أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وورش، أن البنك المركزي لن يتهاون في معركته ضد التضخم، مشددًا على أن الهدف الوحيد للجنة السياسة النقدية هو إعادة التضخم إلى 2%، نافيًا وجود أي مستهدف «مرن» أو ضمني أعلى من ذلك، وذلك عقب قرار الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وقال وورش، خلال المؤتمر الصحفي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إن ارتفاع التضخم خلال السنوات الخمس الماضية خلق لدى بعض الأسر والشركات والمستثمرين انطباعًا خاطئًا بأن الفيدرالي يقبل ضمنيًا بمعدل تضخم أعلى من 2%.
وأضاف: دعوني أؤكد مجددًا أنه لا يوجد مستهدف مرن للتضخم، ولا يوجد مستهدف ضمني خلال فترة عمل هذه اللجنة، هناك هدف واحد فقط، وهو 2%.
وشدد على أن اللجنة ملتزمة التزامًا راسخًا بتحقيق استقرار الأسعار وإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.
الاقتصاد الأميركي لا يزال متماسكًا
أكد رئيس الفيدرالي أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة لافتة رغم التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن الناتج الاقتصادي لا يزال قويًا، بينما يتمتع سوق العمل بالمتانة والاستقرار.
وأضاف أن هذه العوامل تمنح صناع السياسة النقدية مساحة لتقييم البيانات واتخاذ القرارات المناسبة وفقًا لتطورات الاقتصاد.
التضخم لن يُهزم سريعًا
أوضح وورش أن التضخم المرتفع الذي شهدته الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية أصبح أكثر رسوخًا، ومن غير الواقعي توقع القضاء عليه خلال فترة قصيرة.
وقال: لا يمكن حل مشكلة التضخم في غضون تسعة أسابيع.
وأكد وورش أن لجنة السياسة النقدية تتجنب تقديم توقعات أو توجيهات مسبقة بشأن مسار أسعار الفائدة، موضحًا أن القرارات ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية الواردة، وليس على مسار محدد سلفًا.
وأضاف أن الفيدرالي يراقب من كثب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ويسعى إلى الحفاظ على موقف محايد في إدارة السياسة النقدية.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات، أشار وورش إلى أن التوسع الكبير في الإنفاق الرأسمالي، خاصة في التكنولوجيا المتقدمة، يُعد تطورًا لافتًا، لكنه أكد أن من الصعب التنبؤ بموعد ظهور الآثار الاقتصادية الكاملة لهذه الاستثمارات على النمو والإنتاجية والتضخم.
الفيدرالي يثبت الفائدة
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي
أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، لكنها تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الكيفية التي سينفذ بها رئيس البنك المركزي، كيفن وورش، تعهده بإعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%.
واستقرت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% - 3.75%، بينما شهد القرار اعتراض 3 أعضاء من أصل 12 عضوًا في لجنة السوق المفتوحة، إذ فضلوا رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع.
وكان الأعضاء الثلاثة أنفسهم، وهم رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند ودالاس ومينيابوليس، قد اعترضوا أيضًا خلال الاجتماع الأخير الذي ترأسه جيروم باول في أبريل الماضي.
الأسواق تترقب رفعًا في سبتمبر
رغم تثبيت الفائدة، يرى عدد من المحللين أن قرار الاجتماع يحمل نبرة أكثر تشددًا، خاصة مع ارتفاع عدد الأعضاء المؤيدين لتشديد السياسة النقدية.
وقال عمير شريف، مؤسس شركة Inflation Insights، إنه يتوقع رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ما لم يشهد سوق العمل تراجعًا حادًا أو ينخفض التضخم الأساسي بوتيرة أسرع من المتوقع خلال بيانات يوليو وأغسطس.
من جانبها، قالت كبيرة الاقتصاديين في Nationwide، كاثي بوستيانسيتش، إن ارتفاع عدد الأصوات المعارضة يعكس تزايد الميل نحو التشدد داخل الفيدرالي، لكنها استبعدت الحاجة إلى رفع الفائدة هذا العام، معتبرة أن ارتفاع أسعار الفائدة لن يحل أزمة إمدادات الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط، كما لن يحد من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي الذي يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
الذكاء الاصطناعي والإنتاجية
ورغم امتناعه عن تقديم أي توجيهات بشأن مسار الفائدة، أعرب وورش عن اعتقاده بأن تحسن الإنتاجية بدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يسمح للاقتصاد الأميركي بتحقيق نمو أسرع دون توليد ضغوط تضخمية إضافية.
قبل الاجتماع، كانت الأسواق تسعر احتمالًا يقارب ثلث لرفع أسعار الفائدة خلال يوليو، بينما تشير التوقعات إلى احتمال يقترب من 100% لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، عندما تكون اللجنة قد اطلعت على مجموعتين إضافيتين من بيانات التضخم وسوق العمل، بما يساعدها على تقييم ما إذا كانت ضغوط الأسعار تواصل الانحسار.
(رويترز)