اقتربت سوق الأسهم في كوريا الجنوبية من دخول نطاق «السوق الهابطة» بعد موجة خسائر حادة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتتعرض واحدة من أفضل الأسواق أداءً في العالم هذا العام لضغوط قوية نتيجة تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات، التي تشكل العمود الفقري للمؤشر الكوري. وتراجع مؤشر كوسبي بنسبة وصلت إلى 5.7% خلال جلسة التداول، لتبلغ خسائره نحو 20% مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله الشهر الماضي، وهو المستوى الذي يُعد مؤشراً فنياً على دخول السوق مرحلة هبوطية.
وجاء هذا التراجع مع انخفاض سهم شركة إس كيه هاينكس، أكبر منتج لشرائح الذاكرة عالية الأداء، بنحو 5%، بينما هبط سهم سامسونغ إلكترونيكس بنسبة وصلت إلى 6.9%، رغم إعلان الشركة في وقت سابق من الأسبوع تحقيق قفزة بلغت 19 ضعفاً في أرباحها الفصلية.
رهانات الذكاء الاصطناعي تحت الاختبار
ويأتي هذا التراجع بعد أشهر من المكاسب القياسية التي حققتها الأسهم الكورية بدعم من الطفرة العالمية في تقنيات
الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفع مؤشر كوسبي بأكثر من 116% منذ بداية العام حتى بلوغه قمته التاريخية، قبل أن يتراجع حجم مكاسبه إلى نحو 73%، ورغم ذلك لا يزال يحتفظ بمكانته كأفضل مؤشر أداءً بين الأسواق العالمية خلال العام الجاري.
ويرى محللون، بحسب وكالة رويترز، أن اعتماد السوق الكورية بشكل كبير على شركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس جعلها أكثر حساسية لأي تغير في معنويات المستثمرين تجاه قطاع الرقائق الإلكترونية، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال إيان سامسون، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «فيدليتي إنترناشيونال»، إن حالة التقلب الحالية تعكس قدراً كبيراً من عدم اليقين الأساسي، موضحاً أن الطلب العالمي على أشباه الموصلات لا يزال قوياً، لكنه يعتمد بصورة كبيرة على إنفاق رأسمالي يقترب من تريليون دولار تقوده مجموعة محدودة من شركات التكنولوجيا العملاقة، وهو ما يزيد من مخاطر السوق إذا تباطأت هذه الاستثمارات مستقبلاً.
كما أسهمت الصناديق المتداولة ذات الرافعة المالية، التي تضاعف مكاسب وخسائر المستثمرين، في زيادة حدة التقلبات، إذ عززت عمليات البيع مع تراجع أسهم الرقائق، في وقت أصبح فيه المستثمرون أكثر تشدداً في تقييم الشركات المرتبطة بسلسلة إمدادات الذكاء الاصطناعي.
وتشير هذه التطورات إلى أن أسواق الأسهم العالمية دخلت مرحلة جديدة من التدقيق في تقييمات شركات التكنولوجيا، إذ لم تعد الأرباح القوية وحدها كافية لدعم الأسعار المرتفعة، بل بات المستثمرون يبحثون عن دلائل واضحة على استدامة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وتحوله إلى عوائد مالية طويلة الأجل، وهو ما قد يحدد اتجاه أسواق التكنولوجيا خلال الأشهر المقبلة.