استقر الدولار الأميركي ضمن نطاقات ضيقة في تداولات يوم الخميس، حيث تترقب أسواق الصرف العالمية صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية الحاسمة بحثاً عن دلالات واضحة بشأن مستقبل أسعار الفائدة. وفي غضون ذلك، يسيطر الترقب والحذر على حركات التداول قبيل عطلة رسمية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تراجع
الين الياباني إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً أمام الأخضر الأميركي، ما أبقى المتعاملين في حالة تأهب قصوى تحسباً لتدخل رسمي مباشر من السلطات اليابانية لدعم عملتها المنهكة.
وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية من بينها الين واليورو- بنسبة طفيفة بلغت 0.1% ليستقر عند 101.32 نقطة.
وجاء هذا الاستقرار النسبي بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي، كيفن وارش، التي أشار فيها إلى أن توقعات التضخم ومخاطر الأسعار قد شهدت تراجعاً نسبياً خلال الأسابيع الأخيرة، تزامناً مع إظهار تقرير «إيه دي بي» للوظائف في القطاع الخاص نمواً بأقل من التوقعات، ما حد مؤقتاً من مكاسب العملة الأميركية.
بيانات الرواتب وقود الدولار
وعلى الرغم من الهدوء المؤقت، لا يزال الدولار يحظى بدعم هيكلي قوي مستمد من تنامي مراهنات الأسواق على قيام الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام، مدعوماً بصلابة سوق العمل بعد أن تجاوزت أرقام الوظائف التوقعات على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، ما عزز آفاق النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وعقّب أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في بنك «ميتسوبيشي يو إف جي»، في مذكرة فنية قائلاً: «إذا جاءت بيانات كشوف المرتبات والوظائف أعلى من توقعات السوق، فقد يتسارع صعود الدولار بشكل حاد».
ويضاف إلى ذلك قوى دفع أخرى تجذب رؤوس الأموال الائتمانية نحو الأصول الأميركية، وعلى رأسها الطفرة والتبني المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد العملات الأخرى، جرى تداول
اليورو عند مستوى 1.135 دولار، في حين حقق الجنيه الإسترليني مكاسب طفيفة بنسبة 0.13% ليصل إلى 1.3288 دولار.
وفي أسواق السلع والعملات المشفرة، ارتفعت عملة «بتكوين» بنسبة 1.17% لتتداول عند 60,769.72 دولار، بينما صعدت «إيثر» بنحو 1% لتصل إلى 1,632.23 دولار، مستفيدة من التماسك المؤقت لمستويات السيولة.
ستار الصمت الياباني لضرب المضاربين
وفي المقابل، استعاد الين الياباني نحو 0.23% من قيمته أمام الأخضر ليتداول عند 162.18 ين للدولار، بعد أن كان قد هوى يوم الأربعاء إلى قاع تاريخي جديد لم يشهده منذ 40 عاماً عند 162.84 ين. ويعد الين أحد أكبر ضحايا قوة الدولار هذا العام؛ إذ ارتفعت العملة الأميركية أمامه بنسبة 3.54% منذ مطلع العام الجاري.
ورغم قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً الشهر الماضي، فإن الضغوط البيعية تجددت هذا الأسبوع وسط مخاوف الأسواق من أن البنك المركزي لا يزال متأخراً عن المنحنى في مواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة وتوقعات الشركات برفع الأجور والأسعار.
وكشفت مصادر مطلعة لرويترز أن المسؤولين اليابانيين باتوا يتخلون عن أسلوبهم التقليدي في توجيه تحذيرات شفهية مسبقة للتدخل في السوق، وتحولوا بدلاً من ذلك نحو «استراتيجية الصمت» وحملات مستهدفة ومباغتة لتضييق الخناق على المضاربين ورفع تكلفة المراهنة ضد الين، متجنبين رسم أي «خطوط حمراء» سعرية قد تمنح المتعاملين فرصة للمناورة.
ويرى الخبراء أن تداولات يوم الجمعة –بالتزامن مع إغلاق الأسواق الأميركية في عطلة عيد الاستقلال (الرابع من يوليو)– تمثل نافذة مثالية لتدخل وزارة المالية اليابانية؛ حيث يسهم تراجع أحجام السيولة الائتمانية في مضاعفة وتضخيم أثر أي ضخ نقدي، ما يمنح طوكيو «عائداً أكبر مقابل أموالها» لتعديل مسار الزوج نحو مستويات مستقرة.
(رويترز)