أرباح باركليز تقفز 17% بالنصف الأول.. وتوقعات مستقبلية إيجابية

باركليز يرفع توقعاته بعد نتائج قوية في النصف الأول (شترستوك)
أرباح باركليز تقفز 17% بالنصف الأول.. وتوقعات مستقبلية إيجابية
باركليز يرفع توقعاته بعد نتائج قوية في النصف الأول (شترستوك)

حقق بنك باركليز البريطاني نتائج مالية قوية خلال النصف الأول من العام، بعدما ارتفعت أرباحه قبل الضرائب بواقع 17% متجاوزة توقعات المحللين، مستفيداً من النشاط القوي في تداول الأسهم ورسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية، في مؤشر جديد على قدرة البنوك الكبرى على تحقيق نمو رغم التحديات الاقتصادية وتوقعات استمرار دورة خفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة.

وأعلن البنك، الثلاثاء، تسجيل أرباح قبل الضرائب بلغت 6.1 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة من يناير إلى يونيو، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ نحو 5.94 مليار جنيه إسترليني، كما كشف عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى من توقعات السوق البالغة 831 مليون جنيه، إلى جانب توزيعات نقدية على المساهمين بقيمة 800 مليون جنيه.

ورفع باركليز توقعاته لإيرادات العام الجاري بشكل طفيف من 31 مليار جنيه إلى 31.5 مليار جنيه إسترليني، مؤكداً أنه يسير وفق المسار المخطط لتحقيق أهدافه المالية لعام 2026، في إشارة إلى استمرار قوة أدائه التشغيلي رغم البيئة الاقتصادية غير المستقرة.

تداول الأسهم يعوّض ضغوط أسعار الفائدة

واصلت ذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لعب دور المحرك الرئيسي لأرباح المجموعة، إذ سجلت إيرادات بلغت 4 مليارات جنيه إسترليني خلال الربع الثاني، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 3.7 مليار جنيه.

كما ارتفعت إيرادات تداول الأسهم بواقع 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بتزايد نشاط المستثمرين وتقلبات الأسواق العالمية، رغم أن هذه الزيادة جاءت أقل من متوسط النمو البالغ 69% الذي سجلته بنوك وول ستريت الكبرى، والتي استفادت أيضاً من الرسوم المرتبطة بصفقات ضخمة وعمليات طرح عام أولي، من بينها الإدراج المرتقب لشركة «سبيس إكس».

وشهدت الأسواق المالية خلال الأشهر الماضية موجة تقلبات حادة بفعل التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى ارتفاع أحجام التداول وزيادة الطلب على خدمات الوساطة وإدارة الصفقات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على إيرادات البنوك الاستثمارية عالمياً.

وفي الوقت نفسه، أسهم نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية في تعزيز رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية، مع عودة الشركات إلى تنفيذ صفقات مؤجلة بعد تحسن شهية المستثمرين.

ويعد باركليز من أكثر البنوك البريطانية اعتماداً على أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية مقارنة بمنافسيه المحليين مثل «لويدز» و«نات ويست»، وهو ما وفر له ميزة تنافسية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع ارتفاع الطلب على خدمات أسواق المال.

ومنذ بدء دورة رفع أسعار الفائدة، استفادت البنوك الأوروبية من اتساع هوامش الإقراض وتحسن جودة الائتمان وارتفاع الطلب من الشركات على التمويل والخدمات المصرفية، إلا أن المستثمرين يراقبون حالياً مدى قدرة هذه المؤسسات على الحفاظ على مستويات الربحية مع اتجاه بنك إنجلترا إلى خفض الفائدة تدريجياً.

كما يترقب القطاع المالي توجهات الحكومة البريطانية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء آندي بورنهام، في ظل مخاوف سابقة من احتمال فرض ضرائب إضافية على البنوك بعد الأرباح القياسية التي حققتها خلال الأعوام الأخيرة. إلا أن تقارير أشارت إلى أن الحكومة تميل إلى الإبقاء على نهج داعم لنمو قطاع الخدمات المالية، وهو ما هدأ مخاوف المستثمرين.

وانعكس الأداء القوي على سهم باركليز، الذي ارتفع بنحو 50% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ليعود إلى مستويات لم يشهدها منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و2008، ما يعكس تنامي ثقة الأسواق في قدرة البنك على مواصلة تحقيق نتائج قوية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.