تصدع في بنك إنجلترا.. استراتيجية جديدة تثير أزمة داخلية

تحذيرات برلمانية.. خطة بنك إنجلترا الجديدة للتواصل تهدد بإشعال الخلافات وتشتيت الأسواق (شترستوك)
انقسام في بنك إنجلترا.. مخاوف من غياب الرؤية الموحدة بعد تهميش «التوقعات المركزية»
تحذيرات برلمانية.. خطة بنك إنجلترا الجديدة للتواصل تهدد بإشعال الخلافات وتشتيت الأسواق (شترستوك)

أعرب أعضاء في لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا (المركزي البريطاني) عن قلقهم البالغ من أن التحول الجديد في استراتيجية التواصل للبنك -عبر التركيز على السيناريوهات المتعددة وإبراز الآراء الفردية للأعضاء- يهدد بتقويض الجهود الرامية للوصول إلى رؤية جماعية موحدة بشأن مستقبل الاقتصاد البريطاني.

وجاء هذا التحذير عقب قرار البنك المركزي في أبريل/ نيسان الماضي بتعليق نشر «التوقعات المركزية المفردة» للاقتصاد، والاستعاضة عنها بثلاثة سيناريوهات منفصلة ومحتملة، بالتزامن مع إدراج تفسيرات فردية لكل عضو حول خلفيات تصويته في محاضر الاجتماعات الرسمية؛ استجابة لتوصيات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق، بن برنانكي.

وأكدت ميغان غرين، عضو لجنة السياسة النقدية، في بيان مكتوب قدّمته للجنة الخزانة بالبرلمان البريطاني بمناسبة تجديد تفويضها في اللجنة ونُشر يوم الأربعاء، أن تضمين آراء صانعي السياسات بشكل فردي في محاضر قرارات الفائدة يُعد خطوة إيجابية إجمالاً، لكنه يخلق مشكلات جديدة ومعقدة.

وقالت غرين: «هناك مخاطرة حقيقية في تحولنا بعيداً عن التوقعات المركزية الموحدة وإدخال الفقرات الفردية الخاصة بكل عضو؛ إذ قد يؤدي هذا التوجه إلى تقليل رغبة وحافز أعضاء اللجنة في مناقشة الأمور مع بعضهم بعضاً أو السعي لإقناع الطرف الآخر بتبني رؤية توافقية لأسواق المال».

أعضاء «المركزي» يصيغون سيناريوهاتهم الخاصة

وتزامنت مخاوف غرين مع تحذيرات مماثلة أطلقها آلان تايلور، العضو الخارجي الآخر في لجنة السياسة النقدية، خلال مؤتمر مالي استضافه بنك «باركليز» ومعهد «CEPR» للأبحاث يوم الثلاثاء.

وأوضح تايلور أن التوجه نحو تكثيف السيناريوهات المتعددة في بيانات البنك يزيد في الواقع من أهمية تحسين وضبط «التوقعات المركزية الأساسية» بدلاً من إضعافها، حتى لو لم يتم مناقشتها كثيراً في بعض الأحيان أو جرى استبعادها تماماً من البيانات الصحفية؛ نظراً لأن غياب هذه التوقعات الموحدة يربك المستثمرين ويفقد الأسواق بوصلتها الإرشادية.

ويأتي هذا السجال الفني ليعكس عمق الانقسام الداخلي في بنك إنجلترا؛ حيث يقع كل من غرين وتايلور في طرفين متناقضين تماماً من طيف السياسة النقدية.

وكانت غرين جزءاً من الأقلية المتشددة التي صوّتت لصالح رفع أسعار الفائدة إلى مستوى 4% في اجتماع هذا الشهر للسيطرة على التضخم، في حين صوّت تايلور لصالح الإبقاء على الفائدة دون تغيير، ملمحاً إلى أن البنك قد يحتاج إلى خفض تكاليف الاقتراض قريباً إذا استمرت الضغوط التضخمية في التراجع والهدوء.

وذهب العضوان إلى أبعد من ذلك؛ حيث صاغ كل منهما سيناريوهات اقتصادية بديلة وخاصة به تختلف عن السيناريوهات الثلاثة الرسمية التي طرحها البنك في أبريل، اعتقاداً منهما أنها تعكس بشكل أفضل المخاطر الراهنة التي تواجه الاقتصاد البريطاني.

(رويترز)