«إس كي هاينكس» تزيح «سامسونغ» من صدارة الشركات الأكبر قيمة سوقية في كوريا الجنوبية

«إس كي هاينكس» تزيح «سامسونغ» من عرش الصدارة لأول مرة منذ 26 عاماً (رويترز)
«إس كي هاينكس» تزيح «سامسونغ» لتكون أكبر الشركات قيمة في كوريا الجنوبية
«إس كي هاينكس» تزيح «سامسونغ» من عرش الصدارة لأول مرة منذ 26 عاماً (رويترز)

نجحت شركة «إس كي هاينكس» يوم الاثنين في إزاحة عملاق التكنولوجيا «سامسونغ للإلكترونيات»، لتصبح الشركة المدرجة الأكبر قيمة في كوريا الجنوبية.

وشهدت تداولات يوم الاثنين صعود سهم «إس كي هاينكس» –التي باتت الآن صانعة رقائق الذاكرة الأكثر قيمة في العالم– بنسبة 5.7%، لتصل قيمتها السوقية إلى 2,082.5 تريليون وون (نحو 1.35 تريليون دولار) بحلول الساعة 03:47 بتوقيت غرينتش.

وفي المقابل، سجل سهم «سامسونغ للإلكترونيات» مكاسب طفيفة بنسبة 0.4% لتستقر قيمتها السوقية عند 2,081.3 تريليون وون (باستثناء الأسهم الممتازة)؛ لتبتعد بذلك عن المركز الأول الذي حافظت عليه بصدارة مطلقة منذ عام 2000.

ويمثل هذا الإنجاز تحولاً دراماتيكياً ومفاجئاً في مسيرة صانعة الرقائق التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الكامل وتصفية أعمالها قبل عقدين من الزمن تحت وطأة الديون المتراكمة.

وبرزت الشركة كواحدة من أكبر المستفيدين من الطفرة العالمية للذكاء الاصطناعي؛ بفضل صدارتها وهيمنتها كمورد رئيسي لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لعملاء عمالقة مثل «إنفيديا» و«غوغل».

وأسهم هذا الطلب القياسي في قفزة صاروخية لأسهمها بنسبة تجاوزت 340% هذا العام، لترتفع قيمتها السوقية فوق «سامسونغ» و«مايكرون» الأميركية.

وتأتي هذه المحطة التاريخية في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي صياغة صناعة أشباه الموصلات العالمية، محولاً رقائق الذاكرة المتخصصة من مجرد سلع تجارية تقليدية إلى مكونات حيوية لا غنى عنها لبناء البنية التحتية التي تشغل تطبيقات متطورة مثل «تشات جي بي تي» ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كيف غيرت «ذاكرة الذكاء الاصطناعي» قواعد اللعبة؟

ويكمن السر وراء هذا التفوق في اختلاف استراتيجية العمل؛ حيث تركّز «إس كي هاينكس» بشكل أساسي ومكثف على رقائق الذاكرة، بخلاف «سامسونغ للإلكترونيات» التي تتوزع عملياتها الضخمة بين تصنيع الرقائق المنطقية (Logic Chips) والإنتاج الواسع للأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.

وعقّب كيم سون وو، كبار المحللين في مؤسسة «ميريتز للأوراق المالية»، قائلاً: «إن بروز وظهور رقائق ذاكرة الذكاء الاصطناعي المخصصة قد غيّر بشكل جذري وجوهري من اقتصاديات هذه الصناعة، وهو ما سمح لشركة إس كي هاينكس بتثبيت أقدامها كقائد وموجه أول للسوق».

ويُعد هذا الإنجاز بمثابة الذروة لواحدة من أكبر عمليات الإنقاذ والتحول الهيكلي في تاريخ الشركات في كوريا الجنوبية، ففي عام 2002 كانت الشركة –التي كانت تحمل اسم «هاينكس لأشباه الموصلات» آنذاك– على شفا البيع الكامل لشركة «مايكرون»، بعد أن أصيبت بالشلل جراء الديون الضخمة التي تراكمت عليها خلال حملة توسع عنيفة.

وبعد فشل الصفقة في نهاية المطاف، ظلت الشركة تحت سيطرة وإدارة الدائنين لنحو عقد من الزمن، بل إن أسهمها تدهورت لمستويات سحيقة ولامست 135 ووناً فقط في عام 2003، ما جعل المستثمرين يتعاملون معها لفترة طويلة كـ«سهم بنس» واهٍ أو ما يُعرف في الثقافة الاستثمارية الكورية بـ«دونغ جيون-جو.»

من الخسائر المليارية إلى أرباح قياسية

وخلال السنوات التالية، تتبعت أرباح الشركة وتيرة الدورات التقليدية لصناعة الذاكرة العالمية المتمثلة في الازدهار والانكماش الحاد.

ففي عام 2023، تعرضت أسعار الذاكرة لتراجع حاد في الأسواق العالمية؛ ما كبّد «إس كي هاينكس» خسائر تشغيلية سنوية قاسية بلغت 7.73 تريليون وون.

ولكن سرعان ما بدأت الشركة رحلة تعافٍ سريعة وقوية بعد عام واحد فقط مع تسارع زخم طفرة الذكاء الاصطناعي وتدفق الاستثمارات المليارية الضخمة من قِبل قادة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» و«ميتا» لبناء مراكز البيانات.

ودفع هذا الطلب الاستثنائي بالشركة لتسجيل قفزة تاريخية في نتائجها المالية؛ محققة أرباحاً تشغيلية سنوية قياسية بلغت 23.5 تريليون وون في عام 2024، وهو ما مهد الطريق لوصولها إلى قمة الهرم المالي الكوري الجنوبي اليوم.

(رويترز)