تراجعت أسعار الذهب صباح اليوم الاثنين ليسجل 4060 دولاراً للأونصة، متكبدة خسائر بلغت 60 دولاراً، ويأتي هذا الأداء المتراجع في وقت استثنائي فشل فيه الذهب في لعب دوره التقليدي "كملاذ آمن" وسط تصاعد النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، ليحل محله الدولار الأميركي كخيار استيراتيجي للسيولة في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة.
وعزز المستثمرون احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك قبل يوم واحد فقط من ظهور رئيس المجلس الجديد، كيفن وارش، أمام الكونجرس.
ومن المتوقع أن تُظهر أرقام التضخم لشهر يونيو غداً الثلاثاء تباطؤاً في المعدل الرئيسي (البالغ حالياً 4.2%) بفضل انخفاض أسعار البنزين، وإن كان هذا التفاؤل قد يتلاشى مع الارتفاع الأخير في أسعار النفط.
تؤدي الهجمات في مضيق هرمز إلى دفع أسعار النفط للارتفاع، ما يغذي مخاوف التضخم في الاقتصاد الأميركي، هذا السيناريو يدفع الأسواق لتسعير سياسة نقدية أكثر "تشدداً" من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات متزايدة باحتمالية رفع أسعار الفائدة لمرة واحدة قبل نهاية العام؛ وهو ما يرفع العوائد الحقيقية للسندات، ما يجعل الاحتفاظ بالذهب -الذي لا يدر عائداً- فرصة استثمارية مكلفة.
وفي ظل الاضطرابات الحالية، يميل المستثمرون إلى الدولار الأميركي، الذي يُنظر إليه حالياً كعملة الأزمات الأكثر موثوقية، هذا الطلب القوي على العملة الأميركية يضغط مباشرة على الذهب، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى جعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يقلص الطلب العالمي عليه.
ويراقب المستثمرون عن كثب التحركات في مضيق هرمز، حيث تسهم حالة الغموض بشأن استقرار الإمدادات في إبقاء "علاوة المخاطرة" مرتفعة، ما يدفع رؤوس الأموال نحو الأصول عالية السيولة والارتباط المباشر بالسياسة النقدية الأميركية، بدلاً من الأصول التحوطية التقليدية.
ومع اقتراب صدور بيانات التضخم الأميركية الرئيسية وتوقعات ظهور رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أمام الكونغرس، تظل التوقعات تميل نحو بقاء الفيدرالي في مسار "التشدد" لا "التيسير"؛ ما يرجح استمرار الضغوط البيعية على الذهب ما لم يحدث انفراجة ملموسة في الأزمة الجيوسياسية تسمح بانحسار مخاوف التضخم وعودة التوازن لأسواق الطاقة.