واشنطن تحقق في تجارب شركات أدوية أميركية ببكين خشية دعم الجيش الصيني

الكونغرس يفتح تحقيقاً موسعاً مع 5 شركات أدوية أميركية (شترستوك)
بمشاركة «فايزر وإيلي ليلي».. الكونغرس يفتح تحقيقاً موسعاً مع 5 شركات أدوية أميركية
الكونغرس يفتح تحقيقاً موسعاً مع 5 شركات أدوية أميركية (شترستوك)

فتحت لجنة برلمانية مشتركة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس النواب الأميركي تحقيقات موسعة تتعلق بالأمن القومي، للتحقيق في مدى تورط خمس من كبرى شركات الأدوية العالمية –من بينها «ميرك» و«أبفي» و«فايزر» و«إيلي ليلي» و«بريستول مايرز سكويب»- في إجراء تجارب سريرية داخل الصين، أسهمت بشكل غير مباشر في تعزيز وتغذية القدرات العسكرية والبيولوجية للجيش الصيني.

وطالب المشرعون الأميركيون، بقيادة النائب الجمهوري جون مولينار رئيس اللجنة الخاصة المعنية بالصين، الشركات الخمس في خطابات رسمية بتقديم تقارير تفصيلية بحلول 17 يوليو المقبل، توضح إجراءات العناية الواجبة، وعمليات حماية البيانات، والمعايير الأخلاقية المتبعة في مواقع تجاربها داخل الصين، لا سيما تلك المقامة في إقليم «شينجيانغ» والمستشفيات التابعة للمؤسسة العسكرية الصينية.

وفور انتشار الأنباء، تفاعلت أسواق المال سلباً حيث تراجعت أسهم «ليلي» و«فايزر» و«ميرك» و«بريستول» بنحو 2% في التداولات المبكرة، في حين هبط سهم «أبفي» بنسبة 1%.

بين اتهامات الإبادة الجماعية والمخاوف العسكرية

وسلطت خطابات الكونغرس الضوء على حقيقة أن إقليم «شينجيانغ» يعد المركز الرئيسي لعمليات «الإبادة الجماعية» التي تنفذها بكين ضد أقليات الإيغور المسلمة، مشيرة إلى رصد الباحثين لانتهاكات صارخة تتعلق بالحصول على موافقات طوعية وموثقة من المشاركين في تلك التجارب البشرية.

وأوضحت اللجنة أنه على الرغم من أن قانون منع عمالة الإيغور القسرية لعام 2021 لا يشير صراحة إلى التجارب السريرية، إلا أن مخاطر الاستغلال تفرض التزاماً أخلاقياً صارماً على الشركات، منتقدة تحول الصين إلى «البيئة الأسرع والأرخص عالمياً لإجراء تجارب الأدوية البشرية في مراحلها الأولية، عبر مزيج من التسهيلات التنظيمية والدعم الحكومي المفرط والمعايير الأخلاقية المشكوك بها».

وتُظهر البيانات الصادرة عن اللجنة حجم الاعتماد الضخم للشركات الأميركية على المنظومة الصينية؛ إذ قامت شركة «ميرك» برعاية والمشاركة في 224 دراسة سريرية في الصين منذ عام 2005، من بينها 31 تجربة على الأقل في شينجيانغ و40 تجربة داخل مراكز ومستشفيات تابعة مباشرة للجيش الصيني.

وفي المقابل، شاركت شركة «أبفي» في أكثر من 100 دراسة سريرية منذ 2007، شملت 17 موقعاً في شينجيانغ و16 مركزاً عسكرياً، وحذرت اللجنة من أن «إجراء هذه الأبحاث الحيوية داخل مستشفيات جيش التحرير الشعبي الصيني يضع الملكية الفكرية التكنولوجية والبيولوجية الحساسة للشركات الأميركية تحت مقصلة النقل القسري لصالح الآلة العسكرية الصينية».

هجرة التكنولوجيا الطبية نحو بكين

ويعكس هذا التحرك النيابي قلقاً متزايداً في واشنطن حول خسارة الريادة التكنولوجية؛ حيث كشف تقرير للمفوضية الوطنية للأمن التكنولوجي الحيوي الناشئ أن بكين نجحت في بناء نظام بيئي متكامل ومترابط بات مؤهلاً لتحدي الصدارة الأميركية، لا سيما بعد أن أبرمت شركات الأدوية العالمية صفقات قياسية وتاريخية بلغت قيمتها 138 مليار دولار خلال عام 2025 لترخيص أدوية وعقاقير تجريبية طورتها مختبرات صينية.

وبحسب الدراسات الموثقة، نجحت الصين في انتزاع الصدارة من واشنطن في حجم التجارب؛ إذ تراجعت حصة الولايات المتحدة من برامج تطوير الأدوية الأولية عالمياً من 48% في 2015 إلى 37% في عام 2024، بينما قفزت حصة الصين من 8% إلى أكثر من 32%.

وردت السفارة الصينية في واشنطن ببيان أكدت فيه عدم وجود «أي أساس من المصداقية» لتحركات اللجنة الأميركية، معربة عن رفض بكين القاطع لـ«تسييس الملفات التجارية والتكنولوجية».

وفي المقابل، تسعى واشنطن لفرض مظلة حمائية واسعة؛ حيث يقوم النائب مولينار برعاية مشروع قانون «أمن استثمارات التكنولوجيا الحيوية الوطني»، والذي يستهدف تعديل قانون الأمن القومي للاستثمارات الخارجية الشامل الصادر العام الماضي لإدراج قطاع التكنولوجيا الحيوية ضمن التقنيات الخاضعة للمراقبة والتدقيق الأمني الصارم، بالتكامل مع قانون «الأمن البيولوجي» (Biosecure Act) الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في أواخر العام الماضي لحظر تعامل الوكالات الفيدرالية مع شركات التكنولوجيا الحيوية الأجنبية المثيرة للقلق.

(رويترز)