من المرجح أن تواجه شركة «
شي إن»
تحدياً كبيراً في إقناع المستثمرين بتقييمها المستهدف، الذي يتراوح بين 40 و50 مليار دولار، مع اقتراب طرحها العام الأولي في بورصة هونغ كونغ، في ظل ضغوط متزايدة على أعمالها نتيجة الرسوم الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على واردات التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة. ويأتي التقييم المستهدف أقل بكثير من القيمة التي تداولتها الأسواق في جولة تمويل عام 2022، والتي بلغت نحو 100 مليار دولار، عندما كانت
الشركة تخطط للإدراج في بورصة نيويورك.
ووفقًا لمصدرين مطلعين، تجاوزت إيرادات شي إن العالمية 40 مليار دولار خلال العام الماضي، بينما بلغت أرباحها الصافية نحو ملياري دولار، مقارنة بإيرادات بلغت 37 مليار دولار وأرباح صافية قدرها 1.29 مليار دولار في عام 2024، بحسب أحدث بياناتها المالية المقدمة في سنغافورة.
رسوم أوروبية تضغط على النمو
يُتوقع أن تؤثر الرسوم الجديدة التي بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيقها هذا الشهر، والبالغة 3 يورو على واردات التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة، سلبًا على نمو مبيعات وأرباح شي إن، التي تحقق أوروبا نحو ثلث إيراداتها، فيما تُصنع غالبية منتجاتها في الصين.
وقال أحد المصادر إن الرئيس التنفيذي سكاي شو سيحاول إقناع المستثمرين بأن تأثير هذه الرسوم مؤقت، وأن الشركة ستعود إلى مسار النمو خلال عام 2027.
من جانبه، قال إيدي تام، كبير مسؤولي الاستثمار في سنترال أسيت إنفستمنتس في هونغ كونغ، إن تقييمًا عند 40 مليار دولار لا يزال مرتفعًا نسبيًا، بينما قد يصبح السهم أكثر جاذبية إذا اقترب التقييم من 30 مليار دولار، محذرًا من أن الرسوم الأوروبية سيكون لها تأثير كبير على أداء الشركة.
وأضاف أن المنافسة في قطاع التجارة الإلكترونية أصبحت أكثر شراسة، سواء داخل الصين أو في الأسواق الخارجية، وهو ما يزيد الضغوط على شي إن.
استعدادات للإدراج وتراجع الإنفاق التسويقي
بدأت شي إن، التي كان من المقرر أن تمثل أمام لجنة الإدراج في بورصة هونغ كونغ يوم الخميس، استطلاع آراء المستثمرين تمهيدًا لتقديم طلب الإدراج المتوقع قبل نهاية الشهر، مع استهداف بدء التداول خلال سبتمبر.
وفي محاولة للحد من تأثير الرسوم الأوروبية، وسعت الشركة مساحة مستودعاتها في فروتسواف البولندية، وبدأت شحن منتجاتها الأكثر مبيعًا إلى الاتحاد الأوروبي بكميات كبيرة.
لكنها، على غرار منافستها تيمو، خفضت إنفاقها الإعلاني في أوروبا، وفقًا لتحليل أجرته شركة سمارت إي كوميرس استنادًا إلى بيانات مزادات إعلانات غوغل، في انتظار تقييم استجابة المستهلكين لارتفاع الأسعار.
وقال جوزاس كازيوكيناس، محلل صناعة التجارة الإلكترونية، إن الرسوم الجديدة رفعت تكلفة المنتجات منخفضة السعر بشكل ملحوظ، وهو ما سيؤثر في معدلات الشراء ويحد من فعالية الإنفاق التسويقي.
مخاوف المستثمرين والبيئة التنظيمية
تُبرز التحفظات الحالية بشأن تقييم شي إن مدى تغير نظرة المستثمرين إلى شركات التجارة الإلكترونية الصينية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات، عندما جمعت شركة بيندودو، المالكة لتيمو، 1.63 مليار دولار في اكتتابها العام عام 2018، وارتفعت قيمتها السوقية إلى 33 مليار دولار في أول يوم تداول رغم تكبدها خسائر آنذاك.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات مثل شي إن وتيمو تواجه تدقيقًا سياسيًا وتنظيميًا متزايدًا في الولايات المتحدة وأوروبا، وسط اتهامات بأنها تمارس منافسة غير عادلة مع قطاع التجزئة المحلي، وهو ما أدى إلى فرض قيود ورسوم جديدة قد تؤثر على آفاق نموها في الأسواق الخارجية.
(رويترز)