أدى التراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى في كوريا الجنوبية وتايوان إلى خروج صافي استثمارات أجنبية بقيمة 46.1 مليار دولار من محافظ أسهم الأسواق الناشئة في يونيو حزيران، وفقاً لبيانات صادرة عن معهد التمويل الدولي، ما أسهم في تسجيل الاقتصادات النامية ثاني شهر متتالٍ من إجمالي خسائر تدفقات المحافظ الاستثمارية. وأظهر التقرير الشهري الصادر عن المعهد، يوم الجمعة، أن المستثمرين الأجانب سحبوا 30.5 مليار دولار من الأسهم الكورية الجنوبية -وهو أكبر حجم خروج لرؤوس الأموال في أكثر من 25 عاماً- بينما خسرت
الأسهم التايوانية تدفقات بقيمة 18.3 مليار دولار.
ومع ذلك، كشف التقرير عن تباين حاد بين تدفقات الأسهم وأدوات الدين، إذ جذبت السندات 28.3 مليار دولار الشهر الماضي، رغم تحول إجمالي تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى صافي خسارة بلغ 17.8 مليار دولار.
وكتب كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، جوناثان فورتن، في التقرير: «لا يزال المستثمرون مستعدين لإقراض الأسواق الناشئة، لكنهم أقل استعداداً لزيادة تعرضهم لمخاطر أسواق الأسهم على نطاق واسع».
تقلبات أسعار النفط
ومع ذلك، حذّر التقرير من أن تبني الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسة أكثر تشدداً بقيادة رئيسه الجديد كيفن وورش، إلى جانب تجدد تقلبات أسعار النفط، قد يؤدي إلى شح السيولة الدولارية ورفع مستوى المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسواق الناشئة.
وأضاف فورتن أن ارتفاع معدلات الخصم العالمية، وحالة عدم اليقين بشأن الصين، وتراجع الثقة في أرباح الشركات، فضلاً عن الحساسية تجاه مراكز قطاعي التكنولوجيا والطاقة، دفعت المستثمرين إلى تقليص مخصصاتهم في الأسهم.
كما أظهرت البيانات تباينات إقليمية حادة؛ إذ سجلت آسيا الناشئة تدفقات خارجة إجمالية من المحافظ بلغت 27 مليار دولار في يونيو، في حين كانت التدفقات إلى أميركا اللاتينية وأوروبا الناشئة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إيجابية بالكامل.
التدفقات الخارجة
وشكّلت التدفقات الخارجة من الأسهم الصينية 14 مليار دولار من الإجمالي، وهو تحول كبير مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 8.1 مليار دولار في مايو، في حين سجل المستثمرون الأجانب أيضاً تدفقات خارجة بقيمة 3.7 مليار دولار من أدوات الدين الصينية.
وكتب فورتن: «رسالة النصف الأول من العام واضحة؛ فقد نجحت الأسواق الناشئة في جذب رؤوس الأموال إجمالاً، ولكن فقط لأن التدفقات الداخلة إلى أدوات الدين عوضت وزادت عن التصفية المستمرة في أسواق الأسهم».
وبلغ إجمالي إصدارات السندات السيادية في النصف الأول نحو 170 مليار دولار، وهو أقوى أداء للنصف الأول في السنوات الأخيرة، فيما تجاوز صافي الإصدارات 100 مليار دولار لهذا العام.
وشهد شهر يونيو أيضاً صفقات إصدار سندات دولية من المكسيك والصين ولاتفيا والبحرين، وهو ما «يؤكد استمرار قدرة الوصول إلى الأسواق عبر مختلف المناطق».
(رويترز)