وبدا جلياً لدى جمهور المستثمرين والمضاربين بأول تدخل شرائي مفاجيء لبنك اليابان على الين ظهر يوم الخميس الماضي الموافق 30 يوليو 2026، تبعه تدخلات شرائية انفجارية حادة يفهمها المضاربين جيداً من حيث الزخم أو التسارع الشرائي للين مقابل الدولار.
وبحسب سيتي غروب فإن هناك حزمة خيارات بالغة الدقة والتعقيد قادرة على حماية العملة المحلية وإعادة الاستقرار لسوق الصرف بمعزل عن الخيار الكلاسيكي المتمثل في تسييل سندات الخزانة الأميركية.
وعندما تتعرض العملة المحلية (الين) لضغوط هبوطية حادة تدفعها نحو مستويات تاريخية متدنية، تجد طوكيو نفسها أمام حتمية التدخل لحماية استقرار الاقتصاد.
ومن هذا المنطلق، تتعدد البدائل والأدوات المالية والمصرفية التي يمكن الاعتماد عليها لدعم الين بمعزل عن تسييل أصول الدخل الثابت الأميركية، استناداً إلى التقارير الاقتصادية والتحليلات الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية ووزارة المالية اليابانية.
إرسال وزارة المالية الأميركية وبنك الاحتياطي الفدرالي إشارات صريحة وعلنية تدعم حق طوكيو السيادي في الدفاع عن عملتها، ما أجهض موجات المضاربة الشرسة على الين.
تنفيذ عمليات تدخل غير تقليدية عبر مؤسسات وساطة مالية كبرى في وول ستريت نيابة عن السلطات الرسمية، لامتصاص الصدمات المفاجئة في السيولة وتغيير مسار الزخم الهبوطي للعملة دون إحداث هلع في سوق السندات السيادية.
أولاً: نافذة إعادة الشراء التابعة للفيدرالي الأميركي
أشارت وزارة المالية اليابانية والتقارير الصادرة عن وكالات عالمية (مثل «رويترز» و«فايننشال تايمز») إلى أهمية تسهيل إعادة الشراء الخاص بالجهات الرسمية الأجنبية والدولية (FIMA Repo Facility) الذي أفرزه الاحتياطي الفدرالي الأمريكي.
يتيح هذا التسهيل للحكومة اليابانية أو بنك اليابان الحصول على سيولة دولارية فورية قصيرة الأجل بضمان ما تمتلكه من سندات خزانة أميركية دون الحاجة لبيعها نهائياً في السوق المفتوحة.
توفير السيولة اللازمة لعمليات التدخل في أسواق الصرف ودعم الين، مع الاحتفاظ بالسندات الأصلية في المحفظة السيادية لجني العوائد وعدم التأثير على هيكل أسعار الفائدة الأميركية.
ثانياً: التدخل المنسق والتدخلات عبر العملات الأجنبية الأخرى (مثل اليورو)
أثبتت التحركات التاريخية الأخيرة المنسقة بين السلطات الأميركية واليابانية أن دعم الين لا يتطلب بالضرورة تسييل أصول الدولار الأميركية بشكل تقليدي.
قامت أطراف دولية في محطات تاريخية بعمليات غير معتادة تمثلت في بيع اليورو مقابل شراء الين نيابة عن الخزانة الأميركية عبر مؤسسات وساطة عالمية كبرى (مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي).
تخفيف الضغط المباشر على الاحتياطيات الدولارية البحتة وسندات الخزانة، وإرسال إشارات قوية وموجعة للمضاربين في أسواق العملات عبر توفير غطاء سياسي ومالي دولي مشترك من الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الفيدرالي.
ثالثاً: أدوات السياسة النقدية الداخلية لبنك اليابان
أكدت قراءات استراتيجيي «سيتي غروب» ومحللي أسواق الصرف أن تفعيل الأدوات المحلية البحتة يظل خط الدفاع الأول والأكثر استدامة لتخفيف عبء التدخل الخارجي.
إن رفع الفائدة المحلية بمقادير مدروسة يقلص جاذبية تجارة «الفارق في أسعار الفائدة» (Yen Carry Trade)، وهي الاستراتيجية التي يقترض فيها المستثمرون الين منخفض التكلفة للاستثمار في أصول أعلى عائداً بالعملات الاجنبية.
السماح للعوائد المحلية بالارتفاع التدرجي يجعل الأصول المقومة بالين أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والعالميين، ما يدعم الطلب على العملة محلياً دون المساس بالاحتياطيات الخارجية أو الأصول الدولارية.
رابعاً: إدارة الاحتياطيات السائلة بالعملات الأجنبية
تمتلك الحكومة اليابانية محفظة متنوعة من الاحتياطيات الدولية لا تقتصر على سندات طويلة الأجل، بل تتضمن سيولة نقدية جارية وودائع قصيرة الأجل لدى مؤسسات مالية دولية وبنوك مركزية أخرى.
استخدام الودائع النقدية السائلة بالعملات الأجنبية الجاهزة للاستخدام الفوري لعمليات التدخل المباشر في سوق الصرف الأجنبي (Forex Intervention).
تفادي التسييل المبكر أو القسري لمحفظة السندات طويلة الأجل، والقدرة على التدخل الفوري بمرونة عالية ودون تكبد خسائر بيع الأوراق المالية في أوقات تقلص السيولة أو عدم استقرار العوائد.