المخاطر الجيوسياسية تدفع البنوك المركزية لخفض حيازاتها من الدولار

لأول مرة.. الدولار يفقد زخماً لدى البنوك المركزية (شترستوك)
المخاطر السياسية تدفع البنوك المركزية لخفض حيازاتها من الدولار
لأول مرة.. الدولار يفقد زخماً لدى البنوك المركزية (شترستوك)

كشف مسح حديث أجراه المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (أومفيف) عن تحول لافت في توجهات البنوك المركزية العالمية، إذ أظهر أنه للمرة الأولى منذ بدء إجراء المسح، يعتزم عدد أكبر من البنوك المركزية خفض مخصصاتها من الدولار الأميركي خلال العقد المقبل مقارنة بتلك التي تخطط لزيادتها، في ظل تصاعد المخاطر السياسية المرتبطة بالعملة الأميركية.

وشمل المسح 90 بنكاً مركزياً وصندوقاً سيادياً وصندوق تقاعد عاماً، تدير مجتمعة أصولاً تقدر بنحو 10 تريليونات دولار، وجاءت نتائجه متزامنة مع تنامي النقاش العالمي حول مستقبل الدولار بوصفه عملة الاحتياط الرئيسية، في ظل حالة عدم اليقين بشأن السياسات الأميركية وارتفاع التوترات الجيوسياسية.

ورغم أن الدولار لا يزال يفتقر إلى منافس قادر على انتزاع مكانته، كما أنه حقق مكاسب بنحو 3% منذ بداية العام بدعم من ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية والإقبال على الأصول الأميركية والطلب على الملاذات الآمنة خلال الحرب الأميركية الإيرانية، فإن المسح أظهر أن العديد من مديري الاحتياطيات باتوا يتوقعون تحول النظام النقدي العالمي تدريجياً إلى نظام متعدد الأقطاب.

وأشار التقرير إلى أن 79% من البنوك المركزية و60% من الصناديق العامة المشاركة تعتقد أن النظام النقدي العالمي يتجه نحو تعددية أكبر، مع تزايد الاهتمام بعملات خارج قائمة العملات الرئيسية التقليدية.

وأوضح المسح أن بعض البنوك المركزية تعتزم زيادة حيازاتها من الكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي، كما ارتفع الاهتمام بالجنيه الإسترليني. وفي الوقت نفسه، لا تزال المؤسسات النقدية تخطط لزيادة حيازاتها من اليورو واليوان الصيني، إلا أنها أشارت إلى وجود تحديات هيكلية تحد من توسع دور هاتين العملتين، رغم اعتبار معظم المشاركين أن اليوان يمثل أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية.

الذهب يتقدم والذكاء الاصطناعي يوسع حضوره

أظهر التقرير أن الذهب عزّز مكانته كأحد أهم مكونات الاحتياطيات الرسمية، بعدما وصل إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، إذ تمتلك 82% من البنوك المركزية المشاركة احتياطيات من المعدن النفيس.

وبيّن المسح أن الذهب يمثل الأصل الذي تخطط البنوك المركزية إلى زيادة حيازاته بأكبر وتيرة خلال العامين المقبلين، مع وجود صافي 30% من المشاركين يعتزمون رفع مخصصاتهم منه، ما يعكس تنامي الاعتماد عليه كأداة للتحوط وتنويع الاحتياطيات في ظل التقلبات العالمية.

وفي المقابل، أظهر التقرير توسعاً ملحوظاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات النقدية، إذ يخطط أكثر من ثلثي البنوك المركزية لزيادة دمج هذه التقنيات خلال الفترة القريبة، بينما لم تعلن أي من البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة اكتفاءها بمستوى الاستخدام الحالي.

وتستخدم البنوك المركزية الذكاء الاصطناعي بصورة رئيسية في تحليل البيانات والعمليات التشغيلية الداخلية، مع وجود فجوة واضحة بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، حيث تبلغ نسبة استخدامه 89% في الدول المتقدمة مقابل 44% فقط في الأسواق الناشئة.

كما أظهر المسح تغيراً في توجهات الصناديق العامة نحو الأصول الحقيقية، إذ يعتزم نحو 60% منها زيادة استثماراتها في البنية التحتية والعقارات خلال العامين المقبلين، بالتزامن مع تنامي الاهتمام بالأسواق الناشئة، حيث ارتفعت نسبة الصناديق التي تخطط لزيادة استثماراتها في تلك الأسواق إلى 38% مقارنة بـ27% قبل عام.

ورغم هذا التحول، ظلت الولايات المتحدة والصين أكثر الأسواق جذباً للاستثمارات، مدعومتين بدورهما المحوري في التطورات المتسارعة لقطاع الذكاء الاصطناعي، بحسب نتائج المسح.