تتجه شركة أبل إلى أعلى سلطة قضائية في المملكة المتحدة لمواجهة فاتورة بقيمة 500 مليون دولار، بعدما قضت المحاكم بأن عملاق التكنولوجيا ملزم بدفع هذا المبلغ مقابل استخدام تقنيات محمولة حاصلة على براءات اختراع في أجهزتها، مثل هواتف آيفون، على مستوى العالم.
ومن المقرر أن تبدأ المحكمة العليا البريطانية، يوم الاثنين، النظر في القضية التي تمثّل ذروة نزاع طويل ومرير بشأن براءات اختراع لمعايير تقنية شديدة التعقيد تشكل الأساس لاتصالات الصوت والبيانات بين الأجهزة المحمولة، بحسب صحيفة فاينشيال تايمز.
وحذّرت أبل، التي تحظى بدعم تحالف قوي يضم شركة إنتل لصناعة الرقائق واستوديوهات سينمائية كبرى في هوليوود، من أن خسارتها القضية قد تعرض شركات تصنيع الأجهزة الأخرى لفواتير ضخمة تتعلق ببراءات الاختراع، ما قد يعرقل الابتكار ويرفع الأسعار على المستهلكين.
ومن المتوقع أن تضع المبادئ القانونية التي ستُرسى في هذه القضية سابقة قضائية تساعد على تحديد معدلات الإتاوات العالمية لتقنيات أخرى.
وكانت شركات أسهمت في تطوير البروتوكولات المعقدة التي تقوم عليها اتصالات الهواتف المحمولة، بما في ذلك إريكسون وسامسونغ وباناسونيك، قد باعت مجموعة من براءات اختراعها تدريجياً إلى شركة أوبتيس.
وتعود ملكية أوبتيس إلى صناديق استثمارية تديرها شركة بريفيت كابيتال، وهي شركة استثمار وتحوط خاصة مقرها نيويورك.
وانهارت المفاوضات بين أبل وأوبتيس بشأن شروط الترخيص عام 2019، ما دفع مالك البراءات إلى رفع دعوى قضائية في إنجلترا، حيث تتمتع المحاكم بصلاحية تحديد معدلات الإتاوات العالمية.
في عام 2023، قضت المحكمة العليا في لندن بضرورة دفع أبل 56 مليون دولار إلى أوبتيس، إلّا أن محكمة الاستئناف رفعت العام الماضي قيمة المبلغ بنحو تسعة أضعاف إلى 502 مليون دولار.
واستندت محكمة الاستئناف جزئياً في احتساب المبلغ إلى اتفاق أبرمته أوبتيس مع غوغل بوصفه معياراً مرجعياً، كما شمل الحساب إتاوات مستحقة منذ عام 2013، في حين كانت المحكمة العليا قد اعتبرت أن مدة الست سنوات فقط هي التي تنطبق على القضية.
وتقر أبل بضرورة دفع مقابل استخدام الترخيص وفق شروط «عادلة ومعقولة وغير تمييزية»، لكنها تؤكد أن محكمة الاستئناف «أخطأت في تطبيق القانون».
وقال محامو أبل في مرافعات مكتوبة أمام المحكمة العليا إن النهج البريطاني في تحديد معدلات الإتاوات، إذا كان ذاتياً أو غير قائم على أسس واضحة، فإنه يضر بحسن عمل الصناعات على مستوى العالم.
وأضافوا أن عدم إبقاء الإتاوات عند مستويات معقولة يضر بالابتكار وجودة المنتجات والأسعار التي يتحملها المستهلكون.
في المقابل، ترى أوبتيس أن أبل ماطلت في دفع مبلغ عادل ومعقول، وسعت إلى استخدام قوتها السوقية لخفض معدلات الإتاوات.
وقال محامو أوبتيس في مذكرة للمحكمة إن كل براءة اختراع تُطرح على أبل تتلقى الرد ذاته، وهو أن الترخيص غير ضروري لأن البراءة إما غير أساسية وإما غير صالحة.
وأضافوا أن تقدير المحكمة العليا للمبالغ المستحقة من أبل تضمن «أخطاء عديدة»، وأن محكمة الاستئناف كانت «ملزمة ومحقّة» في إلغائه.
وتواجه أبل أيضاً معارضة من شركة كوالكوم، التي تطور وتمنح تراخيص لتقنيات الهواتف المحمولة، إذ اعتبر محامو الشركة أن نهج أبل يبتعد عن المبادئ المقبولة على نطاق واسع ويهدد الحوافز الداعمة للابتكار.
ومن المقرر أن تنظر هيئة مؤلفة من خمسة قضاة في المحكمة العليا، برئاسة اللورد روبرت ريد، في القضية على مدى ثلاثة أيام.