قفزت أسهم شركة «سي إكس إم تي» (CXMT Corp) بأكثر من 500% خلال أول أيام تداولها في بورصة شنغهاي يوم الاثنين، عقب أكبر اكتتاب عام أولي في آسيا هذا العام، ما دفع صانعة الرقائق الإلكترونية إلى قمة سوق الأسهم الصينية من حيث القيمة السوقية رغم موجة البيع الأخيرة في قطاع التكنولوجيا العالمي. وبلغ سعر السهم 54.65 يوان في منتصف الجلسة مقارنة بسعر الطرح البالغ 8.66 يوان للسهم، ورفع هذا الارتفاع القيمة السوقية للشركة إلى 3.65 تريليون يوان (539.21 مليار دولار)، مقارنة بـ85.5 مليار دولار خلال مرحلة الاكتتاب.
وبهذا الصعود القوي، أصبحت «سي إكس إم تي» الشركة الأعلى قيمة بين الشركات المدرجة في
الصين، متجاوزة «البنك الصناعي والتجاري الصيني» الذي كان يتصدر السوق سابقاً.
وفي ظل القيود الأميركية التي رفعت من وتيرة السباق التكنولوجي العالمي، أصبحت صانعة الرقائق حجر الزاوية في جهود الصين لتثبيت منظومتها للشرائح الإلكترونية وتقليص الفجوة في القطاعات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي.
وتجاوز هذا الارتفاع الأولي لـ«سي إكس إم تي» زيادة سهم «تشاينا ريسورسز نيو إنرجي» التي تضاعفت قيمتها عقب طرحها العام البالغ 3.6 مليار دولار في الصين في وقت سابق من هذا الشهر.
تداولات قياسية ومخاوف التقييم
تأتي هذه الانطلاقة كمؤشر على قدر المبلغ الذي يدفعه المستثمرون مقابل صانعة رقائق صينية بارزة، وسط تقلبات الأسواق المحلية عقب التراجع المرتبط بأسهم الذكاء الاصطناعي.
وبلغت قيمة تداولات أسهم «سي إكس إم تي» في شنغهاي خلال الفترة الصباحية 122 مليار يوان، لتصبح أول سهم من الفئة (أ) تتجاوز تداولاته 100 مليار يوان في يوم واحد، وفقاً لتقارير إعلامية محليّة.
في المقابل، تراجعت أسهم شركات
صناعة الرقائق والشرائح الصينية الأخرى يوم الاثنين مع إعادة مديري الصناديق ترتيب محافظهم لصالح أسهم «سي إكس إم تي».
وأثار الصعود الفلكي للشركة -الذي جعل قيمتها تقارب نصف قيمة منافستها الأميركية «مايكرون»- مخاوف من وجود فقاعة مالية؛ إذ مكّنها نفوذها المتزايد في الصين من رفع الأسعار لعملائها التكنولوجيين مثل «هواوي».
وقال وو تشو، مدير الصناديق في «شينزن ديوان إنفيستمنت»، الذي اشترى أسهم الشركة في الطرح الأولي:
«بهذا السعر لا أجرؤ على الاحتفاظ بالسهم أو شرائه»، مؤكداً أنه باع جميع أسهمه مع بدء التداول.
وكانت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصناع الرقائق في مقدمة مكاسب أسواق الأسهم العالمية هذا العام، إلا أن المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة وما إذا كانت النفقات الرأسمالية للذكاء الاصطناعي ستولد نمواً في الأرباح بسرعة كافية قد ألقى بظلاله مؤخراً على حماس المستثمرين.
وقال يوان يوي، مدير صندوق التحوط في «ترينيتي سينرجي إنفيستمنتس»: «السهم غالي الثمن وتفوح منه رائحة المضاربة، ومن الصعب القول إن هذا التفاؤل مستدام».
وفي الأسواق الآسيوية الأخرى، تراجع مؤشر «كوسبي» (KOSPI) بكوريا الجنوبية ومؤشر تايوان بأكثر من 1% يوم الاثنين، بينما انخفض مؤشر «إم إس سي أي» لتكنولوجيا المعلومات لآسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.5%.
تجدر الإشارة إلى أن 6.73% فقط من رأس مال الشركة المكتتب به كان متاحاً للتداول الحر عند الإدراج لكون غالبية الأسهم مجمدة، وهو ما قد يضخم التقلبات السعرية ويجذب تداولات مكثفة.
نقص رقائق الذاكرة والأداء المالي
جمعت شركة «سي إكس إم تي» (المعروفة سابقاً باسم «تشانغ شين ميموري تكنولوجيز») 57.92 مليار يوان (8.6 مليار دولار) في الطرح العام الأولي، وهو أكبر طرح لشركة شرائح إلكترونية في تاريخ البر الرئيسي للصين، متجاوزة طرح شركة «إس إم إي سي» البالغ 7.5 مليار دولار في شنغهاي عام 2020، وقد ترتفع حصيلة الاكتتاب إلى 66.61 مليار يوان في حال استخدام خيار التخصيص الإضافي بالكامل.
وركبت شركات الرقائق الآسيوية وشركات بناء مراكز البيانات والبنية التحتية موجة إنفاق بمئات المليارات من الدولارات من كبرى شركات التكنولوجيا، ومن المرجح أن تحدد نتائج أرباح شركات الحوسبة السحابية الكبرى هذا الأسبوع اتجاه التداولات القريبة للذكاء الاصطناعي.
وقالت إيلي وونغ، المحللة في شركة البحوث التكنولوجية «تريند فورس»: «تظل سوق الذاكرة مشدودة مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار حتى نهاية عام 2027، وفي ظل نقص التوريد المستمر، يسعى العديد من العملاء لتنويع قاعدة موردي الذاكرة، وهو ما سيفيد سي إكس إم تي بشكل كبير ويخلق فرص أعمال أكثر».
من جانبه أوضح جينغ جيه، المحلل في «مورنينغ ستار»، أن الشركة في موقع جيد للاستفادة من الطلب المحلي المتزايد على الذكاء الاصطناعي، إلا أن الفجوة التكنولوجية بينها وبين القادة العالميين قد تحد من حصتها في سوق رقائق الذاكرة المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وحذرت الشركة في نشرة اكتتابها من أنه رغم تغذية طلب الذكاء الاصطناعي للتحسن الأخير في رقائق الذاكرة، فإن السوق قد يضعف إذا تباطأ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أو أضاف المنافسون إمدادات كبيرة.
وتتوقع الشركة ارتفاع إيرادات النصف الأول بأكثر من سبعة أضعاف لتتراوح بين 110 مليارات و120 مليار يوان، مع توقع تحقيق أرباح صافية تتراوح بين 66 ملياراً و75 مليار يوان، متحولة من الخسارة التي سجلتها في الفترة نفسها من العام الماضي.
(رويترز)