تحرك الدولار الأميركي بشكل متباين خلال تعاملات الجمعة 31 يوليو تموز، مع استمرار المستثمرين في تقييم قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وترقب صدور تقرير الوظائف الأميركية الذي قد يحدد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، ارتفع الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية، بينما تراجع أمام عملات أخرى، في ظل استمرار حالة الحذر في أسواق الصرف.
أداء الدولار أمام العملات
ارتفع الدولار أمام الين الياباني بنحو 0.67% ليصل إلى 160.60 ين، كما صعد أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.25%، وارتفع أمام اليورو بنسبة 0.17%، وأمام الجنيه الإسترليني بنسبة 0.13%، إضافة إلى مكاسب طفيفة أمام الدولار الكندي والكرونة السويدية.
في المقابل، تراجع الدولار أمام اليوان الصيني بنسبة 0.12%، وأمام الدولار الأسترالي بنسبة 0.07%، كما انخفض بشكل محدود أمام الدولار الهونغ كونغي والروبل الروسي.
لماذا يتحرك الدولار بهذا الشكل؟
يواصل المستثمرون إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأميركية بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع استمرار انقسام أعضاء لجنة السياسة النقدية حول الحاجة إلى مزيد من التشديد، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب للبيانات الاقتصادية المقبلة.
كما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية المقرر صدوره لاحقاً اليوم، الذي يعد أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم قوة سوق العمل واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
الين الياباني تحت المجهر
ظل الين الياباني تحت ضغط يوم الجمعة بعد أن أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، في حين اختبرت الأسواق مدى ثبات موقف طوكيو في أعقاب تدخل منسق لدعم العملة الهشة.
وواصل الدولار مكاسبه، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.81% ليصل إلى 160.760 ين، بعد انخفاضه بنسبة 2.4% في الجلسة السابقة، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ يناير كانون الثاني 2023.
جاءت أكبر تحركات الدولار أمام الين الياباني، بعدما قرر بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة عند 1%، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها مستقبلاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، في حين لا تزال الأسواق تراقب احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة بعد التقلبات الحادة الأخيرة.
وفي يوم الجمعة، صرّح كبير مسؤولي الصرف الأجنبي في اليابان بأن طوكيو تتلقى دعماً من الولايات المتحدة «يتجاوز الدعم النفسي».
قال رئيس قسم الأبحاث في شركة بيبرستون، كريس ويستون، «يُعدّ التنسيق عاملاً إيجابياً قوياً للين، وسيُجبر المضاربين بالتأكيد على إعادة التفكير ملياً».
وأضاف «إذا كنتَ تحتفظ بمركز تداول برافعة مالية، فإنّ انخفاضاً حاداً يتراوح بين 450 و500 نقطة في الاتجاه المعاكس سيؤثر سلباً عليك».
وقد جمع المضاربون رهانات بيعية ضخمة على الين، حيث أظهرت بيانات أسبوعية صادرة عن جهة تنظيمية أميركية صافي مراكز بيع بقيمة 11.65 مليار دولار، وهو مستوى قريب من أعلى مستوى له في عامين.
أنظار الأسواق على البيانات المقبلة
يرى محللون أن اتجاه الدولار خلال الساعات المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على بيانات سوق العمل الأميركية، إذ إن أي أرقام أقوى من المتوقع قد تعزز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، وهو ما سيدعم العملة الأميركية، أما إذا جاءت البيانات أضعف من التوقعات، فقد تتراجع رهانات التشديد النقدي، ما يزيد الضغوط على الدولار.