نزيف التكنولوجيا يهز وول ستريت.. ورهانات رفع الفائدة تتزايد

نزيف التكنولوجيا يهز وول ستريت.. ورهانات رفع الفائدة تتزايد (رويترز)
نزيف التكنولوجيا يهز وول ستريت.. ورهانات رفع الفائدة تتزايد
نزيف التكنولوجيا يهز وول ستريت.. ورهانات رفع الفائدة تتزايد (رويترز)

تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية بقوة خلال تعاملات الثلاثاء، ليسجل مؤشرا «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» أدنى مستوياتهما في أكثر من أسبوع، وسط موجة بيع حادة في أسهم شركات أشباه الموصلات، مع تزايد رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية الأميركية وتصاعد التدقيق في الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون.

وإذا استمرت الخسائر حتى الإغلاق، فإن مؤشر «ناسداك 100» سيفقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية.

وهبط سهم «إنفيديا» 3%، فيما تراجع سهم «ألفابت» 1.2%، وانخفضت أسهم «إنتل» و«مارفيل تكنولوجي» و«إيه إم دي» بين 6.2% و8.7%.

كما تراجعت أسهم شركتي «ميكرون» و«سان ديسك»، اللتين كانتا من بين أفضل الأسهم أداءً ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هذا العام، بنحو 12% و13% على التوالي.

أسهم الرقائق تقود موجة البيع

هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 7.3%، بينما تراجع مؤشر قطاع التكنولوجيا ضمن «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 3.2%.

وجاءت الضغوط بعد موجة بيع حادة شهدتها أسهم التكنولوجيا الأميركية في الجلسة السابقة، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من ضخامة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي في ظل تقييمات مرتفعة للأسهم.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ديفير»، إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبح من أكثر المراكز الاستثمارية ازدحاماً في الأسواق العالمية.

وأضاف: «عندما يمتلك الجميع الأسهم نفسها، تصبح مخارج البيع ضيقة للغاية في وقت قصير».

خسائر واسعة في المؤشرات الرئيسية

بحلول الساعة 09:35 صباحاً بتوقيت نيويورك، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 395.32 نقطة أو 0.76% إلى 51317.39 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 114.96 نقطة أو 1.54% إلى 7357.83 نقطة.

وتراجع مؤشر «ناسداك» المجمع 533.73 نقطة أو 2.04% إلى 25632.87 نقطة.

كما خسر مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة 1.7%.

في المقابل، ارتفع مؤشر التقلبات المعروف بمقياس الخوف في وول ستريت إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، مرتفعاً 2.92 نقطة إلى 20.13 نقطة.

المستثمرون يعيدون التموضع

ارتفعت أربعة قطاعات فقط من أصل 11 قطاعاً رئيسياً ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وكان قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية الأفضل أداءً بصعود 1.2%.

ومع الضغوط الأخيرة على أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييم، بدأ المستثمرون في توجيه أموالهم نحو قطاعات أخرى داخل السوق.

كما ارتفعت أسهم البرمجيات التي تعرضت لخسائر كبيرة أخيراً، حيث صعد سهم «سيرفيس ناو» وسهم «أتلاسيان» 2.5% لكل منهما، فيما ارتفع سهم «أدوبي» 1.4% وسهم «سيلزفورس» 1.2%.

الذكاء الاصطناعي والديون يثيران القلق

انخفض سهم «سبيس إكس» 4.8%، بعد أن فقدت الشركة أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال الجلسات الثلاث الماضية.

وكانت الشركة، التي أدرجت أسهمها في البورصة خلال يونيو/ حزيران الجاري، قد انضمت إلى قائمة الشركات العملاقة التي تلجأ إلى أسواق السندات لتمويل احتياجاتها الرأسمالية.

وقالت إيبيك أوزكارديسكايا، كبيرة محللي الأسواق لدى بنك «سويسكوت»، إن لجوء «سبيس إكس» إلى إصدار الديون لتمويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية أعاد إلى الواجهة المخاوف من أن شركات التكنولوجيا الكبرى ربما تنفق أكثر مما ينبغي على هذه المشروعات وتعتمد بشكل متزايد على الاقتراض لتمويلها.

رهانات متزايدة على رفع الفائدة

أظهرت بيانات الأسواق المالية أن المتعاملين باتوا يراهنون بصورة متزايدة على تنفيذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفعاً ثانياً للفائدة بحلول ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

ويأتي ذلك مقارنة بتوقعات كانت تشير قبل أسبوعين فقط إلى زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، مع تسعير المستثمرين لسياسة نقدية أكثر تشدداً تحت قيادة رئيس المجلس الجديد كيفن وورش.

ورغم التراجع الحالي، لا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في طريقه لتسجيل أقوى مكاسبه الفصلية خلال ست سنوات، مدعوماً بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط ونتائج أعمال الشركات التي جاءت أفضل من المتوقع.

الأسواق تترقب بيانات التضخم ونتائج ميكرون

يترقب المستثمرون نتائج شركة «ميكرون» المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق قطاع رقائق الذاكرة والذكاء الاصطناعي بعد المكاسب القوية التي حققها خلال العام الجاري.

كما تتابع الأسواق عن كثب تطورات الشرق الأوسط بعد قرار الولايات المتحدة تعليق العقوبات على إيران لمدة 60 يوماً عقب الجولة الأولى من المحادثات التي جرت في إطار اتفاق السلام الجديد.

ويتجه اهتمام المستثمرين أيضاً نحو بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر صدورها الخميس.

وأظهرت بيانات السوق أن الأسهم المتراجعة فاقت الأسهم المرتفعة بنسبة 2.12 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.65 إلى 1 في بورصة ناسداك.

كما سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستويين جديدين فقط لأعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً مقابل ثلاثة مستويات دنيا جديدة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» 19 مستوى مرتفعاً جديداً مقابل 95 مستوى منخفضاً جديداً.

(رويترز)