أعلنت منصة البث الرقمي الأميركية «نتفليكس» (Netflix) عن توقعات حذرة للإيرادات والأرباح خلال الربع الثالث من العام الجاري، جاءت دون مستهدفات وول ستريت؛ ما تسبب في هبوط أسهم الشركة بنسبة تقارب 8.6% في تداولات ما بعد الإغلاق ليصل سعر السهم إلى 67.5 دولار. وتتوقع الشركة -التي يقودها الرؤساء التنفيذيون المشتركون تيد ساراندوس وغريغ بيترز- تحقيق إيرادات بقيمة 12.86 مليار دولار للفترة من يوليو وحتى سبتمبر المقبل، مع أرباح مخفضة للسهم الواحد تبلغ 82 سنتاً.
وجاءت هذه الأرقام أقل من تقديرات المحللين الذين توقعوا إيرادات بـ13 مليار دولار وأرباحاً مخفضة للسهم عند 84 سنتاً، وفقاً لبيانات «
إل إس إي جي» (LSEG).
وتأتي هذه التوقعات لتعزز مخاوف المستثمرين بشأن استدامة النمو، لا سيما أن سهم الشركة فقد نحو خُمس (20%) قيمته منذ مطلع العام الجاري.
مرحلة النمو المستقر وتغيير سياسة التقارير
وعلق باولو بيسكاتور، المحلل في «بي بي فورسايت»، على هذه المستهدفات قائلاً: «يبدو أن توقعات الربع الثالث تعكس مزيجاً من حذر الإدارة والوصول الطبيعي لمرحلة النضج في النمو، بدلاً من كونها تدهوراً مفاجئاً في الأعمال. هذه الأرقام تعزز الرؤية القائلة بأن نتفليكس لا تزال قوية، ولكنها تدخل مرحلة نمو أكثر استقراراً وهدوءاً، مع هامش خطأ أقل بكثير في ظل سقف التوقعات المرتفع دائماً من قبل الأسواق».
وفي خطوة استراتيجية جديدة، أعلنت «نتفليكس» أنها ستخفض وتيرة إصدار تقرير «ساعات المشاهدة» لتصبح مرة واحدة سنوياً بدلاً من مرتين في العام، على أن يطبق هذا القرار بدءاً من يناير 2027.
وأوضحت الشركة أن هذا الإجراء يستهدف إبقاء تركيز الأسواق منصبّاً على مقاييسها المالية الأساسية وهي الإيرادات والأرباح التشغيلية، علماً بأنها توقفت تماماً عن نشر أرقام المشتركين الفصلية منذ عام 2025.
أما بالنسبة للربع الثاني المنتهي للتو، فقد جاءت النتائج المالية متوافقة تقريباً مع تقديرات المحللين؛ حيث سجلت الأرباح للسهم الواحد 80 سنتاً خلال الأشهر الثلاثة، بينما بلغ إجمالي الإيرادات 12.56 مليار دولار.
وأكدت الشركة في رسالتها الفصلية للمساهمين أن أداءها المالي يظل صلباً وهي في طريقها لتحقيق أهدافها السنوية.
اشتداد المنافسة والرهان على الإعلانات والذكاء الاصطناعي
وتواجه «نتفليكس» منافسة حادة من كل قطاعات الترفيه؛ بدءاً من شركات الإعلام التقليدية مثل «
والت ديزني»، وصولاً إلى منصة «يوتيوب» التي يتزايد حضورها في الشاشات المنزلية، وتطبيقات المشاهدة عبر الهاتف مثل «تيك توك».
وكانت الشركة قد أعلنت في أبريل الماضي أن قاعدة مشتركيها الذين يدفعون اشتراكات تتجاوز 325 مليون عضو، مشيرة إلى وجود مساحة لمواصلة زيادة هذا الرقم.
وتسعى المنصة لفتح آفاق نمو جديدة عبر قطاعي الإعلانات وألعاب الفيديو، وهما مبادرتان لا تزالان في مراحلهما الأولى.
وجددت الشركة توقعاتها السابقة بأن تصل عائدات الإعلانات إلى 3 مليارات دولار بحلول نهاية العام الجاري، معولة على التوسع في إدراج الفعاليات الحية –بما في ذلك زيادة مباريات دوري كرة القدم الأميركية (NFL)– لجذب المزيد من أموال المعلنين.
وفي سياق متصل، ذكر غريغ بيترز في فيديو لمناقشة الأرباح، أن الشركة تدرس إمكانية إتاحة خيار مجاني مدعوم بالإعلانات في بعض الأسواق، مستدركاً بأنه لا توجد خطط قريبة المدى لإطلاق هذا الخيار حالياً.
وأضافت الشركة أن مستويات التفاعل تبدو «صحية»؛ حيث نمت ساعات المشاهدة بنسبة 2% في النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بـ1.5% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وعلى الصعيد التكنولوجي، أوضحت «نتفليكس» أنها تستهدف الحفاظ على صدارتها عبر استخدام التقنيات الحديثة لتطوير أعمالها؛ مشيرة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي من قبل المنتجين «يتوسع بسرعة كبيرة»، وتم توظيفه بالفعل في نحو 300 عمل فني، تركز معظمها في عمليات ما بعد الإنتاج (المونتاج والعمليات الفنية).
(رويترز)