نفت شركة «لوسيد غروب» الأميركية لصناعة السيارات الكهربائية، اليوم الثلاثاء، جملة وتفصيلاً تقارير صحافية متداولة زعمت دراستها خيارات للتحول إلى شركة خاصة (إلغاء الإدراج) أو إشهار إفلاسها لحمايتها من الدائنين بموجب الفصل الحادي عشر ووصف المتحدث الرسمي للشركة تلك التقارير بأنها «عارية تماماً من الصحة». وجاء هذا النفي الحاسم بعدما شهد سهم صانعة السيارات الكهربائية تراجعاً حاداً وغير مسبوق تجاوزت نسبته 50% في تعاملات
البورصة الأميركية اليوم، مسجلاً أقصى خسارة يومية له منذ إدراج الشركة في الأسواق العامة.
وتوقفت التداولات على السهم لمرات متتالية في بورصة ناسداك بسبب التذبذب العنيف؛ حيث هوى السهم بنسبة بلغت 57% ليتراجع إلى مستوى 2.37 دولار أميركي، قبل أن يقلص خسائره لاحقاً ليستقر عند تراجع بنسبة 13% بحلول الساعة 2:45 بعد الظهر بتوقيت شرق أميركا.
الاستعانة بـ«أليكس بارتنرز» للتشغيل وليس للإشهار
وأكدت «لوسيد» –المدعومة استراتيجياً بتمويلات استثمارية من صندوق الاستثمارات العامة السعودي– امتلاكها سيولة نقدية كافية وملاءة ائتمانية تدعم عملياتها التشغيلية والإنتاجية حتى العام المقبل 2027، كما شددت الشركة على أنها لم تشكل أي لجنة خاصة من مجلس الإدارة لدراسة خيارات التصفية أو الخروج من البورصة.
وأوضحت الصانعة الأميركية أن استعانتها بشركة الاستشارات الهيكلية الشهيرة «أليكس بارتنرز» تنحصر في تقديم الدعم الفني واللوجستي لتحسين مستويات التنفيذ الفعلي ورفع كفاءة العمليات، وأن المستشار التشغيلي لم يوصِ مطلقاً بالتوجه نحو خيار الإفلاس.
وكانت مدونة متخصصة في
السيارات الكهربائية قد زعمت أن المستشارين طُلب منهم تقديم سيناريوهات تشمل إفلاس الشركة أو الاستحواذ عليها وتحويلها لملكية خاصة قبل اجتماع مجلس الإدارة المقبل.
خسارة 99% من القيمة السوقية وإعادة هيكلة شاملة تحت قيادة «نابولي»
وتعاني أسهم «لوسيد» من نزيف رأسمالي حاد؛ إذ فقدت نحو 99% من قيمتها السوقية منذ طرحها العام الأولي، في وقت تكافح فيه الشركة لتسجيل هوامش ربحية إيجابية بعد نحو خمس سنوات من دخولها الأسواق العامة.
ويتزامن هذا التراجع مع خضوع الشركة لخطة إعادة هيكلة وتصحيح ائتماني واسع النطاق تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد سيلفيو نابولي، الذي تولى مهامه الإدارية في يونيو الماضي.
وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي عن خطط لتقليص حجم عمالتها في أميركا بنسبة 18%، وإلغاء منصب رئيس العمليات التشغيلية (COO)، بهدف خفض التكاليف التشغيلية الضخمة وتحسين تدفقاتها النقدية.
كما أجرت سلسلة تعيينات قيادية شملت تسمية ألكسندر دي بوك في منصب رئيس القطاع المالي (CFO)، بالتزامن مع تعيين رؤساء جدد لقطاعات التكنولوجيا والتطوير الرقمي والتحول الهيكلي.
يُذكر أن «لوسيد» علقت في مايو الماضي توقعاتها لإنتاج السيارات لعام 2026 –والتي كانت تتراوح بين 25,000 و27,000 مركبة– بعد أزمات مرتبطة بسلاسل التوريد والموردين عطلت تسليمات سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات «غرافيتي»، مشيرة إلى أنها ستصدر مستهدفاتها المحدثة بعد انتهاء المراجعة الاستراتيجية الجارية.
ورغم الدعم التمويلي الملياري المستمر من صندوق الاستثمارات العامة، فلا يزال حرق السيولة النقدية ومعدلات الطلب دون التوقعات يثيران تساؤلات ائتمانية بين المستثمرين حول قدرة الشركة على الانتقال السريع لمرحلة الربحية التجارية.
(رويترز)