وثائق تكشف تناقض ترامب.. ترويج للكريبتو واستثمار في الأسهم

وثائق تكشف: ترامب استثمر أرباحه من العملات المشفرة في الأسهم والسندات (رويترز)
تُظهر صورة توضيحية للرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يحمل عملة بيتكوين، معروضة خارج أحد متاجر تداول العملات المشفرة في هونغ كونغ، الصين، في 5 ديسمبر 2024
وثائق تكشف: ترامب استثمر أرباحه من العملات المشفرة في الأسهم والسندات (رويترز)

أظهرت إقرارات الذمة المالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه في الوقت الذي كان هو ونجلاه الأكبران يشجعون المستثمرين على ضخ أموالهم في مشاريع العملات المشفرة، وهو ما أدى إلى خسائر كبيرة للمستثمرين الأفراد، كان مديرو أمواله يستثمرون جزءاً كبيراً من العائدات في أصول أكثر أماناً.

وكشفت الإقرارات المالية التي قدمها ترامب إلى مكتب أخلاقيات الحكومة الأميركية أنه حصل على أكثر من 1.4 مليار دولار العام الماضي من مشاريع العملات المشفرة التابعة لعائلته، بما في ذلك وورلد ليبرتي فاينانشال وعملة ترامب ميم.

وأظهر تحليل لرويترز لحيازاته خلال العامين الماضيين أن محافظه من الأسهم والسندات زادت بما لا يقل عن أربعة أضعاف مع تدفق أموال العملات المشفرة. فقد بلغت قيمة استثماراته في هذه الأدوات المالية التقليدية بين 703 ملايين دولار و2.6 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بما بين 225 مليون دولار و608 ملايين دولار في نهاية عام 2024.

عملة ترامب ميم ومشروع وورلد ليبرتي فاينانشال

ورغم احتفاظ ترامب بجزء من عائداته من العملات المشفرة، قال تسعة خبراء في الأصول الرقمية راجعوا تحليل رويترز إن الإقرارات المالية تُظهر أن الرئيس الجمهوري لا يعتمد على العملات المشفرة بوصفها المخزن الرئيسي لثروته الشخصية. وإلى جانب عملة ترامب ميم ومشروع وورلد ليبرتي فاينانشال، لم يُفصح ترامب عن امتلاك أسهم في شركتين مدرجتين في البورصة تعملان في مجال العملات المشفرة وتحظيان بدعم نجليه، إريك ترامب ودونالد ترامب الابن.

تحقيق أرباح سريعة من العملات المشفرة

وقال تيموثي ماساد، مدير مشروع سياسات الأصول الرقمية في كلية جون إف كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد، الذي سبق أن ترأس هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما: «رغم أن الرئيس يتحدث عن الأصول الرقمية باعتبارها مستقبل القطاع المالي، وعن جعل الولايات المتحدة عاصمة العملات المشفرة في العالم، فإن إقرار الذمة المالية يشير إلى أن استراتيجيته الشخصية تبنى على تحقيق أرباح سريعة من العملات المشفرة، عبر بيع عملة ترامب ميم ورموز وورلد ليبرتي، ثم استثمار الأرباح في أصول تقليدية مثل الأسهم والسندات».

وكان تقرير سابق لرويترز قد أظهر الشهر الماضي أن المستثمرين الأفراد في أربعة مشاريع رئيسية للعملات المشفرة مدعومة من ترامب تكبدوا خسائر بلغت 2.3 مليار دولار حتى أبريل نيسان.

وتُظهر الإقرارات المالية أن ترامب لا يزال يحتفظ بكميات كبيرة من رموز الحوكمة الرقمية الصادرة عن وورلد ليبرتي فاينانشال، التي شارك في تأسيسها مع أبنائه، كما زاد انكشافه الإجمالي على العملات الرقمية.

إقرار الذمة المالية للرئيس

وبنهاية العام الماضي، امتلك ترامب 15.75 مليار رمز حوكمة من وورلد ليبرتي فاينانشال، تزيد قيمتها على 50 مليون دولار، حصل عليها مقابل مشاركته في تأسيس الشركة. وبصفته أحد المؤسسين، يخضع لفترة استحقاق أطول من المستثمرين العاديين قبل أن يتمكن من بيع هذه الحيازات.

كما أظهرت الإقرارات أن الشركات التابعة لترامب والمسؤولة عن إدارة حصته في وورلد ليبرتي فاينانشال ومشروع عملة ترامب ميم كانت تمتلك ما لا يقل عن 160 مليون دولار من عملتي بيتكوين وإيثر، وهما أكبر عملتين مشفرتين، إضافة إلى ما يصل إلى 6 ملايين دولار من رموز رقمية أخرى بنهاية عام 2025. 

ويمثل ذلك زيادة كبيرة مقارنة بما بين مليون و5 ملايين دولار من عملة إيثر التي أفصح عن امتلاكها في نهاية عام 2024.

وقال متحدث باسم شركة العائلة في بيان إن إقرار الذمة المالية للرئيس: «يُظهر أن مؤسسة ترامب لا تزال تتمتع بوضع مالي قوي، مدعوماً بأصول عالمية قيّمة، وسيولة كبيرة، وميزانية عمومية محافظة». ولم يوضح المتحدث سبب استثمار ترامب عائدات العملات المشفرة في أصول مالية تقليدية مثل الأسهم والسندات.

وقال البيت الأبيض في بيان إن أصول الرئيس تُدار ضمن «حسابات تقديرية بالكامل تديرها مؤسسات مالية مستقلة من أطراف ثالثة».

من جانبه، قال المتحدث باسم وورلد ليبرتي فاينانشال، ديفيد واكسمان: «تم بناء وورلد ليبرتي على المدى الطويل، ونؤمن بقوة بأن مستقبل الخدمات المالية سيُبنى على تكنولوجيا الأصول الرقمية.»

ومنذ نوفمبر تشرين الثاني 2024، كرر إريك ترامب، الذي يدير مؤسسة ترامب، في مقابلات إعلامية ومؤتمرات، أن عملة بيتكوين، أكبر العملات المشفرة، هي «أفضل أصل في العصر الحديث»، وأن سعرها سيصل إلى مليون دولار، مقارنة بنحو 64 ألف دولار حالياً.

كما قال إريك ترامب العام الماضي إن والده، الرئيس الأميركي، «يؤمن بالأصول الرقمية بشكل كبير».