أطلقت شركة لوسِد، المصنّعة للسيارات الكهربائية، برنامج تحول شامل لإعادة هيكلة عملياتها التشغيلية، بالتزامن مع إعلان نتائج مالية قوية للربع الثاني من عام 2026، تضمنت نمواً في الإيرادات والإنتاج والتسليمات، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية، وخفض استهلاك السيولة النقدية، وتحسين تجربة العملاء، مع تأمين احتياجاتها التمويلية حتى عام 2027. وقالت الشركة إن خطة التحول تستهدف تحقيق وفورات نقدية بقيمة 1.4 مليار دولار خلال عام 2026، تشمل ما بين 600 و800 مليون دولار من خفض المخزون، ونحو 500 مليون دولار من تقليص النفقات الرأسمالية، بالإضافة إلى نحو 200 مليون دولار من خفض المصروفات التشغيلية.
وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مراجعة شاملة لأنشطة الشركة، وتهدف إلى تعزيز الانضباط المالي وتوجيه الموارد نحو المشروعات ذات الأولوية، بما يدعم استدامة النمو في ظل المنافسة المتزايدة في سوق السيارات الكهربائية.
نمو الإيرادات والإنتاج رغم خفض التصنيع
أظهرت نتائج الربع الثاني ارتفاع إيرادات لوسِد بواقع 56% على أساس سنوي لتصل إلى 405 ملايين دولار، فيما بلغ إجمالي السيولة النقدية لدى الشركة 3 مليارات دولار بنهاية يونيو، مؤكدة أن التمويل الإضافي الذي حصلت عليه مؤخراً، إلى جانب إجراءات إعادة الهيكلة، يوفر سيولة كافية لتغطية احتياجاتها التمويلية حتى عام 2027 وما بعده.
وسجلت الشركة إنتاج 4774 سيارة خلال الربع الثاني، بزيادة 24% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما ارتفعت عمليات التسليم بنحو 19% إلى 3953 سيارة.
ورغم هذا النمو، أكدت لوسِد أنها خفضت وتيرة الإنتاج بصورة متعمدة لمواءمة حجم الإنتاج مع الطلب المتوقع، وتقليص المخزون، وتعزيز التدفقات النقدية، في خطوة تعكس تركيز الإدارة الجديدة على تحسين الكفاءة المالية بدلاً من التوسع في الإنتاج على حساب السيولة.
وقال الرئيس التنفيذي سيلفيو نابولي إن الشركة تمتلك تقنيات متقدمة ومنتجات قوية، إلّا أن المرحلة الحالية تتطلب العودة إلى الأساسيات والتركيز على ثلاثة محاور رئيسية هي السيولة النقدية والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية، مشيراً إلى أن هذه الركائز ستقود المرحلة المقبلة من النمو.
إعادة هيكلة تنظيمية وأربع أولويات استراتيجية
وفي إطار خطة التحول، كشفت لوسِد عن هيكل تنظيمي جديد يهدف إلى تبسيط الإدارة وتسريع اتخاذ القرار، عبر تقليص عدد المسؤولين الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى الرئيس التنفيذي إلى النصف، مع تعزيز المساءلة وتعيين قيادات جديدة في قطاعات المالية والتكنولوجيا وتجربة العملاء والتحول الرقمي.
كما حددت الشركة أربعة مشروعات استراتيجية ستحظى بالأولوية في تخصيص الموارد والاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، يأتي في مقدمتها برنامج تحسين التدفقات النقدية، ومشروع مركبات الأجرة ذاتية القيادة (
روبوتاكسي)، ومنشأة التصنيع AMP-2 في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى برنامج تطوير المركبات متوسطة الحجم.
وأشارت الشركة إلى أن برنامج الروبوتاكسي، الذي تنفذه بالتعاون مع شركتي أوبر ونورو، دخل مرحلة الاختبارات العملية، مع تشغيل أسطول تجريبي يضم نحو 100 مركبة في منطقة خليج سان فرانسيسكو ومدينة هيوستن، كما بدأت تسليم مركبات Lucid Gravity إلى شركة «نورو» ضمن مرحلة التحقق من الإنتاج.
وفي السعودية، أوضحت لوسِد أن مصنع AMP-2 انتقل من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة التصنيع، مع استمرار تركيب وتشغيل خطوط إنتاج الهياكل والطلاء والتجميع النهائي تمهيداً لبدء تجارب الإنتاج، في خطوة تمثل محطة رئيسية ضمن خطط الشركة لتوسيع حضورها الصناعي عالمياً.
وفي الوقت نفسه، يواصل برنامج المركبات متوسطة الحجم التقدم نحو الإنتاج، مع دخول النماذج الأولية ووحدات الدفع «أطلس» مراحل التحقق واختبارات المتانة والسلامة واعتماد حزم البطاريات.
وتأتي هذه الخطوات في وقت يشهد فيه قطاع السيارات الكهربائية منافسة متزايدة وضغوطاً على الربحية والسيولة، ما دفع العديد من الشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية وخفض النفقات. وتراهن لوسِد على أن برنامج التحول، إلى جانب التركيز على المشروعات الاستراتيجية والتوسع في تقنيات القيادة الذاتية والتصنيع في السعودية، سيعزّز قدرتها على تحقيق نمو مستدام ورفع كفاءة استخدام رأس المال خلال السنوات المقبلة.