حذر تقرير استخباراتي أوروبي من أن روسيا تواجه خطر أزمة مصرفية «انفجارية»، مع تحمل البنوك جزءًا كبيرًا من أعباء اقتصاد الحرب، في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف القطاع المالي. وأوضح التقرير، الذي أُعد مؤخرًا لإطلاع المسؤولين الأوروبيين على أوضاع القطاع المصرفي الروسي، أن تدهور جودة القروض وارتفاع مديونية الأسر يزيدان من هشاشة
البنوك أمام أي عقوبات غربية إضافية.
ويأتي ذلك بينما يستعد الاتحاد الأوروبي لإقرار الحزمة الـ21 من العقوبات خلال يوليو، والتي تستهدف بنوكًا وشبكات للعملات المشفرة.
ضغوط اقتصاد الحرب
وأشار التقرير إلى أن تكلفة الحرب المستمرة في أوكرانيا دفعت الحكومة الروسية إلى الاعتماد بشكل متزايد على البنوك لتمويل الشركات والمقترضين، بما في ذلك منح قروض مدعومة لشركات الدفاع ومشتري المنازل، ما زاد من المخاطر على القطاع المصرفي.
وأضاف أن برامج الدعم الحكومي وإعادة هيكلة القروض أخفت نقاط الضعف الحقيقية للبنوك، محذرًا من أن أي صدمة اقتصادية، مثل فرض عقوبات جديدة واسعة، قد تؤدي إلى تفجر الأزمة.
تباطؤ الاقتصاد
خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.4% في عام 2026، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.3%، كما خفضت توقعات عام 2027 إلى 1.4% من 2.8%.
وقدر التقرير أن نحو 10% من القروض الممنوحة للشركات أصبحت مشكوكًا في تحصيلها، بينما وصلت نسبة القروض المتعثرة للأفراد في بعض البنوك الكبرى إلى 15% خلال عام 2025.
مؤشرات ضاغطة
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 500 ألف روسي أعلنوا إفلاسهم خلال عام 2025، بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالعام السابق، فيما شجعت برامج حكومية أكثر من 13 مليون شخص على الحصول على ثلاثة قروض أو أكثر في الوقت نفسه.
في المقابل، قلل نائب محافظ البنك المركزي الروسي، فيليب غابونيا، من هذه المخاوف، مؤكدًا أن أوضاع القطاع المالي ليست حرجة، وأن مستويات رأس المال لدى البنوك هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، فيما استقرت نسبة القروض المتعثرة للشركات عند نحو 4%.
عقوبات جديدة
يواصل الاتحاد الأوروبي إعداد حزمة عقوبات جديدة تستهدف البنوك وشبكات العملات المشفرة وإنتاج الطائرات المسيّرة وتجارة النفط، وقد تضيف نحو 90 بنكًا إلى قائمة العقوبات، ليرتفع عدد البنوك الروسية الخاضعة للعقوبات إلى أكثر من 100 بنك.
ورغم ذلك، يرى بعض المحللين أن الاقتصاد الروسي لا يزال قادرًا على الصمود بفضل الإنفاق الدفاعي واستمرار العلاقات التجارية مع دول آسيوية، معتبرين أن العقوبات الجديدة قد لا تؤدي إلى أزمة مالية فورية.
(رويترز)