جمعت شركة «دونكاسترز» البريطانية لصناعة مكونات وأجزاء الطيران 919.3 مليون دولار من طرحها العام الأولي في الولايات المتحدة، في خطوة تمهّد لبدء تداول أسهمها في بورصة نيويورك، بعد سنوات من إعادة الهيكلة والتحول التشغيلي الذي أعاد رسم مسار الشركة العريقة الممتد لنحو 250 عاماً.
وباعت الشركة، ومقرها مدينة ديربي
بالمملكة المتحدة، 27.9 مليون سهم في الطرح بسعر 33 دولاراً للسهم الواحد، متجاوزة النطاق السعري الذي كان مسوقاً ومستهدفاً في السابق ويتراوح بين 28 و32 دولاراً للسهم.
ويأتي هذا الإدراج الناجح بعد مرور أكثر من ست سنوات على عملية إعادة هيكلة الديون المعقدة التي خضعت لها الشركة، والتي أسفرت حينها عن انتقال السيطرة على الإدارة لصالح مجموعة من المقرضين والدائنين من شركة الاستثمار المباشر الراحلة «دبي إنترناشيونال كابيتال».
ويمثل الطرح محطة جوهرية في مسيرة تحول «دونكاسترز»؛ حيث ضخت الشركة استثمارات تجاوزت 170 مليون دولار منذ عام 2020 لتحديث وتطوير منشآتها التصنيعية وتوسيع طاقاتها الإنتاجية.
من ورشة مبرد في 1778 إلى قلب طفرة الطاقة
وتعود جذور «دونكاسترز» إلى عام 1778 في مدينة شيفيلد البريطانية، حيث بدأت أعمالها كورشة عمل صغيرة لصناعة المبردات والملفات الحديدية، قبل أن تتطور عبر العقود لتصبح مورداً عالمياً رئيسياً لأجزاء الطيران والمكونات الصناعية المعقدة.
وعقّب لوكاس مولباور، الشريك البحثي في مؤسسة «آي بي أو إكس»، قائلاً: "إن الإرث التاريخي لشركة دونكاسترز يخدم موقفها التسويقي.. فالتاريخ الممتد قرنين ونصف القرن يدعم فرضية امتلاك الشركة للمعرفة الفنية والموثوقية في صناعة دقيقة ومتطلبة كصناعة الطيران".
ومع ذلك، فإن التاريخ وحده لا يكفي؛ فالجزء الأكثر أهمية وجاذبية في القصة هو التحول الهيكلي الذي شهدته الشركة منذ تغير الملكية عام 2020، والذي تضاعفت على إثره الإيرادات بأكثر من مرتين".
وتنتج الشركة، التي تتنافس مباشرة مع عمالقة مثل «هومت» (Howmet) و«بريسيشن كاستبارتس»، مروحة واسعة من الأجزاء الهندسية المعقدة، بما في ذلك الشفرات والريش الدوارة المستخدمة في محركات الطيران والتوربينات الغازية الصناعية.
وشهدت أسواق التوربينات الغازية طفرة غير مسبوقة في الطلب مؤخراً مدفوعة بالتوسع السريع والمكثف في بناء مراكز بيانات
الذكاء الاصطناعي، التي رفعت استهلاك الكهرباء إلى مستويات تتجاوز قدرة البنية التحتية للشبكات التقليدية، ما ضاعف الطلب على الشفرات والريش التي يتم استبدالها دورياً وبانتظام على مدار دورة حياة التوربين.
ثنائية الدفاع والطاقة
وأوضح مولباور أن التموضع الاستراتيجي لـ«دونكاسترز» في السوق يعزز جاذبيتها الاستثمارية؛ إذ لا تقدم الشركة نفسها كقصة استثمارية تابعة لقطاع الدفاع والأمن الفضائي التقليدي فحسب، بل تُطرح أيضاً كأداة استثمارية مباشرة للاستفادة من طفرة الطلب على الطاقة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، وهي توليفة تجمع بين اثنين من أكثر الموضوعات الاستثمارية شعبية ورواجاً بين صناديق التحوط والمستثمرين في الأشهر الأخيرة.
ومن الناحية الإجرائية والتنفيذية للطرح، تولى مصرفا «جيفريز» و«مورغان ستانلي» دور المنسقين المشتركين ومديري سجل الاكتتاب الرئيسي لـلصفقة.
ومن المقرر أن يبدأ تداول أسهم «دونكاسترز» رسمياً في بورصة نيويورك (NYSE) يوم الخميس تحت الرمز «DPC»، وسط تطلع الأسواق لمراقبة مستويات السيولة السعرية للسهم في أولى جلساته.
(رويترز)