تعتمد الآلية الأساسية المذكورة في نصك على مبدأ العائد إلى المتوسط (Mean Reversion)، حيث يتم تحويل المعدن الذي تضخمت قيمته نسبيًا إلى المعدن الآخر الأرخص.
ويهدف المستثمر في هذه الحالة إلى زيادة عدد غرامات الذهب التي يمتلكها عبر التبديل بين المعدنين في أوقات محددة، مع الأخذ في الاعتبار أن نجاحها يرتبط بمتابعة الأسواق بصورة مستمرة، إضافة إلى احتساب جميع تكاليف التداول قبل اتخاذ القرار.
عند شراء الفضة الفعلية (السبائك والعملات)، تكون «المصنعية» أو العمولات والضرائب المفروضة عليها أعلى بكثير كنسبة مئوية مقارنة بالذهب، وبالتالي عند بيع الذهب والانتقال للفضة، ثم العكس، قد تلتهم فروق أسعار البيع والشراء (Spread) والمصنعية جزءاً كبيراً من الغرامات الإضافية التي كنت تطمح لتحقيقها، لذلك يفضل بعض المحترفين تطبيق هذه الاستراتيجية عبر صناديق الاستثمار المؤشرية (ETFs) أو الحسابات الرقمية للمؤشرات لتجنب تكاليف الشحن والمصنعية الفيزيائية.
وفقاً لبيانات CME Group Insights، يتم استهلاك نحو 50% إلى 60% من الفضة في التطبيقات الصناعية مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات، في حين أن الذهب معدن نقدي وملاذ آمن بنسبة 90%، هذا يعني أنه في أوقات الركود الاقتصادي الشديد، قد تنهار الفضة بسبب توقف المصانع بينما يرتفع الذهب، ما يدفع النسبة لمستويات قياسية غير متوقعة مثلما حدث عام 2020 عندما سجلت النسبة ذروة تاريخية عند 126:1.
لتطبيق هذه الاستراتيجية الميكانيكية بهدف زيادة كميات الذهب المملوكة على المدى الطويل، يتبع المستثمرون عدة خطوات.
أولاً، مراقبة قمة النسبة (ارتفاع المؤشر)، وهي عندما ترتفع النسبة إلى مستويات تاريخية مرتفعة (مثل 80 أو 90 فأكثر)، فهذا يعني أن الذهب أصبح «غالياً» جداً مقارنة بالفضة، وأن الفضة مقومة بأقل من قيمتها.
ثانياً، التحويل الأول (بيع الذهب لشراء الفضة)، أي يقوم المستثمر ببيع كمية من الذهب (مثلاً غرام واحد) واستبدالها بالفضة، فيحصل في المقابل على كمية كبيرة من غرامات الفضة (مثلاً 85 غراماً).
ثالثاً، انتظار دورة السوق وسقوط النسبة، مع تغير الدورة الاقتصادية وعودة الفضة للصعود بقوة وانكماش النسبة (وصولها مثلاً إلى 50 أو 60)، تصبح الفضة غالية والذهب رخيصاً نسبياً.
قد تستغرق دورة تحرك النسبة من القمة المتطرفة إلى القاع سنوات أو عقوداً كاملة، على سبيل المثال قد تظل النسبة مرتفعة فوق مستوى 80 لسنوات طويلة قبل أن تنكمش، ما يتطلب نفساً استثمارياً طويلاً جداً وعقلية تخزين ممتدة.
التحويل الثاني (بيع الفضة لشراء الذهب)، يقوم المستثمر ببيع الـ85 غراماً من الفضة التي يمتلكها لإعادة استبدالها بالذهب، وبما أن النسبة انخفضت إلى 50، فإن الـ85 غراماً من الفضة ستشتري له الآن 1.7 غرام من الذهب بدلاً من الغرام الواحد الذي بدأ به.
والنتيجة هي زيادة صافية في كمية غرامات الذهب بنسبة 70% دون دفع أي أموال إضافية.