أفادت مصادر مطلعة، يوم الثلاثاء، بأن شركة صناعة الفضاء والطيران «سبيس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، جذبت طلبات استثمارية ضخمة تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار، في ما يُنتظر أن يكون أضخم طرح عام أولي (IPO) في التاريخ؛ وهو رقم يلتهم تماماً المستهدف التمويلي للشركة البالغ 75 مليار دولار. وأوضحت المصادر أن معدل التغطية يتراوح حالياً بين 3.5 إلى 4 أضعاف حجم الطرح المخطط له، ما يشكل أحدث دليل على الشهية الاستثنائية القوية في الأسواق تجاه أسهم الشركة.
وكشفت المصادر عن تقديم صناديق الاستثمار طويلة الأجل لأوامر شراء شاسعة الحجم؛ في حين انضم إيلون ماسك لفترة وجيزة إلى بعض اجتماعات «زوم» المغلقة مع مستثمرين محتملين لتعزيز الطرح.
ولا تزال الشركة في خضم جولات التسويق؛ حيث كان من المتوقع أن تحضر رئيسة «سبيس إكس» غوين شوتويل، والمدير المالي بريت جونسن، مأدبة غداء عمل نظّمها بنك «
مورغان ستانلي» في وسط مانهاتن بحضور نحو 300 مستثمر مؤسسي، بقيادة الرئيس المشترك للبنك دان سيمكوفيتش، علماً بأن التخصيص النهائي والتسعير الرسمي مرتقبان مساء الخميس المقبل.
ضغوط تسييل في الأسواق وتأثير الطرح على «ناسداك» والبيتكوين
يأتي هذا الزخم التمويلي الاستثنائي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التقلبات الحادة؛ حيث سجل مؤشر «
ناسداك» تراجعاً ملحوظاً يوم الثلاثاء بعد أن مني بأكبر خسارة يومية له منذ أكثر من عام يوم الجمعة الماضي، في حين هوت عملة «البيتكوين» بنسبة 2.8% لتستقر دون مستويات ذروتها المسجلة في يناير الماضي بنحو 37%.
ورجح محللون وخبراء اقتصاد أن يكون أحد الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع الجماعي في الأسواق هو قيام المستثمرين بتسييل محافظهم وبيع أصولهم لتوفير السيولة النقدية والكاش اللازم للمشاركة في اكتتاب «سبايس إكس» الملياري.
وركزت الأوراق الرسمية والعروض الترويجية المرفوعة للمستثمرين على الطبيعة الفريدة لنموذج أعمال «سبيس إكس» في إطلاق الصواريخ؛ حيث تستحوذ وحدها على حصة الأسد من كتلة الحمولات المرفوعة إلى المدار عالمياً خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب القوة المالية المتصاعدة لشبكة إنترنت الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».
الحوسبة الفضائية.. خطة ماسك للهروب من قيود الأرض بفرصة تريليونية للذكاء الاصطناعي
وفي خطوة استشرافية مثيرة، سوقت «سبايس إكس» لفرصة سوقية واعدة بقيمة 23 تريليون دولار تنتظر حلولها في قطاع الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنها الشركة الوحيدة عالمياً القادرة على الهروب من الموانع الطبيعية والحدود الجغرافية للأعمال الأرضية، عبر استغلال الفضاء الخارجي لبناء قدرات حوسبة ومراكز بيانات فائقة للذكاء الاصطناعي تتوقع أن تشهد طلباً هائلاً مستقبلاً.
وأشارت الشركة إلى أن نمو توليد الكهرباء وقدرات الحواسب العملاقة في الولايات المتحدة بات يتخلف عن نظيره في الصين، ويرجع ذلك جزئياً إلى العقبات البيروقراطية والتنظيمية التي تواجه المشاريع الكبرى على الأرض؛ وهي فجوة يمكن لـ«سبيس إكس» علاجها ونقلها عبر وضع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية في المدارات الفضائية باستخدام صواريخها المعدلة.
وعقّبت الشركة في وثائقها قائلة: «عبر الخفض الجذري لتكلفة الوصول إلى الفضاء، تمكنا من توسيع نطاق مهمتنا لمعالجة التحديات الأرضية الملحة، بما في ذلك سد الفجوة الرقمية من خلال ربط أكثر من ثلاثة مليارات شخص غير متصلين بالإنترنت بالمعرفة الإنسانية الجماعية».
(رويترز)