أرباح قياسية وسهم منهار.. ماذا حدث لـ«إس كيه هاينكس»؟

«إس كيه هاينكس» تحقق أرباحاً قياسية والسهم يهوي 13% (أ ف ب)
«إس كيه هاينكس» تحقق أرباحاً قياسية والسهم يهوي 13%
«إس كيه هاينكس» تحقق أرباحاً قياسية والسهم يهوي 13% (أ ف ب)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية لصناعة الرقائق نتائج فصلية قوية يوم الأربعاء، لكنها جاءت دون التوقعات المرتفعة للمستثمرين، ما زاد مخاوف الأسواق بشأن تباطؤ إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي.

وهبط سهم الشركة 13%، رغم الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، بعدما ارتفعت أرباحها التشغيلية الفصلية بأكثر من 6 مرات إلى مستوى قياسي، لكنها قالت إن تأخر شحن بعض المنتجات المتقدمة حدّ من مكاسب أسعار رقائق الذاكرة الديناميكية الرئيسية التي تنتجها.

وتسارع الشركة، التي تعد مورداً لشركة «إنفيديا»، إلى إبرام اتفاقات توريد طويلة الأجل مع العملاء، في محاولة لحماية أعمالها من دورات الطلب المتقلبة في صناعة الرقائق.

أرباح قياسية دون التوقعات

قفز سهم «إس كيه هاينكس» 13% في الاتجاه المعاكس، أي هبط 13% يوم الأربعاء، بعدما عززت النتائج الأضعف من المتوقع المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي.

وقال لي مين-هي، المحلل لدى «بي إن كيه إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، إن هناك مخاوف من أن تتوقف شركات التكنولوجيا مؤقتاً عن زيادة إنفاقها على البنية التحتية.

وتضررت معنويات المستثمرين أيضاً بسبب عدم تقديم الشركة خططاً تفصيلية بشأن تقاسم مكاسب طفرة الذكاء الاصطناعي مع المساهمين عبر زيادة العوائد، إلى جانب اعتمادها اتفاقات طويلة الأجل قد تحد من الارتفاعات المستقبلية في أسعار الذاكرة، وفقاً لمحللين.

وفقد السهم أكثر من نصف قيمته منذ تسجيله مستوى قياسياً الشهر الماضي، لكنه لا يزال مرتفعاً بنحو 138% منذ بداية العام.

الطلب على الرقائق لا يزال قوياً

رغم موجة البيع في السوق، قالت «إس كيه هاينكس» إن الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً.

وقال رئيس الشركة سونغ هيون-جونغ خلال مؤتمر هاتفي لمناقشة النتائج إن العملاء الرئيسيين لا يزالون يطلبون كميات أكبر من إمدادات الذاكرة، مضيفاً أن الشركة تسعى إلى المزيد من اتفاقات التوريد طويلة الأجل لإدارة تقلبات أسعار الرقائق بصورة أفضل.

وتبرز هذه الخطوة مساعي شركات صناعة الرقائق لتحويل الطفرة الحالية التي يقودها الذكاء الاصطناعي إلى طلب أكثر استقراراً على المدى الطويل، وسط مخاوف من أن يتباطأ الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف.

وقالت «إس كيه هاينكس» إن اتفاقات التوريد طويلة الأجل، التي تمتد عادةً لخمس سنوات، تتضمن ضمانات مالية مثل الودائع لضمان تنفيذ العقود.

وأوضحت أنها أنهت محادثات بشأن نحو 10 اتفاقات من هذا النوع، وتواصل المناقشات مع لاعبين رئيسيين آخرين في الصناعة.

وتأتي هذه الاتفاقات في وقت أدت فيه المخاوف بشأن قدرة شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» و«أوراكل»، على تمويل مئات المليارات من الدولارات من الاستثمارات المخطط لها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى انخفاض أسهم شركات الرقائق عالمياً في الأسابيع الأخيرة.

وفي مؤشر على ثقتها بالطلب المستقبلي، قالت «إس كيه هاينكس» إنها تعتزم رفع الإنفاق الرأسمالي إلى نطاق يتراوح في الجزء المرتفع من 40 تريليون وون، أي نحو 27.6 مليار دولار، خلال العام الحالي، مقابل 30.2 تريليون وون في 2025.

وقللت الشركة من المخاوف بشأن احتمال أن يؤدي التوسع في الطاقة الإنتاجية إلى فائض في المعروض، قائلة إنها ستعدل استثماراتها بما يتماشى مع طلب السوق.

وقالت الشركة إن زيادة شركات التكنولوجيا الكبرى استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أدت إلى استمرار ارتفاع طلبات الإمدادات الإضافية، مضيفة أن استمرار هذه الاستثمارات بدعم من الإيرادات الناتجة عن خدمات الذكاء الاصطناعي يعني أن زخم الطلب على الذاكرة من المتوقع أن يستمر.

لكن محللين قالوا إن الاتفاقات طويلة الأجل، رغم أنها تعزز وضوح الرؤية بشأن الطلب المستقبلي، قد تحد أيضاً من مكاسب الأسعار على المدى القصير، وهو عامل أسهم في عدم بلوغ الأرباح التوقعات.

وأضافوا أن «إس كيه هاينكس» لديها أيضاً انكشاف أكبر على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، التي ارتفعت أسعارها بدرجة أقل من الذاكرة التقليدية.

وتتوقع شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، المنافس الأكبر، ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثاني 19 مرة، ومن المقرر أن تعلن نتائجها يوم الخميس.

وقال لي سو-ريم، المحلل لدى «دي إس إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، إن «سامسونغ تتمتع بقوة أكبر في التسعير، ورفعت الأسعار بصورة أكثر قوة من إس كيه هاينكس».

النقد يقفز إلى مستويات قياسية

بدعم من نتائجها القوية، بلغ صافي النقد لدى «إس كيه هاينكس» 88 تريليون وون في نهاية يونيو حزيران.

وتستهدف الشركة رفعه إلى أكثر من 100 تريليون وون، لتعزيز قدرتها على الاستجابة لطلب العملاء وتحقيق استقرار أكبر في عملياتها.

وقال كيم سون-وو، كبير المحللين لدى «ميريتز سيكيوريتيز»، إن اقتراب رصيد الشركة النقدي من هدفها طويل الأجل يجعل المستثمرين يركزون بصورة متزايدة على كيفية استخدام هذه السيولة.

وقالت «إس كيه هاينكس» إنها لا تستطيع حتى الآن تقديم تفاصيل بشأن توقيت أو حجم أو هيكل سياسة إعادة العوائد إلى المساهمين، لكنها تعتزم الكشف عن الخطة في وقت لاحق من العام.

وقال غريغ روه، رئيس قسم الأبحاث لدى «هيونداي موتور سيكيوريتيز»، إن الشركة تحتاج إلى وضع سياسة واضحة ومحددة لإعادة العوائد إلى المساهمين من أجل تحسين معنويات المستثمرين.

الإيرادات تقفز 257%

أعلنت «إس كيه هاينكس» تسجيل أرباح تشغيلية قدرها 60.5 تريليون وون خلال الفترة من أبريل نيسان إلى يونيو حزيران، مقابل 9.2 تريليون وون قبل عام، لكنها جاءت دون توقعات بلغت 64 تريليون وون.

وارتفعت الإيرادات الفصلية 257% إلى 79.3 تريليون وون، لكنها جاءت أيضاً دون التقديرات البالغة 84 تريليون وون.

وقال محللون إن عدم تحقيق الأرباح التوقعات يعكس شحنات أبطأ من المتوقع من الجيل الرابع من رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، ما أدى إلى تأجيل تسجيل الإيرادات خلال الربع.

وقفز صافي الأرباح بأكثر من 13 مرة إلى 93.9 تريليون وون، مدعوماً بمكاسب بلغت 63.3 تريليون وون من أصول استثمارية، وفقاً للشركة التي لم تقدم تفاصيل إضافية.

وقدّر محللون أن الشركة سجلت مكاسب استثمارية تراكمية عقب إتمام بيع حصتها في شركة «كيوكسيا» اليابانية لصناعة رقائق ذاكرة «ناند» الفلاش الشهر الماضي.

واستثمرت «إس كيه هاينكس» نحو 4 تريليونات وون في «كيوكسيا» عام 2018 عبر تحالف قادته «بين كابيتال» وضم مستثمرين أميركيين ويابانيين وكوريين جنوبيين، من خلال كيانين ذوي غرض خاص.

(رويترز)