قفز الين الياباني بنحو 2% أمام الدولار خلال تعاملات الخميس، في تحرك مفاجئ أثار تكهنات بتدخل بنك اليابان لدعم العملة. وارتفع الين إلى 160.20 ين مقابل الدولار بحلول الساعة 13:55 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوياته أمام العملة الأميركية في نحو 40 عامًا، وسط توقعات باتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.
تثبيت الفائدة مع الإبقاء على نهج متشدد
من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم الجمعة، مع ترك الباب مفتوحًا أمام المزيد من الزيادات عبر تبني لهجة تميل إلى التشديد النقدي، في ظل مواجهة الاقتصاد ضغوطًا تضخمية متزايدة ناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب العالمي القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، يُرجح أن يواصل البنك المركزي الغموض بشأن وتيرة وتوقيت أي زيادات مستقبلية في أسعار الفائدة، انتظارًا لبيانات توضح مدى انتقال الارتفاع الكبير في أسعار المنتجين الناتج عن صدمة الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد.
الأسواق تترقب إشارات أويدا
ويرى محللون أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يواجه تحديًا يتمثل في توجيه رسالة متشددة للأسواق للحد من المضاربات على هبوط الين، دون إثارة استياء الحكومة التي تُبدي تحفظًا إزاء مزيد من التشديد النقدي.
وقال محللون في ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي للأوراق المالية، في مذكرة بحثية، إن البنك المركزي من المرجح أن يُبقي على تقييمه بأن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع، متوقعين أن تأتي الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر.
وأضافوا أن رفع الفائدة قد يتقدم إلى سبتمبر أو أكتوبر إذا ازدادت مخاوف البنك من تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، أو إذا أدى استمرار تراجع الين إلى اقتناع الحكومة بأن رفع الفائدة أصبح أمرًا لا مفر منه.
توقعات النمو والتضخم
وبعد رفع أسعار الفائدة في يونيو، يُتوقع أن يُبقي
بنك اليابان سعر الفائدة عند 1% في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي الجمعة.
ويعد هذا الاجتماع الأول لعضوة مجلس الإدارة أيانو ساتو، التي انضمت إلى المجلس في 30 يونيو، بوصفها ثاني عضو يختاره رئيس الوزراء ساناي تاكايتشي المعروف بميله إلى السياسة النقدية التيسيرية.
ويركز المستثمرون على التقرير الفصلي لتوقعات البنك والمؤتمر الصحفي لمحافظ البنك عقب الاجتماع، بحثًا عن مؤشرات بشأن موعد الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، التي لا تزال منخفضة تاريخيًا.
ووفقًا لمصادر نقلت عنها رويترز، من المتوقع أن يرفع مجلس إدارة البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الياباني خلال السنة المالية 2026، مع انحسار المخاوف من تأثيرات حادة للحرب في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، يُرجح أن يخفض البنك توقعاته للتضخم، مدفوعًا بتأثير الدعم الحكومي وتراجع أسعار النفط مقارنة بالمستويات المسجلة في أبريل، رغم أن استمرار تقلبات سوق النفط وارتفاع تكاليف الواردات نتيجة ضعف الين قد يحدان من حجم هذا الخفض.
التحذير من تجاوز مستهدف التضخم
ومع تراجع مخاطر حدوث صدمة تضخمية فورية ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، يُتوقع أن يشير البنك إلى أن مخاطر تباطؤ النمو ومخاطر ارتفاع التضخم أصبحت أقل مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر.
ومع ذلك، سيواصل البنك التحذير من احتمال تجاوز التضخم مستهدفه البالغ 2%، في ظل إعلان عدد متزايد من الشركات خططًا لرفع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
وفي تقريره الصادر في أبريل، توقع بنك اليابان نمو الاقتصاد بنسبة 0.5% خلال السنة المالية 2026، وأن يبلغ معدل التضخم الأساسي 2.8%.
مبررات إضافية لمواصلة التشديد
ورغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، تتزايد المبررات الداعمة لمواصلة رفع أسعار الفائدة.
وأظهر ملخص اجتماع البنك في يونيو أن بعض الأعضاء المؤيدين للتشديد دعوا إلى تسريع وتيرة رفع الفائدة، بهدف تقريب سعر الفائدة الأساسي من المستوى الذي يُعد محايدًا بالنسبة للاقتصاد.
كما أظهر مسح تانكان الذي يجريه بنك اليابان ارتفاع توقعات الشركات للتضخم إلى مستويات قياسية، فيما أشار التقرير الإقليمي للبنك إلى أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران دفعت مزيدًا من الشركات إلى التخطيط لرفع الأسعار خلال النصف الثاني من العام.
ضعف الين يفاقم الضغوط التضخمية
ويؤدي استمرار ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، بما يعزز الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني.
وكان الين قد هبط هذا الشهر إلى أدنى مستوياته أمام الدولار منذ 40 عامًا، بعدما أدت موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأميركية، ما دعم قوة الدولار.
وفي المقابل، قد يشكل تركيز حكومة تاكايتشي على تحفيز النمو من خلال زيادة الإنفاق الحكومي عاملًا معقدًا أمام البنك المركزي، خاصة مع دعوة الخطة الاقتصادية للحكومة إلى تنسيق قرارات السياسة النقدية مع التوجهات الاقتصادية الرسمية.
ويرى محللون أن بيانات التضخم خلال الأشهر المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد توقيت الزيادة المقبلة لأسعار الفائدة، إذ ستوفر صورة أوضح بشأن حجم الضغوط التضخمية ومدى انتقالها إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، وما إذا كان البنك سيواصل دورة التشديد النقدي قبل نهاية العام.