شهدت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء تراجعاً كبيراً، حيث أعادت الأسعار اختبار مستويات 4110 دولاراً نزولاً من مستوى 4195 دولاراً، أي أكثر من 80 دولاراً، بعد الفشل في الاستقرار أعلى نطاق 4200 - 4220 دولاراً.
ويأتي هذا الأداء نتيجة ضغوط بيعية ناجمة بشكل مباشر عن تعافي مؤشر الدولار الأميركي أمام سلة العملات الرئيسية، ما قلص من جاذبية المعدن الأصفر للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
توقعات «دويتشه بنك» وتضارب السيناريوهات
تتسلط الأضواء حالياً على تقديرات «دويتشه بنك» التي ترسم مسارين متباينين للذهب بناءً على السياسة النقدية الأميركية؛ حيث يرى المحللون في البنك أن توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة قد يدفع الذهب للتراجع نحو مستويات 3800 دولار للأونصة، وذلك نتيجة ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول لا تدر عائداً.
وتشير التوقعات الاستراتيجية للبنك ذاته إلى نظرة تفاؤلية على المدى المتوسط، حيث تظل التوقعات قائمة بوصول الذهب إلى حاجز 4300 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث من العام، مع احتمالية استمرار الصعود ليلامس مستويات 4800 دولار للأونصة خلال الربع الرابع، رهناً باستمرار الطلب العالمي والتحوط ضد المخاطر الاقتصادية.
ويتحرك سوق الذهب حالياً تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية:
السياسة النقدية: يظل قرار الفيدرالي الأميركي هو «بوصلة» السوق؛ فأي تلميح بمواصلة التشديد النقدي يضغط على السعر، بينما أي توجه نحو التيسير يعزز من فرص الانطلاق الصعودي.
قوة العملة الخضراء: يعمل الدولار ككابح لأسعار الذهب؛ فكلما زادت قوة الدولار، زادت تكلفة الذهب، ما أدى إلى تراجع السعر من مستوى 4190 دولاراً إلى مستويات الحالية قرب 4130 دولاراً.
الملاذ الآمن: رغم الضغوط التقنية، لا يزال الطلب المؤسسي من البنوك المركزية والتحوط الجيوسياسي يشكل «دعماً قوياً» يمنع الذهب من الانزلاق إلى مستويات متدنية بشكل حاد.
ويمر الذهب هذه الأيام بمرحلة «إعادة تقييم» لأسعاره في ظل تأجيل الأسواق لتوقعات خفض الفائدة.
ويرى المستثمرون أن هذه الاسعار يمكن معها تبني استراتيجية «التجميع في فترات التراجع»، معتبرين أن أي انخفاض نحو مناطق 3800-4000 دولار قد يمثل فرصة استثمارية قبل الانطلاق نحو الأهداف السعرية الأعلى المتوقعة في نهاية العام.