عاجل: تراجع الإقراض المباشر في أميركا رغم انتعاش جمع الأموال لصناديق الائتمان الخاص

تراجع الإقراض المباشر في أميركا رغم انتعاش جمع الأموال لصناديق الائتمان الخاص (رويترز)
تراجع الإقراض المباشر في أميركا رغم انتعاش جمع الأموال لصناديق الائتمان الخاص
تراجع الإقراض المباشر في أميركا رغم انتعاش جمع الأموال لصناديق الائتمان الخاص (رويترز)

تراجع نشاط الإقراض المباشر الذي تقدمه شركات الائتمان الخاص في الولايات المتحدة بشكل حاد خلال الربع الثاني من العام، رغم انتعاش عمليات جمع الأموال، في مؤشر على اتساع الفجوة بين حجم رؤوس الأموال المتاحة للاستثمار وعدد الصفقات القادرة على استيعابها.

وأظهرت بيانات شركة «بريكين» (Preqin) أن صناديق الإقراض المباشر المغلقة التي تركز على أميركا الشمالية جمعت 16.25 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ1.3 مليار دولار فقط في الربع الأول، وهو أعلى مستوى لجمع الأموال خلال عامين.

أدنى مستوى للإقراض منذ 2023

في المقابل، سارت أحجام الإقراض في الاتجاه المعاكس، إذ انخفضت قيمة الإقراض المباشر في الولايات المتحدة، الذي يقيس القروض التي تمنحها صناديق الائتمان الخاص مباشرة إلى الشركات، بنحو 55% على أساس فصلي لتصل إلى 33.59 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ74.67 مليار دولار في الربع الأول، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2023، وفقاً لبيانات «بيتش بوك/إل سي دي» (PitchBook/LCD).

كما تراجع عدد الصفقات إلى 154 صفقة، مقابل 217 صفقة في الربع الأول.

ما الإقراض المباشر؟

ويُقصد بالإقراض المباشر القروض التي تقدمها صناديق الائتمان الخاص مباشرة إلى الشركات، غالباً لتمويل عمليات الاستحواذ أو إعادة التمويل أو صفقات شراء الشركات، بدلاً من الاعتماد على البنوك أو سوق القروض المجمعة التقليدية.

حذر متزايد رغم وفرة السيولة

ويعكس هذا التباين استمرار تدفق الأموال إلى صناديق الائتمان الخاص، في وقت أصبحت فيه هذه الصناديق أكثر انتقائية في توظيف رؤوس الأموال. ويأتي هذا التحول بعد زيادة التدقيق في القطاع عقب ارتفاع حالات التعثر، والمخاوف بشأن الانكشاف على شركات البرمجيات، وضغوط استرداد الأموال من المستثمرين الأفراد في بعض الصناديق شبه السائلة.

وقال جون لي، المسؤول العالمي والإقليمي لإدارة الثروات والأصول في شركة «إرنست آند يونغ» (EY)، إن تباطؤ النشاط يعكس تراجع صفقات الاندماج والاستحواذ، وتأجيل بعض الشركات المقترضة لخطط التمويل، إلى جانب المنافسة من سوق القروض المجمعة، فضلاً عن زيادة انتقائية مديري صناديق الائتمان الخاص.

تراجع حاد في تمويل صفقات الاستحواذ

وكان الانخفاض الأكبر في الإقراض المرتبط بشركات الاستثمار المباشر (Private Equity)، التي تعد أحد أهم مصادر الطلب على الائتمان الخاص.

وتستخدم شركات الاستثمار المباشر هذه القروض لتمويل عمليات الاستحواذ، إلا أن حجم الإقراض الموجه لهذه الصفقات تراجع إلى 19.40 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ44.61 مليار دولار في الربع الأول، بحسب بيانات «بيتش بوك/إل سي دي».

كما انخفضت القروض المرتبطة بعمليات الاستحواذ بالاقتراض (LBO) إلى 9.79 مليار دولار، مقابل 22.31 مليار دولار في الربع السابق.

إرث قروض سنوات الفائدة المنخفضة

ويعزى جانب من الحذر الحالي إلى القروض التي مُنحت خلال طفرة عامي 2021 و2022، عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة وشروط التمويل أكثر مرونة.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة لاحقاً، أصبحت خدمة تلك الديون أكثر صعوبة بالنسبة للمقترضين، ما دفع المقرضين إلى المطالبة بعوائد أعلى وضمانات أقوى عند إبرام صفقات جديدة.

ضغوط المحافظ الاستثمارية واسترداد الأموال

كما تواجه بعض شركات الائتمان الخاص ضغوطاً ناتجة عن تدهور أداء القروض القائمة.

وقال براينت رايلي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بي رايلي فاينانشال» (B. Riley Financial)، إن بعض القروض القديمة بدأت تُظهر مؤشرات ضعف، ما يدفع العديد من شركات تطوير الأعمال (BDCs) إلى الاحتفاظ بجزء من السيولة لدعم المقترضين المتعثرين بدلاً من توجيهها إلى قروض جديدة.

كما واجهت شركات تطوير الأعمال الخاصة طلبات متزايدة لاسترداد الأموال، في حين يتم تداول أسهم العديد من شركات تطوير الأعمال المدرجة في البورصة بأقل من صافي قيمة أصولها، وهو ما يحد من قدرتها على جمع رؤوس أموال جديدة عبر إصدار أسهم.

الجودة تتفوق على سرعة توظيف الأموال

واختتم جون لي بالتأكيد على أنه على المدى الطويل، من المرجح أن يمنح المستثمرون أهمية أكبر لجودة منح الائتمان والعائد المعدل حسب المخاطر، بدلاً من التركيز على سرعة توظيف رؤوس الأموال فقط.