لماذا يربح ناسداك أكثر.. ويخسر أكثر أيضاً؟

لماذا يربح ناسداك أكثر.. ويخسر أكثر أيضاً؟ (الصورة بالذكاء الاصطناعي)
لماذا يربح ناسداك أكثر.. ويخسر أكثر أيضاً؟
لماذا يربح ناسداك أكثر.. ويخسر أكثر أيضاً؟ (الصورة بالذكاء الاصطناعي)

إذا لاحظت أن مؤشر ناسداك يقفز بقوة في فترات صعود الأسواق، ثم يهبط بعنف عند أول موجة قلق، فذلك ليس مصادفة، بل نتيجة لطبيعة الشركات التي يضمها المؤشر.

فبينما يمثل ستاندرد آند بورز 500 الاقتصاد الأميركي بأغلب قطاعاته، يعتمد ناسداك بدرجة كبيرة على شركات التكنولوجيا وأسهم النمو، وهي الفئة الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، وتوقعات الأرباح، وشهية المستثمرين للمخاطرة، وفقاً لناسداك.

هيمنة شركات التكنولوجيا

يضم مؤشر ناسداك أكثر من 2500 شركة، لكنه يستمد الجزء الأكبر من قيمته السوقية من عمالقة التكنولوجيا مثل أبل ومايكروسوفت وإنفيديا وأمازون وميتا.

وتتميز هذه الشركات بقدرتها على تحقيق نمو مرتفع، لكنها أيضاً أكثر تعرضًا لتقلبات التقييمات، إذ تعتمد أسعار أسهمها بدرجة كبيرة على توقعات الأرباح المستقبلية أكثر من الأرباح الحالية.

ولهذا فإن أي تغير في أسعار الفائدة أو توقعات الاقتصاد قد يؤدي إلى تحركات حادة في أسعارها، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء المؤشر، وفقا لإنفستوبيديا.

أسهم النمو أكثر حساسية

على عكس مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي يضم شركات من مختلف القطاعات مثل البنوك والطاقة والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، يميل ناسداك إلى شركات النمو سريعة التوسع.

وهذه الشركات تحقق عادة مكاسب قوية عندما يكون المستثمرون مستعدين لتحمل المخاطر، لكنها تصبح أكثر عرضة للبيع عندما ترتفع أسعار الفائدة أو تتزايد المخاوف الاقتصادية.

لذلك غالبًا ما تكون تحركات ناسداك أكبر صعودًا وهبوطًا مقارنة بالمؤشرات الأميركية الأخرى.

التاريخ يثبت أن التقلبات أكبر

أبرز مثال على ذلك كان خلال فقاعة شركات الإنترنت (الدوت كوم)، ففي أواخر التسعينيات، وخلال فترة امتدت 15 شهراً، قفز مؤشر ناسداك بنسبة 157%، من يناير 1999 حتى بلغ ذروته عند 5,048 نقطة في 10 مارس 2000، قبل أن ينهار بنسبة 52% ليتراجع إلى أقل من 2,500 نقطة بحلول 20 ديسمبر 2000.  

في المقابل، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تقلبات أقل بكثير خلال الفترة نفسها بفضل تنوع قطاعاته، حيث ارتفع بنسبة 21% فقط خلال الفترة نفسها، قبل أن يتراجع بنحو 18% بحلول نهاية عام 2000، ما يعكس الفارق الكبير في مستوى التقلب بين المؤشرين.

وتوضح هذه الدورة التاريخية كيف يمكن لتركيز المؤشر في قطاع واحد أن يضاعف المكاسب، لكنه يضاعف الخسائر أيضاً، وفقاً لـCboe.

«حتى مؤشر الخوف مختلف»

شدة تقلبات ناسداك دفعت بورصة شيكاغو للخيارات (Cboe) إلى إنشاء مؤشر مستقل لقياس توقعات تقلباته يعرف باسم VXN.

ويقيس المؤشر توقعات المستثمرين لتذبذب مؤشر ناسداك 100 خلال الثلاثين يومًا المقبلة، بينما يقيس VIX توقعات التقلب الخاصة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500.

ووجود مؤشرين منفصلين يعكس اختلاف طبيعة المخاطر بين السوق الأميركية ككل وبين قطاع التكنولوجيا على وجه الخصوص.

والتقلبات الأعلى في ناسداك ليست عيباً في المؤشر، لكنها جزء من تركيبته، فكلما زاد وزن شركات التكنولوجيا وأسهم النمو، ارتفعت فرص تحقيق عوائد استثنائية في الأسواق الصاعدة، لكن بالمقابل تزداد احتمالات الهبوط الحاد عندما تتغير توقعات الاقتصاد أو ترتفع أسعار الفائدة.

ولهذا يوصف ناسداك بأنه مؤشر الفرص الكبيرة، والمخاطر الكبيرة أيضاً.