محادثات متقدمة لإنقاذ أكبر مصنع سيارات في بريطانيا
CNN الاقتصادية
تاريخ النشر: قبل 4 ساعات
آخر تعديل: قبل 3 ساعات
محادثات متقدمة لإنقاذ أكبر مصنع سيارات في بريطانيا (شترستوك)
محادثات متقدمة لإنقاذ أكبر مصنع سيارات في بريطانيا (شترستوك)
تجري الحكومة البريطانية محادثات متقدمة مع شركة نيسان اليابانية لتقديم دعم مالي مقابل التزام طويل الأمد واستثمارات جديدة في مصنع الشركة بمدينة سندرلاند، بحسب خمسة مصادر مطلعة على المفاوضات تحدثت إلى رويترز، في وقتٍ تواجه فيه الشركة ضغوطاً عالمية وإعادة هيكلة واسعة النطاق.
وتشمل المناقشات، وفق المصادر، إمكانية تقديم منح حكومية أو إعفاءات ضريبية أو دعم مالي مباشر، على أن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام نيسان بإنتاج طرازات جديدة أو نسخ محدثة في المصنع، إضافة إلى الحفاظ على الوظائف في أكبر منشأة لصناعة السيارات في بريطانيا.
دعم حكومي مقابل التزام استثماري
ويعد مصنع سندرلاند، الواقع في شمال شرق إنجلترا، أكبر مصنع للسيارات في بريطانيا، ويُنظر إليه باعتباره ركيزة أساسية لصناعة السيارات المحلية المتراجعة، حيث يوظف نحو 6 آلاف عامل.
وتسعى الحكومة البريطانية إلى ربط أي دعم مالي بضمان استمرار الإنتاج وتوسيع الاستثمارات داخل المصنع، في ظل المخاوف من تراجع مستقبل المصنع الأوروبي الوحيد المتبقي لنيسان.
وتأتي هذه المحادثات في وقتٍ تنفذ فيه نيسان خطة إعادة هيكلة عالمية تشمل بيع أو إغلاق مصانع، وخفض 15% من قوتها العاملة، وتقليص مجموعة طرازاتها.
كما زادت حالة الغموض بشأن مستقبل مصنع سندرلاند بعد توقيع نيسان اتفاقاً مع شركة «شيري» الصينية لدراسة تصنيع سياراتها داخل أحد خطوط الإنتاج في المصنع.
رهانات السيارات الكهربائية وسياسات الحكومة
وكانت نيسان قد وافقت عام 2023 على استثمار 1.12 مليار جنيه إسترليني (1.49 مليار دولار) في مصنع سندرلاند بدعم حكومي لإنتاج سيارات كهربائية، إلا أن الطلب على هذا النوع من السيارات جاء أقل من التوقعات.
ومن المتوقع أن يتزامن إعلان نيسان المرتقب هذا الصيف مع إعلان الحكومة البريطانية مراجعة قواعدها الخاصة بالتحول إلى السيارات الكهربائية، والتي تفرض على الشركات تحقيق حصص محددة من المبيعات أو مواجهة غرامات مالية.
وتشترط القواعد الحالية أن تمثل السيارات الكهربائية 33% من مبيعات السيارات الجديدة في بريطانيا خلال 2026، على أن ترتفع النسبة إلى 80% بحلول 2030، وهي أهداف يطالب قطاع السيارات بتخفيفها إلى 50%.
مرونة تنظيمية لتعزيز الإنتاج
وتدرس الحكومة البريطانية حالياً تخفيف قواعد «المركبات عديمة الانبعاثات» بما يسمح لشركات السيارات بمزيد من المرونة، بما في ذلك زيادة إنتاج السيارات الهجينة بما يتماشى مع تفضيلات المستهلكين.
وتشير المصادر إلى أن أي تعديلات تنظيمية محتملة ستمنح نيسان مساحة أكبر لإعادة توجيه إنتاجها داخل مصنع سندرلاند.
تحركات دبلوماسية ومصير غير محسوم
وعقد ممثلون عن الحكومة البريطانية ونيسان اجتماعاً في لندن نهاية الأسبوع الماضي على هامش زيارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى بريطانيا، وفق أحد المصادر.
ورغم تقدم المحادثات، تؤكد المصادر أن التفاصيل النهائية ما زالت قيد التفاوض ولم يتم الاتفاق على الشروط النهائية بعد.
وقال متحدث باسم نيسان إن الشركة تتمتع بعلاقة قوية وتعاونية مع الحكومة البريطانية، معرباً عن تطلعها لمواصلة العمل المشترك، فيما رفضت الحكومة التعليق المباشر على المحادثات، مؤكدة أن نيسان شريك مهم وطويل الأمد.
صناعة السيارات تحت الضغط
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه صناعة السيارات البريطانية تراجعاً، إذ يمثل مصنع سندرلاند أكثر من 35% من إجمالي إنتاج السيارات في البلاد خلال العام الماضي.
وتواجه الصناعة تحديات إضافية مع التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، وتراجع الطلب مقارنة بالتوقعات السابقة، إضافة إلى المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية.