقعاته لأسعار الذهب (شترستوك)

خفض سيتي بنك توقعاته القصيرة الأجل لأسعار الذهب، محذراً من أن المعدن النفيس قد يواجه مزيداً من الضغوط خلال الأشهر المقبلة، رغم تمسك البنك بنظرة إيجابية على المدى الطويل.

وقال محللو البنك في مذكرة بحثية صدرت يوم الاثنين إن أسعار الذهب قد تهبط نحو 3,500 دولار للأونصة في سيناريو استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية الصيف، وهو مستوى يقل بنحو 19% عن سعر العقود الآجلة تسليم أغسطس البالغ نحو 4,308 دولارات وقت إعداد التقرير.

ويمثل هذا التحذير تحولاً لافتاً في قراءة أحد أكبر بنوك وول ستريت لسوق الذهب، بعدما صعد المعدن الأصفر إلى مستوى قياسي تاريخي عند 5,594.82 دولار للأونصة في 29 يناير كانون الثاني، قبل أن يتراجع تحت ضغط ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار وتبدل توقعات السياسة النقدية الأميركية.

رهان الملاذ الآمن يتعرض لاختبار

يرى سيتي أن الذهب لم يعد، في الأجل القصير، رهاناً آمناً بالمعنى التقليدي، رغم مكانته التاريخية كأصل يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الحروب والاضطرابات، فالتصعيد المرتبط بمضيق هرمز لم يدعم الأسعار كما كان متوقعاً، بل أسهم في رفع أسعار الطاقة وتعزيز مخاوف التضخم، ما دفع الأسواق إلى تسعير احتمال بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.

وتؤدي هذه المعادلة إلى ضغط مزدوج على الذهب، فمن جهة يقلل ارتفاع الفائدة جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً، ومن جهة أخرى يدعم الدولار الأميركي، ما يجعل الذهب أعلى تكلفة على حائزي العملات الأخرى.

وبناءً على هذه المتغيرات، خفض سيتي مستهدفه السعري للذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 4,000 دولار للأونصة، مقابل 4,300 دولار في توقعاته السابقة.

هرمز في قلب التوقعات

يربط محللو سيتي الجزء الأكبر من ضغوط الذهب الحالية بأزمة مضيق هرمز وما ترتب عليها من اضطراب في أسواق الطاقة، فاستمرار إغلاق الممر البحري الحيوي، أو بقاء المخاطر حول تدفقات النفط والغاز، قد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وبحسب البنك، فإن هذا السيناريو يرفع العوائد الحقيقية، ويدعم الدولار، ويضغط على النشاط الاقتصادي في الأسواق الناشئة، وهي عوامل تحد من الطلب الاستثماري والمادي على الذهب.

كما أشار المحللون إلى أن تراجع شهية البنوك المركزية، أو تغير وتيرة مشترياتها، قد يضيف عاملاً آخر إلى الضغوط، خصوصاً بعدما كان الطلب الرسمي أحد المحركات الأساسية لصعود الذهب خلال السنوات الأخيرة.

شراء الذهب عند الهبوط ليس بلا مخاطر

حذر سيتي من أن شراء الذهب عند المستويات الحالية لا يبدو خياراً جذاباً للمستثمرين قصيري الأجل، إلا لمن يملكون قناعة قوية بأن التصعيد الجيوسياسي لن يعود بقوة، أو أن أزمة الطاقة ستبدأ في الانفراج قريباً.

وأضاف البنك أن الاستثمار في الذهب الآن ينطوي على درجة عالية من المخاطرة، خصوصاً لمن لا يستخدمون حدود وقف خسائر واسعة، أو لا يمتلكون أفقاً استثمارياً طويلاً يسمح بتحمل تقلبات حادة في الأسعار.

ومع ذلك، لم يتخلَّ سيتي عن رؤيته الإيجابية للذهب على المدى الأبعد؛ فالبنك يرى أن الضغوط الحالية قد تكون مرحلة تصحيح قبل استئناف الاتجاه الصاعد، إذا هدأت أزمة الطاقة وتراجعت العوائد الحقيقية وعاد المستثمرون إلى البحث عن التحوط ضد التضخم والمخاطر المالية.

الفائدة الأميركية تضيف طبقة ضغط جديدة

زاد الضغط على الذهب بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية الأسبوع الماضي، عززت توقعات المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً، وربما رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام إذا استمر التضخم في الصعود.

وتنعكس توقعات الفائدة مباشرة على الذهب، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالسندات وأدوات الدخل الثابت، كما أن قوة الدولار الناتجة عن ارتفاع العوائد الأميركية تضغط عادة على أسعار السلع المقومة بالعملة الأميركية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، دخل الذهب مرحلة أكثر تعقيداً، فبدلاً من أن يستفيد بالكامل من الطلب على الملاذات الآمنة، وجد نفسه محاصراً بين مخاوف الحرب من جهة، وتداعياتها التضخمية والنقدية من جهة أخرى.

قاع الذهب مرهون بانفراج الطاقة

يرى محللو سيتي أن الذهب قد لا يجد قاعه النهائي إلا عندما تبدأ أزمة الطاقة في الانحسار وتعود تدفقات النفط عبر الممرات الحيوية إلى مستويات أكثر طبيعية. عندها، قد تتراجع العوائد الحقيقية، وينخفض الضغط على الدولار، وتعود شهية المستثمرين تجاه الذهب بوصفه أداة تحوط طويلة الأجل.

لكن حتى يحدث ذلك، تبقى توقعات البنك حذرة؛ فالذهب، الذي حقق مكاسب كبيرة خلال العام الماضي، يواجه الآن اختباراً صعباً بين قوة الدولار، وتوقعات الفائدة، واضطرابات الطاقة، وتراجع الزخم الاستثماري.

وبالنسبة لسيتي، فإن الرسالة الأساسية للمستثمرين واضحة: الذهب لا يزال يحتفظ بقصته الصعودية على المدى الطويل، لكن الطريق في الأشهر المقبلة قد يكون أكثر وعورة مما توحي به صفته التقليدية كملاذ آمن.