ألفابت تقتحم داو جونز.. والمؤشر العريق يسلّم القيادة لعمالقة الذكاء الاصطناعي

ألفابت تحقق مكاسب بعد الانضمام لمؤشر داو جونز (شترستوك)
ألفابت تحقق مكاسب بعد الانضمام لمؤشر داو جونز
ألفابت تحقق مكاسب بعد الانضمام لمؤشر داو جونز (شترستوك)

ارتفعت أسهم شركة ألفابت، المالكة لغوغل، في أول جلسة تداول لها ضمن مؤشر داو جونز الصناعي، بعد أن حلّت محل فيريزون للاتصالات في تعديل جديد يعكس التحول المتسارع للمؤشر الأميركي العريق نحو شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

صعد سهم ألفابت 3.7% إلى 350.24 دولار يوم الاثنين، ليصبح فوراً بين أكثر الأسهم تأثيراً في مؤشر داو جونز المؤلف من 30 شركة، بينما هبط سهم فيريزون 7.8% إلى 42.03 دولار وسط ضغوط أوسع على قطاع الاتصالات، وفق بيانات رويترز.

وأعلنت (S&P Dow Jones Indices) في 23 يونيو حزيران أن التغيير سيدخل حيز التنفيذ قبل افتتاح تداولات 29 يونيو، في خطوة تضيف إلى المؤشر تعرضاً أكبر للإعلانات الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات أصبحت تمثل مركز الثقل الجديد في الاقتصاد الأميركي.

وزن أكبر بسبب آلية المؤشر

لا يعتمد داو جونز على القيمة السوقية للشركات كما هو الحال في مؤشر (S&P 500)، بل على سعر السهم، ما يجعل الشركات الأعلى سعراً أكثر تأثيراً في حركة المؤشر، وبهذا المعنى، لا تدخل ألفابت المؤشر بصفتها واحدة من أكبر شركات العالم فحسب، بل أيضاً كسهم مرتفع السعر يمنحها وزناً فورياً أكبر من فيريزون، التي قالت (S&P Dow Jones Indices) إن تأثيرها كان محدوداً للغاية داخل داو جونز بسبب انخفاض سعر سهمها.

وتشير هذه الآلية إلى أن انضمام ألفابت قد يكون أكثر أهمية لحركة المؤشر اليومية من وزن فيريزون السابق، لكنه يظل أقل انعكاساً لحجمها السوقي الحقيقي مقارنة بالمؤشرات المرجحة بالقيمة السوقية.

خمسة من السبعة الكبار داخل داو جونز

يرفع دخول ألفابت عدد شركات مجموعة «السبعة الرائعة» داخل داو جونز إلى خمس شركات، إلى جانب إنفيديا وأمازون وأبل ومايكروسوفت، ويؤكد ذلك اتجاهاً أوسع داخل المؤشر، الذي نشأ قبل نحو 130 عاماً لقياس أداء الشركات الصناعية الكبرى، لكنه بات الآن يعكس اقتصاداً أميركياً تقوده منصات البحث والإعلانات الرقمية والحوسبة السحابية والرقائق والذكاء الاصطناعي.

وكان التعديل السابق في نوفمبر تشرين الثاني 2024 قد شهد دخول إنفيديا وشيروين ويليامز بدلاً من إنتل وداو، في إشارة مبكرة إلى تراجع حضور بعض الأسماء الصناعية والتكنولوجية القديمة لصالح شركات مرتبطة بدورة الذكاء الاصطناعي.

تأثير استثماري محدود لكنه رمزي

رغم أهمية القرار إعلامياً، فإن أثره الاستثماري المباشر قد يكون محدوداً نسبياً، فصناديق المؤشرات التي تتبع داو جونز ستحتاج إلى شراء أسهم ألفابت لمواكبة التغيير.

بيانات (S&P Dow Jones Indices) أظهرت أن حجم الأصول المرتبطة بداو جونز والمقاسة به بلغ نحو 115 مليار دولار في نهاية 2024، مقارنة بنحو 20 تريليون دولار مرتبطة بمؤشر (S&P 500)، حيث تُعد ألفابت عضواً بالفعل.

وذكرت بيزنس إنسايدر أن أهمية الخطوة تبدو رمزية بقدر ما هي مالية، لأن داو جونز لا يحرك تدفقات صناديق المؤشرات بالقوة نفسها التي يحركها S&P 500 أو ناسداك 100.

ألفابت بين الذكاء الاصطناعي والسحابة

يأتي إدراج ألفابت في وقت تعيد فيه وول ستريت تقييم شركات التكنولوجيا الكبرى على أساس قدرتها على تحويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات مستدامة.

وكتبت فايننشال تايمز في الأشهر الأخيرة عن اتساع خطط الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك خطط غوغل لزيادة الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية، لذلك يعد دخول ألفابت إلى داو جونز أكثر من مجرد تعديل فني؛ فهو يعكس اعترافاً متأخراً من أحد أشهر مؤشرات السوق الأميركية بأن الاقتصاد الرقمي لم يعد قطاعاً جانبياً، بل أصبح قلب السوق نفسه.

خروج فيريزون ورسالة أوسع للاتصالات

في المقابل، يعكس خروج فيريزون تراجع تمثيل شركات الاتصالات التقليدية داخل المؤشرات الرمزية الكبرى.

وجاء هبوط سهم الشركة بالتزامن مع تراجع أوسع في أسهم الاتصالات، بعد إعلان كومكاست خططاً لفصل (NBCUniversal) و(Sky) في شركتين مدرجتين، ما زاد الضغط على القطاع في جلسة شهدت تركيز المستثمرين على إعادة هيكلة شركات الإعلام والاتصالات.

وبذلك، لا يمثل التعديل انتقال مقعد واحد من شركة إلى أخرى فقط، بل يلخص تغيراً أعمق في تعريف «الشركة القيادية» داخل السوق الأميركية، من شبكات الهاتف والبنية التحتية التقليدية إلى المنصات الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.